يُعتقد أن القصر الملكي يدرك تماماً الوضع الراهن ويفهم خطورة الموقف. لكن هل يُظهر علناً فهمه الكافي لهذا الوضع ويجيب على الأسئلة التي لم يُجب عنها بعد؟

وقال مصدر ملكي لبي بي سي: "لا ينبغي أن يكون هناك أي شك في موقف الملك ورأيه في هذه المسألة".

وعند سؤال مصدر آخر عن مدى خطورة هذه الأزمة، قال إن "الوقت وحده كفيل بإثبات ذلك. يجب تقييم الأمر بمرور الوقت بهدوء، وسيكون الرد على القضايا المطروحة وليس على عناوين الأخبار".

سيؤدي الاعتقال والتحقيق الجاري من قبل الشرطة إلى تقييد ما يُصرّح به قصر باكنغهام رسمياً، لا سيما فيما يتعلق بتفاصيل القضية ومن كان على علم بها ومتى.

يدور الحديث حول ضمان وجود فصل تام بين الملك والتحقيقات القانونية وتحقيقات الشرطة لضمان سيرها بسلاسة.

لكن الخطر الأكبر يكمن في وجود هذا الفصل بين عامة الناس والنظام الملكي، نتيجةً لطريقة التعامل مع قضية الأمير أندرو.

أخبر موظفٌ مخلصٌ ومخضرمٌ في البلاط الملكي بي بي سي، أن أندرو كان العضو الوحيد في العائلة المالكة الذي أساء معاملته.

كان أحد الأسئلة التي طرحتها بي بي سي على كل من تحدثت إليه سؤالاً طرحه الكثيرون: هل كنا بحاجة لسماع تصريح الملك مباشرةً؟ هل كان الجمهور سيفهم معاناة الملك بشكل أفضل لو شاهدوه يشرح بنفسه سبب تجريده لأخيه من ألقابه، أو حتى لو عبّر عن "قلقه البالغ" بشأن اعتقال أخيه الأسبوع الماضي أمام الكاميرا؟.

اقترح البعض أن هذه اللحظة كانت مناسبةً لتوجيه خطابٍ للأمة.

وقال مصدرٌ ملكي: "البيانات العامة تُعزز التماسك الوطني. هناك قراراتٌ مصيريةٌ يجب اتخاذها باستمرار. هذا وضعٌ صعبٌ على العائلة والمؤسسة. من الأفضل للسلطات دراسته بشكلٍ سليم".

وذكر شخصٌ آخر مُطّلعٌ على شؤون العائلة المالكة لبي بي سي، أنه يُدرك أننا نعيش في عالمٍ تُعبّر فيه المشاعر وتُناقش بحريةٍ تامة، وأن الصمت الملكي أو البيانات الرسمية المكتوبة قد تبدو بعيدة المنال.

لكنه كان حذراً فيما يتعلق بالملك والعائلة المالكة.

وأضاف: "عليك دائماً أن تسأل نفسك إن كان بإمكانك قول شيءٍ يُحسّن الوضع. لا تريد أن تُدلي بتصريحٍ لمجرد الإدلاء به. أعتقد أن الاستمرار على النهج المعتاد هو الأفضل".

لذا، لن يُلقى خطابٌ للأمة في الوقت الراهن، ولن تصدر أي بياناتٍ عامةٍ أخرى بشأن القصر، وإبستين، والأمير السابق.

وهناك فترة شحّت فيها الاحتفالات الملكية التي تجمع المجتمعات في جميع أنحاء البلاد.

لا توجد احتفالاتٌ يوبيليةٌ مهمة، ولا حفلات زفافٍ ملكية، ولا فعاليات كبرى على نطاق السنوات الأخيرة من حكم الملكة إليزابيث الثانية.

في بعض الأحيان يمكن أن تكون هذه المناسبات الملكية الكبيرة ترميمية، وتذكر بما تفعله العائلة المالكة بشكل جيد.

لكن يوجد حالياً عدد قليل من هذه التواريخ التي يمكن للقصر الاعتماد عليها.

تزيد الفضائح الملكية من تسليط الضوء على القضايا الكامنة تحت السطح.

كان الأمير أندرو أميراً ملكياً أجمع كل من تحدثت إليه على أنه كان مدللاً ولديه شعور بالاستحقاق. وأثبت هذا المزيج خطورته.

عندما يحين دور الأمير ويليام، سيرث تاجاً تتضاءل فيه مظاهر التبجيل، وتُدقق فيه الامتيازات، وتخضع فيه المساءلة المالية لتدقيق صارم.

سيرغب في ضمان أن يكون لأبنائه هدف في الحياة، وفهم لدورهم في خدمة المجتمع.

وسيرغب أيضاً في أن تبقى أخطاء عمه في طي النسيان، إلى جانب الأزمات الأخرى التي أضرت بشدّة بمكانة النظام الملكي في نظر العامة.