وتفسر: "كثيرون يقولون لنا: ليست لدي مشكلة في التعامل مع الآخرين، ثم يكتشفون أنهم لا يرتاحون عند مشاركة مساحات مع غيرهم".

وتضيف: "من الضروري أن يتقبل الشخص غياب الخصوصية، لأن الآخرين يكونون على مقربة بصفة دائمة. ينتقل الفرد من حرية المنزل إلى الالتزام بقواعد ولوائح يفرضها مدير المحطة، وعدد قليل من الأشخاص يجدون صعوبة في التكيف مع هذا الوضع".

عمل دنكان بريشوس في وظيفة أخصائي نفسي إكلينيكي في القوات المسلحة البريطانية والأسترالية خلال الفترة بين أعوام 2013 و2020، ويشغل حالياً منصب المدير الإكلينيكي ومستشار المرونة النفسية في مؤسسة "سي دي إس" للاستشارات الدفاعية والأمنية.

ويلفت بريشوس إلى أنه رغم ارتفاع احتمالات المخاطر الجسدية في القارة القطبية الجنوبية، فإن الديناميكيات الاجتماعية قد تمثل أكثر التحديات إشكالية، فعندما تتصدع العلاقات، يصبح احتواء تداعياتها أو معالجتها أمراً بالغ الصعوبة.

بيد أنه يقول إن الأشخاص الذين تجذبهم تجربة العيش والعمل في القارة القطبية الجنوبية غالباً يتفوقون في ظل ما يصفه بـ "الضغط الإيجابي"، على نحو يشبه انجذاب بعض الأفراد إلى الخدمة العسكرية.

وعلى الرغم من المتطلبات البدنية والنفسية التي يفرضها العمل، يؤكد ماكنزي أن التجارب الاستثنائية التي واجهها، إلى جانب شعوره بالمساهمة في إجراء أبحاث بيئية مهمة، تجعل كل تلك التحديات جديرة بالتحمّل.

ويقول: "عندما وصلت إلى هنا أول مرة، كان من الصعب مشاركة الغرفة مع آخرين، وكان الطقس قاسياً للغاية، وخلال الشهر الأول راودتني فكرة: ربما هذا ليس المسار المناسب بالنسبة لي".

ويضيف: "ثم تبدأ بالخروج إلى الطبيعة، فترى الحيتان والفقمات والجزر من على متن القوارب، وتخوض رحلات قصيرة بطائرات صغيرة، وهنا تقول لنفسك: يا للروعة".

ويقول ماكنزي: "كنت محظوظاً جداً هذا العام برؤية مستعمرة بطاريق من نوع الإمبراطور، كان المشهد أشبه بلقطة من فيلم وثائقي لديفيد أتينبورو".