*
الخميس: 19 فبراير 2026
  • 19 فبراير 2026
  • 11:40
يتيم اليابان الذي أبكى العالم قصة القرد بانش التي اجتاحت منصات التواصل

خبرني - يجلس على حافة قفصه، يضمّ دميته بكلتا يديه، وكأنه يعرف أن العالم يراه، إنه "بانش-كن"، قرد المكاك الياباني ذو الـ 6 أشهر، الذي لم يفعل شيئاً استثنائياً سوى أنه تشبّث بما يعوّضه عن أم لم يعرف حنانها قط. 

هذه البساطة وحدها كانت كافية لتجتاح صوره منصات التواصل من طوكيو إلى نيويورك، ومن أوروبا للشرق الأوسط، وتحول حديقة حيوان صغيرة في محافظة تشيبا اليابانية إلى وجهة تصطف أمامها طوابير لم تشهدها من قبل.


من الحرمان إلى حضن الدمية
وُلد بانش في 26 يوليو (تموز) 2025 بوزن 500 غرام، أمه، وهي أنثى تخوض تجربة الأمومة لأول مرة، أنهكها الوضع في قيظ الصيف، فأعرضت عنه منذ اللحظات الأولى.

 تدخّل حارسا الحديقة فوراً، وبدآ تربيته يدوياً، مع حرص مقصود على تنشئته قريباً من روائح وأصوات القردة الأخرى تهيئة لإعادة دمجه لاحقاً.

ولكن يحتاج صغار المكاك إلى التعلّق بفراء أمهاتهم منذ الساعات الأولى؛ هذا التلامس يمنحهم الأمان العاطفي ويبني قوتهم العضلية معاً، وحين حُرم بانش من ذلك، جرّب الحارسان بدائل عدة: مناشف ملفوفة ودمى مختلفة، لكن بانش وجد ضالته في دمية "أورانغوتان" كبيرة الحجم؛ فراؤها سهل القبض عليه، وملامحها تشبه وجه قرد. 

وقال شيكانو -أحد الحارسين الذين تولوا العناية ببانش- إنها باتت "أماً بديلة" يعود إليها الصغير حين يغادر الحراس في المساء.

تقدّم حذر وقلوب تترقّب
في 19 يناير (كانون الثاني) 2026، انتقل بانش رسمياً إلى قفص القردة الذي يضمّ 56 قرداً من نفس فصيلته، إلا أن الاندماج لم يكن سهلاً؛ إذ استقبله الكبار بتحفّظ، وتعرّض أحياناً للترهيب، ولم يفارق دميته لحظة.

 لكن وزنه نما من 500 غرام إلى نحو 2 كيلوغرام، وبات يبادر بالتفاعل مع أفراد المجموعة بصورة متزايدة، ولاحظ حارسه أنه "يتعافى بسرعة حتى حين يُعاقب من القردة الأكبر"، ووصفه بـ"القوي نفسياً".

الانتشار الرقمي وظاهرة "تشجّع يا بانش"
في الخامس من فبراير (شباط) 2026، نشرت الحديقة أول تعريف رسمي ببانش على منصة "إكس"، فأُعيد مشاركة المنشور أكثر من 8,000 مرة خلال ساعات. 

وفي اليوم التالي، ظهر وسم ياباني عنوانه "#تشجّع-يا-بانش"، وبحلول 13 من نفس الشهر كان قد تجمّع تحته 37,000 منشور وإعادة نشر، وكتب أحد المستخدمين: "أصبح تصفح هذا الوسم والبكاء طقساً يومياً"، وقال آخر: "قلبي يشعر بالنقاء كلما رأيته".

وتحولت قصة "بانش" من مجرد لقطات حزينة لقرد فاقد للحنان، متشبث بدميته القابلة للاحتضان، إلى ظاهرة عالمية تخطت حدود اليابان وانتشرت عبر كافة منصات التواصل الاجتماعي، وتفاعل معها المستخدمون من مشارق الأرض ومغاربها، معربين عن تعاطفهم الكامل مع الحيوان الذي حملت ملامحه ذعراً حفرته قسوة الهجران.

اللافت أن هذا التفاعل لم يكن عاطفياً فحسب؛ فقد تحوّل إلى حضور ميداني ملموس، حيث اصطفّ الزوار أمام حديقة إيشيكاوا في طوابير غير مسبوقة، فاضطرّ المسؤولون إلى نشر اعتذار رسمي عن التأخير في الدخول، مؤكدين أن ما شهدوه "لم يحدث من قبل في تاريخ الحديقة".

وتعكس القصة تناقضاً مؤثراً بين قسوة الطبيعة التي تمثلت في رفض الأم، وبين "إنسانية" التدخل البشري الذي استعان بجماد ليمنح كائناً حياً القدرة على الاستمرار، لتصبح رحلة تحول تدريجية من الاعتماد الكامل على وسادة محشوة إلى تعلم لغة القطيع وممارسة الحياة كقرد حقيقي.

مواضيع قد تعجبك