خبرني - تألقت عبير نعمة في «رمضان في المدينة» بتونس، وقدمت أمسية طربية مميزة أكدت خلالها عمق علاقتها بالجمهور التونسي.
شهدت النسخة السادسة من التظاهرة الفنية «رمضان في المدينة»، التي تنظمها وزارة الشؤون الثقافية بالتعاون مع مؤسسة أوبرا تونس، حضورا فنيا لافتا ضمن فعالياتها المقامة في مدينة الثقافة وسط العاصمة تونس، وذلك خلال الفترة الممتدة من 21 فبراير/شباط إلى 17 مارس/آذار.
المهرجان يقدم برنامجا ثريا يجمع بين نجوم الفن العربي والعالمي وكبار الفنانين التونسيين، في تجربة موسيقية متكاملة لعشاق الطرب الأصيل. ويشارك في الفعاليات عدد من الأسماء البارزة، من بينهم الفنان التونسي زياد غرسة، والجزائري الشاب مامي، واللبنانية كارول سماحة، إضافة إلى فرقة ناس الغيوان المغربية.
وفي أجواء طربية استثنائية، أحيت الفنانة اللبنانية عبير نعمة حفلا جماهيريا مميزا، استُهل بعزف أوركسترالي مهيب لمقطوعة "صيف 840" للموسيقار منصور الرحباني، ما أضفى على السهرة طابعا فنيا راقيا منذ اللحظة الأولى.
وقدمت عبير نعمة برنامجا غنائيا مزج بين أعمالها الخاصة وروائع من التراث الموسيقي العربي. فاستهلت الأمسية بأغنية "وينك"، ثم "بعدني بحبك" من رصيدها الخاص، قبل أن تشدو بـ"يا عاشقة الورد" للفنان زكي ناصيف. كما ارتقت بالأجواء إلى مساحات روحانية عبر قصيدة للحلاج بعنوان "يا نسيم الريح"، لتعرج بعدها على المدرسة الرحبانية وتؤدي باقة من فيروزيات خالدة، بينها "كيفك انت" و"شايف البحر" و"حبوا بعضن".
ولم تغب الإيقاعات الحيوية عن الحفل، إذ قدمت "اعمل ناسيني" و"كلما تقللي"، وصولا إلى الأغاني التي يحفظها الجمهور التونسي عن ظهر قلب مثل "بلا ما نحس" و"يا ترى" و"بصراحة" و"قهوة"، وسط تفاعل كبير من الحضور.
وفي تصريحات خاصة ، عبّرت عبير نعمة عن سعادتها الكبيرة بلقاء الجمهور التونسي، مؤكدة أن هذا اللقاء يمثل لها شرفا حقيقيا، وقالت إن "الموسيقى هي الجسر الذي لا ينقطع بين الشعوب". وأضافت أنها حرصت خلال الحفل على تقديم مزيج من الأغاني الخاصة والشرقية وحتى التونسية، معربة عن أملها في تجدد اللقاء قريبا، خصوصا أنها كانت تنتظر هذه اللحظة منذ زمن.
وأكدت أن ثمة روابط تاريخية وإنسانية وثقافية وموسيقية تجمعها بتونس وجمهورها، مشددة على أن أعمالها تحمل هوية واضحة تشبهها تماما. وقالت إنها تحرص على أن يكون لكل عمل تقدمه رسالة وقصة حقيقية، تصل إلى الناس برقي من خلال اللحن والكلمة والتوزيع، مضيفة أنها تسعى دائما لتقديم موسيقى متكاملة من حيث الجودة والرؤية الفنية.
وتبرز عبير نعمة ليس فقط كمطربة صاحبة حضور وصوت ذي قدرات أوبرالية لافتة، بل أيضا كباحثة موسيقية اشتغلت بعمق على التراث والهوية، وطوّعت إمكاناتها الصوتية لخدمة الكلمة الصادقة والفكرة الراقية، ما جعل تجربتها واحدة من التجارب الفنية المميزة في المشهد العربي المعاصر.



