*
الثلاثاء: 24 فبراير 2026
  • 24 فبراير 2026
  • 11:57
بعد تهديدات ترمب هل تهتز إمبراطورية نتفليكس بسبب صدام المصالح

خبرني - يواجه عملاق البث الرقمي نتفليكس عاصفة سياسية وقانونية غير مسبوقة، تداخلت فيها لغة التهديد المباشر من البيت الأبيض مع التحركات القضائية لوزارة العدل الأمريكية، مما يهدد بعرقلة واحدة من أكبر صفقات الاستحواذ في تاريخ الترفيه، وسط اتهامات بوجود "تضارب مصالح" وتسييس للقوانين الاقتصادية.
تهديد مباشر من ترامب

بدأ المشهد بالتصعيد حينما طالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شركة نتفليكس بإقالة عضوة مجلس الإدارة، سوزان رايس، ملوحاً بـ "عواقب وخيمة" في حال الامتناع عن ذلك.

وجاء هذا الهجوم عقب تصريحات لرايس، مستشارة الأمن القومي السابقة في عهد أوباما والمسؤولة السابقة في إدارة بايدن، حذّرت فيها الشركات التي "تداهن" ترامب من مغبة المحاسبة المستقبلية إذا عاد الديمقراطيون للسلطة، مؤكدة أن "قواعد اللعبة القديمة قد تغيرت".

وعاد ظهور سوزان رايس إلى واجهة الجدل بعد انضمامها مرة أخرى لمجلس إدارة نتفليكس في عام 2023، في وقت تخوض فيه الشركة منافسة شديدة مع شركة باراماونت سكاي دانس على الاستحواذ على وارنر براذرز ديسكفري، الصفقة التي قد تغير بشكل كبير ميزان القوى في سوق البث والترفيه على مستوى العالم.

ورغم أن ترامب لم يحدد طبيعة "العواقب" التي لوّح بها، فإن سياق تهديده ارتبط بتصاعد الضغوط السياسية على شركات الإعلام، خاصة بعد تصريحات رئيس لجنة الاتصالات الفيدرالية بريندان كار التي ألمح فيها إلى إمكانية تهديد تراخيص بث شبكات إعلامية بسبب محتوى لا يروق للسلطات.
تحقيقات "مكافحة الاحتكار"

وفي تطور درامي تزامن مع هذه التهديدات، كشفت تقارير عن بدء وزارة العدل الأمريكية، بقيادة المدعية العامة بام بوندي، تحقيقاً فيدرالياً واسعاً حول نفوذ "نتفليكس" في صناعة الترفيه.

وأرسل أوميد آصفي، القائم بأعمال رئيس قسم مكافحة الاحتكار، إخطارات رسمية لصناع الأفلام والمنتجين في هوليوود تطالبهم بتقديم شهادات مشفوعة بالقسم ومستندات رسمية في موعد أقصاه 23 مارس (آذار) المقبل.

ويثير توقيت هذا التحقيق تساؤلات جوهرية؛ إذ يأتي قبل ثلاثة أيام فقط من موعد اجتماع مساهمي شركة وارنر بروز ديسكفري المقرر للتصديق على صفقة الاستحواذ التي تقودها نتفليكس، وفي ذروة صراع العروض مع شركة باراماونت سكاي دانس المملوكة لديفيد إليسون.

المسار القانوني للتحقيقات

يستند التحقيق الفيدرالي إلى قانون مكافحة الاحتكار المدني، وتحديداً المادة السابعة من قانون "كلايتون" والمادة الثانية من قانون "شيرمان".

وتهدف السلطات إلى تحديد ما إذا كان استحواذ نتفليكس على وارنر بروز ديسكفري سيؤدي إلى تقليص المنافسة أو خلق حالة من الاحتكار، خاصةً أن المادة الثانية من قانون "شيرمان" تفرض عقوبات قاسية على الاحتكار، قد تصل إلى غرامات بقيمة 100 مليون دولار للشركات، والسجن لمدة تصل إلى 10 سنوات للأفراد المتورطين.
من جانبه، فنّد ديفيد هيمان، الممثل القانوني لنتفليكس، هذه الاتهامات، واصفاً إياها بأنها لا أساس لها من الصحة، ومؤكداً أن نجاح الشركة يعتمد على الابتكار وليس على السلوك الإقصائي.

وفي رسالة مباشرة ومقتضبة لمنافسه ديفيد إليسون، قال تيد ساراندوس، الرئيس التنفيذي المشارك لنتفليكس: "فقط ضع عرضاً أفضل على الطاولة وانظر إن كان بإمكانك الفوز".
آفاق الصراع.. هل تكبح جماح إمبراطورية نتفليكس؟

يرى مراقبون أن هذه المواجهة تتجاوز حدود الصفقات التجارية لتكشف عن فجوة متزايدة بين وادي السيليكون والبيت الأبيض؛ فبينما تترقب الأوساط الاقتصادية موعد 23 مارس (آذار)، يرى محللون أن تداخل التحقيقات الفيدرالية مع الضغوط السياسية المباشرة قد يحول نتفليكس إلى نموذج لكيفية استخدام أدوات الدولة في تقويض نفوذ الشركات العملاقة.

كما أكد خبراء أنه سواء نجحت الصفقة أو تعثرت تحت وطأة القوانين، فإن الرسالة الموجهة لهوليوود باتت واضحة، وهي أن "الولاءات السياسية" قد تصبح قريباً بنداً لا يقل أهمية عن الملاءة المالية في موازين الاستحواذ والاندماج.

مواضيع قد تعجبك