*
Saturday: 21 February 2026
  • 21 فبراير 2026
  • 03:16
أزمة شرائح الذاكرة تهدد أسعار السيارات والهواتف الذكية

خبرني - تواجه صناعة الإلكترونيات الاستهلاكية تحدياً غير مسبوق مع تفاقم أزمة نقص رقائق الذاكرة العالمية، حيث تُحول المصانع أولوياتها نحو خدمة مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي على حساب الرقائق المستخدمة في الحواسيب المحمولة والهواتف الذكية.

ويؤدي التوسع السريع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي إلى خلق فجوة متزايدة بين العرض والطلب في سوق رقائق الذاكرة، ما يضع المستهلكين في مواجهة احتمالية ارتفاع ملموس في أسعار أجهزتهم الإلكترونية.

الشركات الكورية تحقق مبيعات قياسية وسط الأزمة
تحقق أكبر شركتين لتصنيع رقائق الذاكرة في العالم، الكوريتان "سامسونغ إلكترونيكس" و"إس كيه هاينكس"، مبيعات تاريخية غير مسبوقة، وتتزامن هذه الطفرة مع إعلانات متتالية عن إنشاء مصانع جديدة لرقائق الذاكرة في دول عدة تشمل اليابان وسنغافورة وتايوان.

تسابق الصين الزمن في محاولة اللحاق بتكنولوجيا الذاكرة، خاصةً مع مواجهتها قيود التصدير الأمريكية التي تحد من وصولها إلى التقنيات المتقدمة.

رقائق الذاكرة: العمود الفقري للأجهزة الإلكترونية
تشكل رقائق الذاكرة جزءاً أساسياً من عائلة أشباه الموصلات، حيث تُصنع من رقائق السيليكون، وتخزن البيانات وتوصلها إلى وحدات المعالجة التي تؤدي العمليات الحسابية.

ويوجد نوعان رئيسيان من رقائق الذاكرة، الأول العشوائية الديناميكية (DRAM) التي توفر ذاكرة قصيرة الأجل للبرامج النشطة، ورقائق ذاكرة فلاش (NAND) التي توفر تخزيناً طويل الأجل للملفات.

مراكز البيانات تستحوذ على الطاقة الإنتاجية
تعتمد مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي على معمارية ذاكرة فائقة السرعة تسمى الذاكرة عالية النطاق الترددي (HBM). 

في هذه التقنية، تُرص رقائق "DRAM" عمودياً وتوضع بجوار وحدة معالجة الرسومات، وهذا الهيكل ضروري لتشغيل نماذج اللغة الكبيرة التي تعالج مجموعات بيانات ضخمة باستمرار.

يدفع الطلب الهائل من صناعة الذكاء الاصطناعي على رقائق "HBM" الشركات المصنعة إلى تحويل طاقتها الإنتاجية بعيداً عن إنتاج رقائق "DRAM" و"NAND" التقليدية المستخدمة في الإلكترونيات الاستهلاكية.

ارتفاعات سعرية تاريخية في الربع الأول
ترتفع أسعار رقائق الذاكرة بمعدلات تاريخية غير مسبوقة، حيث تتوقع شركة الأبحاث "TrendForce" أن ترتفع أسعار "DRAM" بنسبة 90%–95% وأسعار ذاكرة فلاش "NAND" بنسبة 55%–60% في الربع الأول من 2026.

هيمنة ثلاثية على السوق العالمية
تسيطر ثلاث شركات على أكثر من 90% من إنتاج رقائق الذاكرة العالمي: الكوريتان "إس كيه هاينكس" و"سامسونغ"، والأمريكية "مايكرون"، وتحقق هذه الشركات تقييمات قياسية وسط تصاعد الطلب.

توسع الشركات الثلاث إنتاجها في آسيا، حيث يجري معظم تصنيع أشباه الموصلات، وتخطط "مايكرون" لمنشآت إضافية في الولايات المتحدة واليابان وسنغافورة وتايوان، بينما تزيد "سامسونغ" و"إس كيه هاينكس" طاقتهما الإنتاجية في كوريا الجنوبية.

قفزة آسيوية في سوق الأجهزة
أعطى صعود الذكاء الاصطناعي والطلب المتزايد على القدرة الحاسوبية دفعة قوية لشركات تصنيع الأجهزة في آسيا، حيث انتقلت الأضواء إليها بعيداً عن شركات الإنترنت التي سيطرت على المشهد التقني في المنطقة لسنوات طويلة.

وسجلت القيمة السوقية لشركتي إس كيه هاينكس" و"سامسونغ" معاً رقماً تاريخياً بتجاوزها القيمة السوقية المجمعة لعملاقي التكنولوجيا الصينيين "علي بابا" و"تينسنت" للمرة الأولى.

الصين تسعى لتحقيق الاكتفاء الذاتي رغم العقبات
تستورد الصين معظم رقائق الذاكرة الخاصة بها، لكنها تسعى لتصنيعها محلياً ضمن دفعة أوسع نحو الاكتفاء الذاتي في صناعة الذكاء الاصطناعي، إذ فرضت الولايات المتحدة في 2024 قيوداً على وصول الصين إلى رقائق "HBM" للحد من تقدمها في مجال الذكاء الاصطناعي.

وتلاحق شركة "تشانغ شين ميموري تكنولوجيز"، الشركة الصينية المحلية لتصنيع "DRAM"، المنافسين الكوريين في إنتاج "HBM" لرقائق الذكاء الاصطناعي، رغم تأخرها عدة سنوات تقنياً. 

وتوقعت شركة الأبحاث "SemiAnalysis" في سبتمبر (أيلول) أن تستحوذ الشركة على نحو 15% من الإنتاج العالمي لـ "DRAM" في 2026.

وتتوسع شركة "يانغتسي ميموري تكنولوجيز"، الشركة الصينية الرائدة في إنتاج ذاكرة فلاش "NAND"، في بناء مصانع تصنيع جديدة، وتخطط الشركة للتوسع في رقائق "DRAM" لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وفقاً لما نقل موقع "restofworld".

سنوات من الانتظار قبل استقرار السوق
يستغرق بناء خطوط إنتاج كافية لتلبية الطلب المدفوع بالذكاء الاصطناعي سنوات، وحتى ذلك الحين، يُتوقع أن تدفع أزمة الذاكرة أسعار الحواسيب والهواتف الذكية والأجهزة اللوحية والسيارات إلى الارتفاع.

تهديد وجودي للهواتف منخفضة التكلفة
وتشير شركة "كاونتربوينت ريسيرش" إلى أن ارتفاع تكاليف الذاكرة قد يجعل الأجهزة منخفضة التكلفة غير مستدامة اقتصادياً بالنسبة لشركات الإلكترونيات. 

كما قد تُسحب بعض الهواتف الذكية ذات الميزانية المحدودة من السوق تماماً مع تقلص هوامش الربح.

وتتوقع "كاونتربوينت" انخفاض شحنات الهواتف الذكية العالمية بنسبة 2.1% في 2026، ويُتوقع أن تتأثر العلامات التجارية الصينية بما فيها "أونر" و"فيفو" و"أوبو"، التي تمتلك محافظ كبيرة من الطرازات الاقتصادية، بشدة من ارتفاع تكاليف الذاكرة.

مواضيع قد تعجبك