*
الخميس: 26 فبراير 2026
  • 25 فبراير 2026
  • 20:30
قطوف من رمضان  زمان
الكاتب: نبيل عماري

الشمس في طريقها إلى الغروب وتنثر آخر أشعتها تخلو الشوارع من المارة والناس تهرول في الشوارع والزواريب منطلقة للحاق بالفطور قبل الآذان و ما زال بائعوا القطايف يعملون على الأفران الموجودة على الأرصفة ورائحة التمر هندي  والخروب والسوس في الحارات تعبق وأنت تستنشقها بشغف لا نهاية له خاصة عندما يكون رمضان بفصل الصيف يدق المدفع وينطلق الأذان تشعر بسكون الحارة بالزمانات كانت الحارات حنونة والبيوت قريبة من بعض خاصة بيوت الطين حيث المطبخ قريب من تلك الأزقة تسمع صوت طقطقات الصحون والملاعق وعبق روائح الطبخات والحلويات بكافة أنواعها في ظل سكون الحارة وقت الأفطار تشاهد صحون ذاهبة وصحون قادمة تألف من بين الجيران صحن محشي أو ملفوف يذهب يأتي صحن معبىء بحلويات رمضانية قطايف كلاج هريسة هكذا كانت الدنيا زمان وهكذا كان رمضان زمان عائلة واحدة وحارة واحدة في الليل أصوات الأولاد وهم يغنون رمضان جانا وفرحنا بيه وهم يحملون بطيخة صغيرة تم أزالة اللب وفتح ثقوب جميلة بها وربطها بخيطان مصيص والتي تضاء بالشموع الملونة الصغيرةوفي طفولتنا الرمضانية كان ارتباطنا بمسلسل مقالب غوار وقهوة ابو صياح والمقالب التي يحيكها غوار بحسني البورزنان حيث كانت تعيش طفولتنا مع تلك الحلقات وعلى  الشاشة الرمضانية كل عام مسلسل “ألف ليلة وليلة” والذي كنا نرتبط بحكاياته وقصصه الغريبة التي كنا نري فيها ما يعوضنا قليلاً عن “ألف ليلة وليلة” ذات العمق الحكائي الأميز في الراديو، صوت زوز نبيل، ومعها الموسيقي المميزة لألف ليلة وليلة، وشهرزاد تستهل الحكي بالثناء على الملك السعيد ذي العمر المديد.. وتنتفض قلوبنا مع الأميرة الجميلة التي ألجمت الساحرة الشريرة لسانها فلم تقدر على النطق، ونذهب بعيداً إلي بلاد الله الواسعة مع السندباد ونخشي عليه من طائر الرخ الذي يكاد يلتهمه، ونسعد مع علاء وللحديث بقية.

مواضيع قد تعجبك