*
الثلاثاء: 24 فبراير 2026
  • 23 فبراير 2026
  • 19:12
سر اختلاف مستوى آلام المعدة بين الرجال والنساء

خبرني - بحث علمي حديث يحدد فروقًا مناعية بين الرجال والنساء تفسر استمرار الألم المزمن لدى النساء، ويفتح المجال أمام علاجات أكثر دقة.

في تطور علمي قد يعيد تشكيل نظرة الطب إلى آلام النساء، كشفت دراسة حديثة أن الفارق في معدلات الألم المزمن بين النساء والرجال لا يرجع إلى "حساسية مفرطة" كما ساد الاعتقاد لسنوات، بل إلى اختلافات بيولوجية في آلية عمل الجهاز المناعي.

وتفتح نتائج الدراسة آفاقًا لمسارات علاجية جديدة، وتضع حدًا لفكرة طالما همّشت معاناة النساء، وذلك وفق ما أوردته صحيفة هافينجتون بوست في نسختها الفرنسية.

وبعيدًا عن فرضية الحساسية الزائدة، تشير الدراسة إلى أن شيوع الألم المزمن لدى النساء بنسبة أعلى مقارنة بالرجال يستند إلى تفسير بيولوجي واضح.

وأُجريت الأبحاث في جامعة ميتشيغن الأمريكية، حيث ركّز الباحثون على دور خلايا محددة في الجهاز المناعي تسهم في إنهاء الألم.

وأضافت النتائج أن هذا المسار البيولوجي يعمل بكفاءة أكبر لدى الرجال مقارنة بالنساء.

وأكد جيفروي لومي، الباحث الرئيسي للدراسة المنشورة في مجلة علوم المناعة: "هناك أسباب بيولوجية حقيقية تجعل النساء يعانين من آلام أطول أمدًا".

ورغم تعدد العوامل المحتملة، ركّز فريقه البحثي على دور نوع بعينه من كريات الدم البيضاء.

وأظهرت التجارب التي أُجريت على فئران أن فئة فرعية من الخلايا المناعية تغادر مجرى الدم متجهة إلى الأنسجة المصابة، حيث تطلق جزيئًا يعمل على "إسكات" الخلايا العصبية المسؤولة عن الإحساس بالألم.

وكان هذا التأثير أكثر وضوحًا لدى ذكور الفئران، نتيجة تأثير هرمون التستوستيرون، الذي تبين أنه يعزز إنتاج هذا الجزيء المسكن للألم من قبل كريات الدم البيضاء.

ولم تقتصر النتائج على التجارب الحيوانية، إذ رصد الباحثون الآلية ذاتها لدى مرضى من البشر تعرضوا لإصابات جسدية، من بينها حوادث السير. فقد قاسوا مستويات هذه الخلايا المناعية والجزيء المرتبط بتخفيف الألم في الدم، وتبيّن أنها أعلى بكثير لدى الرجال مقارنة بالنساء.

ورغم أن الجنسين أبلغا عن مستويات متقاربة من الألم في البداية عقب الإصابة، فإن تراجع الألم كان أسرع بكثير لدى الرجال.

وترى إيلورا ميدافين، الباحثة في جامعة كاليفورنيا والمتخصصة في الألم المزمن، أن هذا الاكتشاف يسد "ثغرة مهمة" في فهم آليات الألم، مشيرة إلى أن الفروق بين الجنسين في هذا المجال موثقة جيدًا، غير أن أسبابها البيولوجية لم تكن مفهومة بالكامل.

ويمكن لإبراز هذا المسار البيولوجي أن يمهّد الطريق لتطوير علاجات أكثر فاعلية، لا سيما أن العلاجات المتاحة حاليًا لا توفر حلًا مثاليًا للألم المزمن، خصوصًا لدى النساء.

كما أظهرت دراسات سابقة وجود اختلافات في الاستجابة للمسكنات، إذ تبدو بعض الأدوية، مثل المسكنات الأفيونية، أقل فاعلية لدى النساء مقارنة بالرجال.

ورغم أن التوصل إلى علاج موجّه قد يستغرق سنوات، فإن الباحثين يأملون أن تسهم هذه النتائج في تصحيح الفكرة الشائعة التي تعتبر ألم النساء "مبالغًا فيه".

ولطالما جرى التقليل من آلام النساء في الأوساط الطبية، واعتُبرت في أحيان كثيرة مسألة "عاطفية" أكثر من كونها حالة متجذرة في البيولوجيا. غير أن توسيع إدراج النساء في الأبحاث السريرية خلال العقود الأخيرة بدأ يغيّر هذه النظرة.

وكما تؤكد الدراسة الجديدة، فإن الأمور "بدأت تتغير" بالفعل، على المستويين العلمي والطبي.

مواضيع قد تعجبك