خبرني - حصل باحث من جنوب أفريقيا على منحة بحثية مرموقة لتطوير تقنيات نانوية تستهدف علاج أحد أكثر أورام الدماغ فتكًا.
وفي خطوة تعكس تصاعد الاهتمام العالمي بابتكار علاجات أكثر دقة لأورام الدماغ، حصل الباحث مايكل غوميز، طالب الدكتوراه بكلية الطب في جامعة ويتواترسراند، على منحة بحثية مرموقة من المجلس الجنوب أفريقي للبحوث الطبية، لدعم أبحاثه في تطوير أنظمة توصيل دوائي نانوية متقدمة لعلاج ورم الدبقيات المتعدد، أحد أكثر سرطانات الدماغ فتكًا وعدوانية.
ويُعد ورم الدبقيات المتعدد من أسرع أورام الدماغ نموًا وانتشارًا، إذ تتسلل خلاياه إلى أنسجة الدماغ المحيطة، ما يجعل استئصاله جراحيًا بالكامل شبه مستحيل، ويؤدي في كثير من الحالات إلى عودة الورم رغم العلاج.
وحتى مع أفضل العلاجات المتاحة حاليًا، والتي تشمل الجراحة والعلاج الإشعاعي والعلاج الكيميائي، لا يتجاوز متوسط بقاء المرضى على قيد الحياة 12 إلى 18 شهرًا بعد التشخيص.
تحديات مضاعفة في أفريقيا
في جنوب أفريقيا والعديد من الدول الأفريقية، تتفاقم هذه التحديات بسبب تأخر التشخيص، ومحدودية الوصول إلى خدمات جراحة الأعصاب المتخصصة، وارتفاع تكلفة العلاجات المتقدمة، ما يجعل الحاجة إلى حلول علاجية جديدة أكثر إلحاحًا.
عبور الحاجز الدموي الدماغي
يركز مشروع غوميز البحثي، الذي يجري ضمن منصة توصيل الدواء المتقدمة بجامعة ويتواترسراند (Wits Advanced Drug Delivery Platform)، على واحدة من أعقد مشكلات علاج أورام الدماغ: الحاجز الدموي الدماغي، وهو نظام دفاعي يحمي الدماغ لكنه في الوقت ذاته يمنع وصول كثير من أدوية العلاج الكيميائي إلى الورم بتركيز فعال.
ويقول غوميز: "أحد أكبر التحديات في علاج أورام الدماغ هو إيصال الدواء إلى المكان الصحيح. فالحاجز الدموي الدماغي يمنع العديد من أدوية العلاج الكيميائي من الوصول إلى الورم بالجرعة المطلوبة".
مقارنة 3 تقنيات نانوية
تقارن الدراسة بين ثلاثة أنواع من أنظمة التوصيل الدوائي المعتمدة على الجسيمات النانوية: الليبوسومات، وهي حويصلات دهنية دقيقة تُستخدم بالفعل في عدد من العلاجات الحديثة، والجسيمات البوليمرية القابلة للتحلل، والتي يمكن برمجتها لإطلاق الدواء تدريجيًا أو استجابة لبيئة الورم، وجسيمات البوليدوبامين النانوية، وهي محور البحث الرئيسي لغوميز، ولم تُستكشف بعد على نطاق واسع في علاج أورام الدماغ.
يُستوحى البوليدوبامين من الدوبامين، وهو جزيء موجود طبيعيًا في الدماغ، ما يمنحه توافقًا حيويًا قد يجعله ناقلًا أكثر أمانًا وفاعلية للأدوية داخل الجهاز العصبي.
ويضيف غوميز: "لأن البوليدوبامين مشتق من جزيء يتعرف عليه الدماغ، ندرس ما إذا كان قادرًا على توصيل العلاج الكيميائي بطريقة أكثر أمانًا وفعالية لمرضى أورام الدماغ".
استغلال النظام الغليمفاوي
ومن أكثر جوانب المشروع ابتكارا، دراسة استخدام النظام الغليمفاوي، وهو مسار حديث الاكتشاف مسؤول عن توزيع السائل الدماغي الشوكي وتنقية الدماغ من الفضلات.
وبدلًا من الاعتماد على انتقال الدواء عبر الدم واختراق الحاجز الدموي الدماغي، يبحث الفريق في إمكانية حقن الجسيمات النانوية مباشرة في السائل الدماغي الشوكي، لتصل إلى الورم عبر هذا المسار الطبيعي، وقد يتيح هذا النهج رفع تركيز الدواء داخل الورم، مع تقليل الآثار السامة على بقية الجسم.



