*
Monday: 23 February 2026
  • 23 فبراير 2026
  • 12:16
الزيتون طريق الأردن نحو الاكتفاء والتصدير
الكاتب: الدكتور زيد احمد المحيسن

في ظل ما شهده السوق المحلي من تدافع للحصول على عبوات الزيت المستورد، بدا المشهد وكأنه جرس إنذار يدعونا إلى إعادة التفكير في علاقتنا بأرضنا ومحاصيلنا الاستراتيجية، وفي مقدمتها شجرة الزيتون المباركة؛ فـشجرة الزيتون ليست مجرد محصول زراعي موسمي، بل ركيزة من ركائز الأمن الغذائي ورافعة اقتصادية قادرة على تحويل التحديات إلى فرص. إن الأردن، بما يمتلكه من خبرة تاريخية في زراعة الزيتون وملاءمة مناخية في مناطق واسعة منه، يستطيع أن ينتقل من حالة القلق عند نقص المعروض إلى موقع الدولة المصدِّرة، إذا ما تضافرت الإرادة التشريعية مع الرؤية التنموية. إن إصدار تشريع يُلزم باستثمار الأراضي غير المزروعة بزراعتها بأشجار الزيتون، مقرونًا بحزمة دعم حكومية تشمل توفير الأشتال الجيدة والسماد لمرة واحدة، وتأمين المياه خلال السنوات الأربع أو الخمس الأولى حتى تشتد الجذور وتترسخ الشجرة في الأرض، من شأنه أن يطلق نهضة زراعية حقيقية؛ فشجرة الزيتون معروفة بقدرتها على تحمل الجفاف نسبيًا بعد استقرارها، وهي شجرة معمّرة تزداد عطاؤها مع الزمن إذا لقيت العناية والتقليم والتجديد المستمر. إن ما حدث من اندفاع نحو الزيت المستورد، بما في ذلك الزيت القادم من تونس، ينبغي أن يُقرأ كدرس مؤلم يؤكد أن الاعتماد على الخارج في سلعة أساسية يعرّضنا لتقلبات الأسعار وشح الإمدادات، بينما الاستثمار في الزيتون يعني إبقاء العملة الصعبة داخل الوطن، بل وجذبها من خلال التصدير. كما أن تشجيع زراعة الزيتون يفتح أبوابًا واسعة لفرص العمل في الزراعة والعصر والتعبئة والتسويق، ويدفع نحو إنشاء مشاتل حديثة ومراكز بحث علمي تُعنى بتحسين الأصناف ورفع الإنتاجية والجودة، بما يعزز القدرة التنافسية للمنتج الأردني في الأسواق العالمية. إن العناية بالزيتون ليست خيارًا زراعيًا فحسب، بل مشروع وطني متكامل للأمن الغذائي والتنمية المستدامة، يقوم على تشجيع المزارع، وتحديث أساليب الري، وضمان الجودة، وبناء ثقافة تحافظ على هذه الشجرة المباركة ولا تتركها دون رعاية. حينها فقط يمكن للأردن أن يحول شجرة الزيتون من رمز للبركة والصمود إلى قصة نجاح اقتصادي، ويصبح بلدًا مصدرًا للزيت والزيتون، لا منتظرًا لشحنات تأتي من وراء الحدود

مواضيع قد تعجبك