*
الاحد: 01 آذار 2026
  • 01 آذار 2026
  • 21:15
ماهي السيناريوهات الثلاثة المتوقعة للحرب وكيف سيؤثر كل منها على مسار الصراع
الكاتب: محمد صبيح الزواهرة

كتب: محمد صبيح الزواهرة

مع اندلاع الحرب، شكل اغتيال المرشد الإيراني وكل القيادات العسكرية في الصف الأول صدمة غير مسبوقة داخل النظام. لم يكن الهدف منه مجرد القضاء على خصوم مباشرين، بل إرباك وترويع الجيش والحرس الثوري والقيادات الدينية، ما فجّر احتمالات متعددة وأجبر النظام على إعادة ترتيب أولوياته بسرعة، سواء في الرد على الهجمات الأمريكية والإسرائيلية، أو إدارة الداخل الإيراني لمنع أي احتجاج شعبي قد يهدد استقراره.

في هذا الإطار، يبرز جهاز الباسيج، الغامض والمهمش إعلاميًا، والذي لا يتحدث عنه أحد كعنصر محوري لاستقرار النظام الداخلي، إذ يتحمل مسؤولية السيطرة على الشارع والتعامل مع أي احتجاج جماهيري كبير. الباسيج يمثل خط الدفاع الأول ضد أي محاولة لإسقاط النظام داخليًا، ولهذا السبب تعد مراقبته من قبل الولايات المتحدة استراتيجية رئيسية لتقييم قدرة إيران على الصمود خلال الأزمة.

تتضح اتجاهات الحرب المقبلة من وجهة نظرس في  ثلاثة سيناريوهات محتملة، كل منها يحمل تأثيرًا مختلفًا على مسار الصراع:

1. التصعيد الشامل من قبل الفصائل المتشددة

في هذا السيناريو، قد يتحرك الحرس الثوري والقيادات الدينية الأكثر تشددًا للرد بقوة على الضربات الأمريكية والإسرائيلية المبكرة، مستفيدين من الصدمة الناتجة عن اغتيال المرشد، وقد يشمل ذلك دعم فصائل خارجية لتوسيع نطاق الهجمات.
 •الأهداف المحتملة: مطارات ومنشآت مدنية واقتصادية في أغلب دول المنطقة، مع ضربات صاروخية على إسرائيل وحاملات الطائرات الأمريكية لإرسال رسالة ردع قوية تؤكد استمرار النظام.
 •الإطار النظري: نظرية الحرب بالوكالة (Proxy War Theory)، تفسر استخدام إيران لوكلاء محليين وجماعات مسلحة لتوسيع نطاق الصراع دون مواجهة مباشرة مع القوات الأمريكية أو الإسرائيلية.
 •التأثير على مسار الصراع: موجة تصعيد واسعة تجعل كل دولة مجاورة جزءًا من المعادلة، مع اعتماد الباسيج لضبط أي احتجاج داخلي.

2. تثبيت خطوط الاشتباك واستمرار النزاع المحدود

قد تختار إيران نهجًا أكثر حذرًا، بالتركيز على ضربات دقيقة للمرافق الحيوية دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.
 •الإطار النظري: نظرية العمق الاستراتيجي (Strategic Depth)، التي تشرح كيفية إبقاء نطاق التهديد بعيدًا عن أراضي إيران بعد تلقي ضربات سابقة، مع استمرار الضغط العسكري على الأشقاء في الخليج لدفعهم للضغط على الولايات المتحدة لوقف الحرب.
 •الأهداف المحتملة: استهداف موانئ، منشآت نفطية، وبنى تحتية اقتصادية لإظهار القدرة على الرد دون إشعال حرب شاملة.
 •التأثير على مسار الصراع: توتر طويل الأمد مع الحفاظ على استقرار نسبي داخلي بفضل الباسيج، ما قد يؤدي إلى حرب محدودة وغير شاملة.

3. تفاوض محدود أو هدنة مؤقتة

الضغوط العسكرية والاقتصادية والسياسية، بالإضافة إلى حجم الاختراق الاستخباري، قد تدفع إيران إلى تبني دبلوماسية محدودة، مع استغلال فترة هدنة لتقييم الوضع الداخلي والخارجي. وقد أشار إلى هذا النهج وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، كما ألمح له الرئيس الأمريكي ترامب قبل ساعات.
 •الإطار النظري: نظرية الأمن الإقليمي المركّب (Regional Security Complex Theory)، التي توضح كيف أن أي تصعيد يؤثر على استقرار المنطقة بأكملها، ما يستدعي تدخل القوى الإقليمية والدولية لتخفيف حدة الصراع.
 •الأهداف المحتملة: تهدئة مؤقتة للصراع، تجنب خسائر إضافية، والحفاظ على قدرة النظام على الصمود داخليًا.
 •التأثير على مسار الصراع: انخفاض مؤقت في وتيرة الضربات، مع استمرار مراقبة الباسيج لمنع أي احتجاج شعبي قد يهدد النظام.

اغتيال خامنئي بهذه السرعة شكل صدمة داخل إيران وخارجها، وأجبر النظام على إعادة ترتيب أولوياته بسرعة. في الساعات والأيام القادمة، من المرجح أن تشهد المنطقة إدارة الضربات من الأطراف الأكثر تشددًا بين الجيش، الحرس الثوري، والقيادات الدينية. وستستمر الضربات على كل دول الإقليم، ليس كأهداف رئيسية، بل لزيادة الضغط على الولايات المتحدة بعد تلقي إيران ضربات قوية في بداية الحرب.

على الصعيد الداخلي، يظل جهاز الباسيج،، عنصرًا محوريًا لضمان استقرار النظام، والتحكم في الشارع، ومنع أي احتجاج جماهيري قد يستغل حالة الفوضى. هذا يجعل الباسيج مفتاحًا لفهم قدرة إيران على الصمود داخليًا، وعنصرًا رئيسيًا في أي سيناريو مستقبلي للحرب.

المشهد مفتوح بين تصعيد شامل، استمرار نزاع محدود، أو تفاوض مؤقت، وكل سيناريو يحمل تبعات كبيرة على الاستقرار الإقليمي، مع بقاء الصدمة الناتجة عن اغتيال المرشد والقيادات العسكرية وحجم الاختراق الاستخباري عوامل ضغط أساسية توجه خيارات طهران داخليًا وخارجيًا.

مواضيع قد تعجبك