خبرني - تُناقش نشرة معهد العناية بصحة الأسرة (من معاهد مؤسسة الملك الحسين)، اليوم الخميس، التأثيرات الفسيولوجية للصيام على الترطيب، وتُقدم توصيات طبية مبنية على الأدلة للحفاظ على توازن السوائل الأمثل خلال رمضان.
وتضع نشرة المعهد بين يدي القارئ شرحا لفهم توازن السوائل في الجسم، والفئات الأكثر عرضة للجفاف، والاحتياجات اليومية من السوائل، إضافة إلى اعتبارات خاصة لبعض الحالات المرضية، وأهمية توازن الأملاح، وتأثير المناخ.
خلال صيام رمضان يتم الإمتناع عن الطعام والشراب لساعات طويلة تتراوح بين 12 إلى أكثر من 18 ساعة. ورغم أن الصيام يحمل فوائد روحية ونفسية وأيضًا استقلابية، إلا أنه يفرض تحديات فسيولوجية، خاصة فيما يتعلق بالحفاظ على شرب كميات كافية من الماء. إن الحفاظ على توازن السوائل ضروري لمنع الجفاف، وضمان كفاءة وظائف الأعضاء، والحفاظ على الصحة العامة.
** فهم توازن السوائل في الجسم
يشكل الماء حوالي 50–60٪ من جسم الإنسان. ويتم تنظيم توازن السوائل بدقة عبر أعضاء مختلفة وآليات تشمل الكلى والهرمونات (مثل الهرمون المضاد لإدرار البول والألدوستيرون) وآلية الإحساس بالعطش. وتعمل هذه الأنظمة على الحفاظ على:
- ضغط الدم.
- توازن الأملاح (الصوديوم والبوتاسيوم).
- درجة حرارة الجسم.
- وظائف الكلى.
- العمليات الأيضية داخل الخلايا.
عند الصيام، خاصة في غياب تناول السوائل، يعتمد الجسم على آليات داخلية للحفاظ على الماء. وفي المناخات الحارة أو عند طول ساعات الصيام، يزداد خطر الإصابة بالجفاف بشكل ملحوظ.
** التغيرات الفسيولوجية أثناء الصيام
1 - زيادة احتفاظ الجسم بالماء: تقلل الكلى من البول عبر تنظيم هرموني.
2 - تحلل الجليكوجين: يستخدم الجسم مخزون الجليكوجين للحصول على الطاقة، ويؤدي تحلله إلى إطلاق كميات صغيرة من الماء.
3 - احتمال اختلال توازن الأملاح: قد يؤدي نقص السوائل إلى اضطراب مستويات الصوديوم والبوتاسيوم.
كما قد يسبب الجفاف البسيط أعراضا مختلفة منها: (صداع، إرهاق، دوخة، جفاف الفم، ضعف التركيز) أما الجفاف الشديد فقد يؤدي إلى انخفاض ضغط الدم، إجهاد الكلى، الإجهاد الحراري.
** الفئات الأكثر عرضة للخطر
بعض الفئات تكون أكثر عرضة للجفاف خلال رمضان، ومنها:
- كبار السن.
- الأطفال والمراهقون.
- الحوامل والمرضعات.
- مرضى الكلى.
- مرضى السكري.
- العاملون في بيئات حارة أو تحت أشعة الشمس.
ينبغي لهذه الفئات استشارة الطبيب قبل الصيام.
** الاحتياجات اليومية من السوائل
يحتاج البالغ في المتوسط إلى حوالي 2 – 3 لترات من السوائل يوميًا حسب الوزن ومستوى النشاط والمناخ. وخلال رمضان، يجب تعويض هذه الكمية بين الإفطار والسحور.
التوصيات العامة:
- النساء: حوالي 2 لتر يوميًا
- الرجال: 2.5–3 لترات يوميًا
ويجب أن يكون الماء هو المصدر الأساسي للسوائل.
** كيف يمكن الحفاظ على توازن السوائل اثناء الصيام؟
1 - توزيع شرب السوائل بشكل متدرج
تجنب شرب كميات كبيرة دفعة واحدة عند الإفطار. يُفضل:
1-2 كوب ماء عند الإفطار.
1-2 كوب بين الإفطار والنوم.
1-2 كوب قبل السحور.
يساعد الشرب التدريجي على تحسين الامتصاص وتقليل التبول الزائد.
2 - إعطاء الأولوية للماء بدلاً من المشروبات السكرية
المشروبات المحلاة والغازية ومشروبات الطاقة:
- تسبب ارتفاعًا سريعًا في سكر الدم.
- قد تزيد من إدرار البول.
- لا تحقق ترطيبًا فعالًا.
3 - التقليل من الكافيين
الكافيين الموجود في كل من (القهوة، الشاي القوي، المشروبات الغازية) له تأثير مدر خفيف للبول، وقد يزيد من فقدان السوائل ويسبب الصداع. يفضل الاعتدال في تناوله.
4 - تناول أطعمة غنية بالماء
بعض الأطعمة تساعد في دعم الترطيب، مثل:
- البطيخ.
- الخيار.
- البرتقال.
- الخس.
- الطماطم.
- الشوربة.
يُعد بدء الإفطار بالشوربة وسيلة فعالة لتعويض السوائل والأملاح.
5 - تقليل تناول الملح
الأطعمة المالحة تزيد الشعور بالعطش. يُفضل التقليل من:
- الأطعمة المصنعة.
- المخللات.
- الوجبات السريعة.
- الوجبات الخفيفة المالحة.
وجبة سحور متوازنة قليلة الملح تقلل من العطش أثناء النهار.
6 - تجنب الإفراط في تناول الأطعمة الدسمة والمقلية
الوجبات الثقيلة والدهنية:
- تبطئ الهضم.
- تزيد العبء الأيضي.
- قد تزيد الإحساس بالجفاف.
يفضل تناول وجبات متوازنة تحتوي على كربوهيدرات معقدة وبروتين ودهون صحية.
7 - تحسين وجبة السحور
ينبغي أن تحتوي وجبة السحور على:
- كوبين على الأقل من الماء.
- كربوهيدرات معقدة (الشوفان، الحبوب الكاملة).
- بروتين (البيض، اللبن).
- فواكه أو خضروات.
يُعد اللبن خيارًا جيدًا لاحتوائه على السوائل والبروتين والأملاح.
8 - تعديل النشاط البدني
النشاط البدني الشديد أثناء الصيام يزيد فقدان السوائل عبر التعرق. يوصى بـ:
- ممارسة الرياضة بعد الإفطار.
- تجنب أوقات الذروة الحرارية.
- ارتداء ملابس مناسبة وخفيفة.
9 - مراقبة علامات الجفاف
تشمل العلامات التحذيرية:
- بول داكن اللون
- قلة التبول
- دوخة مستمرة
- تسارع ضربات القلب
- تعب شديد
عند ظهور أعراض شديدة، يُفضّل الإفطار حفاظًا على الصحة.
** اعتبارات خاصة للحالات المرضية
- مرضى السكري
قد يزيد الجفاف من صعوبة ضبط مستوى السكر في الدم. يجب المتابعة الطبية الدقيقة.
- مرضى الكلى
قد يؤدي الصيام إلى زيادة العبء على الكلى. الاستشارة الطبية ضرورية.
- الحوامل والمرضعات
الترطيب ضروري لصحة الأم والجنين/الرضيع. ولذلك يجب استشارة الطبيب قبل الصيام.
** توازن الأملاح
لا يقتصر الترطيب على شرب الماء فقط، بل يشمل الحفاظ على توازن الأملاح. تساعد الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم مثل الموز والتمر في دعم وظائف الخلايا. ولا يحتاج الشخص السليم عادةً إلى محاليل الإماهة الفموية إلا في حالات التعرق الشديد.
** تأثير المناخ
في المناطق الحارة أو عند ساعات الصيام الطويلة، يزداد فقدان السوائل بالتعرق. لذا يجب زيادة الاهتمام بالترطيب الليلي.



