*
الخميس: 26 فبراير 2026
  • 25 فبراير 2026
  • 22:26
أوروبا تضخ مليارات في الدفاع الجوي منخفض التكلفة شركات ناشئة تسابق

خبرني - في ظل الزخم المتصاعد الذي تشهده قارة أوروبا في الإنفاق الدفاعي، يتجه المستثمرون بشكل متزايد إلى دعم شركات الصناعات الدفاعية منخفضة التكلفة، في محاولة لتعزيز القدرات العسكرية وسد الثغرات القائمة.

ويتجه مستثمرون أوروبيون إلى تمويل شركتين ناشئتين في مجال التكنولوجيا، تعدان من الأسرع نموا في المنطقة، وهما «فرانكنبرغ تكنولوجيز» و«تيتان تكنولوجيز»، حيث تعملان على تطوير أنظمة دفاع جوي منخفضة التكلفة، بهدف معالجة واحدة من أكبر الفجوات في القدرات العسكرية الأوروبية.

وجاء إعلان جمع التمويل من الشركتين بالتزامن مع الذكرى السنوية الرابعة للحرب الروسية في أوكرانيا، في وقت تسعى فيه الشركات الدفاعية الناشئة في أوروبا إلى توسيع إنتاج القدرات الحيوية وتسريع وتيرته.

وصرح  المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي المشارك لشركة «تيتان»، بالاز ناجي، التي نُشرت طائراتها المسيّرة الاعتراضية المدعومة بالذكاء الاصطناعي في أوكرانيا، بأن التمويل الأخير «يتعلق بمجال الدفاع الجوي بشكل عام»، وذلك وفقًا لصحيفة «فايننشال تايمز».

اهتمام خاص بالدفاع الجوي
حظي الدفاع الجوي باهتمام خاص خلال الفترة الأخيرة، إذ كشف الانتشار الواسع للطائرات المسيّرة على خطوط المواجهة عن قصور أنظمة الدفاع الجوي التقليدية باهظة التكلفة، والتي صُممت في الأصل للتعامل مع تهديدات مختلفة.

ورغم زيادة الحكومات الأوروبية لإنفاقها العسكري، حذّر حلف شمال الأطلسي (الناتو) من أن الحلف يحتاج إلى زيادة جذرية في قدراته الدفاعية الجوية والصاروخية لردع الهجمات الروسية.

وجمعت شركة «تيتان»، ومقرها ميونيخ، تمويلًا بقيمة 30 مليون يورو، في جولة قادها صندوق الابتكار التابع لحلف الناتو والمستثمر الأوروبي «أميرا»، إلى جانب مستثمرين سابقين من بينهم OTB Ventures وLakestar.

وتُقدَّر قيمة «تيتان»، التي تأسست عام 2023، بأكثر من 100 مليون يورو، وفقًا لمصادر مطلعة على عملية التمويل.

وتعتزم الشركة استخدام التمويل لزيادة طاقتها الإنتاجية وتوسيع نطاق منتجاتها، مستهدفة إنتاج 3000 طائرة اعتراضية شهريًا بحلول نهاية العام الجاري.

وقال ناجي: «ما نطوره هو مشروع أوروبي بامتياز»، مضيفًا أن رسالة التمويل تؤكد أن «أوروبا قادرة على تمويل شركات الدفاع الجوي الناشئة».

من جانبها، جمعت شركة «فرانكنبرغ» الإستونية 30 مليون يورو لبناء أنظمة صواريخ منخفضة التكلفة، في جولة تمويل قادتها شركة الاستثمار التقني «بلورال»، بمشاركة شركة «سمارت كاب» الإستونية.

وامتنعت الشركة الناشئة عن التعليق على تقييمها، والذي بلغ نحو 150 مليون يورو بعد جولة التمويل التأسيسي التي أُجريت العام الماضي، وفقًا لبيانات شركة «بيتش بوك» المتخصصة.

وتخطط «فرانكنبرغ»، التي تأسست عام 2024، لاستخدام رأس المال الجديد في توسيع الإنتاج، إذ أكدت الشركة، برئاسة مديرها التنفيذي كوستي سالم، السكرتير الدائم السابق لوزارة الدفاع الإستونية، أن من أولوياتها إنشاء موقعين للإنتاج الضخم داخل الاتحاد الأوروبي، لإنتاج أكثر من 100 صاروخ يوميًا في كل موقع.

وسيُخصص جزء من التمويل لتأمين المكونات الأساسية وإنشاء مرافق إنتاج مخصصة لمحركات الصواريخ والرؤوس الحربية داخل الاتحاد الأوروبي.

وقال ستين تامكيفي، الشريك في شركة «بلورال» وأحد أبرز الداعمين لشركة «هيلسينغ» التقنية الناشئة، إن الشركات التي ستفوز بالمناقصات وتُحدث تأثيرًا حقيقيًا في قطاع الدفاع هي تلك التي لا تكتفي بتصميم المنتجات، بل تركز على تصنيعها بكفاءة وعلى نطاق واسع.

وأضاف أن قطاع الدفاع يجب أن يكون «منخفض التكلفة وسريع الإنتاج، وقادرًا على توفير ملايين الوحدات».

ورغم وجود شركات أوروبية عريقة في صناعة الصواريخ، أوضح تامكيفي أن تلك الشركات «تركز بشكل كبير على إنتاج معدات متطورة للغاية ودقيقة للغاية وباهظة الثمن للغاية».

وأشار سالم إلى أن «فرانكنبرغ» أدخلت مفهوم القدرة على تحمل التكاليف والإنتاج الكمي إلى قطاع الصواريخ، مؤكدًا أن الشركة تعمل على تقصير سلاسل التوريد والاعتماد على مكونات متوفرة تجاريًا.

وأضاف أن الشركة راجعت بعناية جميع عناصر سلسلة التوريد، لضمان توفر بدائل لكل مكون، وهو ما يُعد مدخلًا أساسيًا للتصنيع على نطاق واسع.

أوروبا تعزز إنفاقها الدفاعي
ووفقًا لتقرير حديث نشره موقع breakingdefense، يشهد الإنفاق الدفاعي في أوروبا ارتفاعًا ملحوظًا، حيث سيشكل أكثر من خُمس إجمالي الإنفاق الدفاعي العالمي في عام 2025، مدفوعًا باستثمارات ضخمة من ألمانيا، بحسب تقرير صادر عن المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (IISS).

وقال مدير قسم التحليل الدفاعي والعسكري في المعهد، باستيان جيجيريش، بالتزامن مع إصدار التقرير السنوي «التوازن العسكري»، إن أوروبا استحوذت على أكثر من 21% من إجمالي الإنفاق الدفاعي العالمي في عام 2025، مقارنةً بـ 17% في عام 2022.

وأضاف أن الإنفاق الدفاعي الأوروبي ارتفع بنحو 13% بالقيمة الحقيقية خلال عامي 2024 و2025، مشيرًا إلى أن ألمانيا استحوذت على ربع هذه الزيادة، ما عزز مكانتها كرابع أكبر دولة إنفاقًا على الدفاع في العالم.

وأوضح التقرير أن إجمالي الإنفاق الدفاعي العالمي بلغ 2.63 تريليون دولار في عام 2025، مقارنةً بـ 2.48 تريليون دولار في عام 2024.

وأشار المعهد، في تقريره الذي نُشر في الذكرى السنوية الرابعة للحرب الروسية في أوكرانيا، إلى أن استمرار الزخم الأوروبي في هذا المجال يعود إلى عاملين رئيسيين: رد فعل القارة على العدوان الروسي، وتراجع رغبة الولايات المتحدة في تحمل أعباء الأمن الإقليمي.

مواضيع قد تعجبك