*
الاربعاء: 18 فبراير 2026
  • 17 فبراير 2026
  • 22:46
وزير البيئة يؤكد أهمية تعزيز ثقافة الاستدامة في القطاع الصناعي

خبرني - أجرى وزير البيئة الدكتور أيمن سليمان، الثلاثاء، جولة تفقدية إلى مصنع السنابل لصناعة الورق والكرتون، للاطلاع على مستوى الجاهزية الفنية والتشغيلية للمشروع قبل دخوله مرحلة التشغيل، وذلك في إطار اهتمام الوزارة بدعم الصناعات الوطنية القائمة على الاستدامة البيئية، وبما ينسجم مع مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي التي يقودها جلالة الملك عبد الله الثاني.
وأشاد سليمان بالمستوى المتقدم الذي وصل إليه المصنع، خصوصاً في مجال إعادة التدوير وكفاءة العمليات التشغيلية، مثمناً التزامه بالمعايير البيئية ودوره في الحد من الأثر البيئي للصناعة، مؤكداً أهمية تعزيز ثقافة الاستدامة في القطاع الصناعي ودعم المبادرات التي تجمع بين التنمية الاقتصادية وحماية البيئة.
واستهلّت الزيارة بجولة ميدانية داخل مرافق المصنع، اطّلع خلالها الوزير على منظومة الإنتاج الصناعية المتكاملة، التي تبدأ باستقبال مخلفات الورق والكرتون الناتجة عن الاستهلاك المنزلي أو الصناعي، ثم تمر بمراحل الفرز والتنقية، فالعجن لتحويل الورق المستعمل إلى عجينة ورقية قابلة لإعادة التصنيع، تليها عمليات التشكيل والتجفيف والمعالجة النهائية لإنتاج لفائف الورق والكرتون والورق الصحي بمواصفات صناعية دقيقة.
ويعتمد المشروع على نظام التصنيع بالحَلَقة المغلقة، وهو نموذج صناعي يعيد إدخال المخلفات ضمن الدورة الإنتاجية بدلاً من التخلص منها، بما يحقق أعلى درجات الاستفادة من الموارد ويحد من الهدر، ويجسد عملياً مفهوم الاقتصاد الدائري القائم على إعادة الاستخدام وتعظيم القيمة المضافة، وهو ما ينسجم مع رؤية التحديث الاقتصادي التي تشكل خارطة طريق وطنية للنمو الشامل والمستدام، من خلال دعم الاستثمار الصناعي وتعزيز التنافسية وتوسيع فرص العمل للشباب والنساء، بما يتماشى مع التوجه الوطني نحو اقتصاد أخضر منخفض الانبعاثات، وفق رؤية جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين. 
وينتج المصنع مواد أولية تدخل في صناعة العبوات والتغليف، مثل ورق الكرافت المستخدم في تصنيع الصناديق، وورق البطانة الذي يشكل الطبقة الخارجية للكرتون، وورق التمويج المسؤول عن منح الكرتون قوته ومتانته، إضافة إلى الورق الأبيض العلوي ومنتجات الورق الصحي. ويُتوقع أن يشكل المشروع عند تشغيله الكامل مصدراً وطنياً لهذه المواد، بما يتيح للمصانع والشركات العاملة في قطاعات التغليف والصناعات التحويلية الاعتماد على مواد مصنّعة محلياً بنسبة كاملة، الأمر الذي يسهم في خفض تكاليف الاستيراد وتقليل التقلبات المرتبطة بأسعار الشحن وسلاسل التوريد الخارجية، ويعزز استقرار الكلفة التشغيلية للصناعة الوطنية.
كما اطّلع الوزير على نظام معالجة المياه الصناعية القائم على تقنية فصل الشوائب باستخدام فقاعات هوائية دقيقة، ما يسمح بإعادة استخدام المياه داخل العملية الإنتاجية وتقليل استهلاك المياه العذبة، إلى جانب أنظمة رقمية متقدمة لمراقبة الجودة تضمن ثبات المواصفات الفنية وكفاءة الأداء التشغيلي.
وأكد رئيس مجلس إدارة المصنع، المهندس محمود خطاب، أن المصنع يؤدي دوراً بيئياً مهماً عبر إعادة تدوير كميات كبيرة من مخلفات الورق والكرتون وإعادة إدخالها في العملية الصناعية لإنتاج منتجات جديدة عالية الجودة، ما يسهم في تقليل النفايات والحفاظ على الموارد الطبيعية ودعم مبادئ الاقتصاد الدائري.
من جانبه، عبر المدير التنفيذي المهندس أحمد خطاب عن تقديره لهذه الزيارة، معتبراً أنها تمثل دعماً للصناعة الوطنية وتشجيعاً للجهود المبذولة في مجال حماية البيئة وتطوير الصناعات القائمة على إعادة التدوير.
ويمثل المشروع إضافة نوعية لقطاع الصناعات التحويلية في المملكة، إضافة إلى اعتباره فكرة رائدة على صعيد المنطقة، من خلال تحويل النفايات الورقية إلى مدخلات إنتاجية ذات قيمة اقتصادية، وتعزيز الاعتماد على الموارد المحلية، وتوسيع سلاسل التوريد الوطنية في مجالات جمع وفرز المخلفات والنقل والخدمات اللوجستية.
ومن المتوقع أن يسهم المصنع، عند بدء تشغيله، في توفير فرص عمل مباشرة في مجالات الهندسة الصناعية، والتشغيل الفني، والصيانة، وضبط الجودة، والإدارة البيئية، إلى جانب خلق فرص عمل غير مباشرة في القطاعات المساندة، بما يعزز أثره التنموي على المستوى الوطني.
ويأتي المشروع في سياق التوجه الوطني نحو تمكين الصناعات الإنتاجية ذات القيمة المضافة، وتعزيز الاكتفاء الصناعي، وتسريع التحول نحو صناعة أكثر استدامة وكفاءة، بما يترجم عملياً رؤية جلالة الملك في بناء اقتصاد إنتاجي تنافسي قائم على الابتكار وخلق فرص العمل.
وتندرج الزيارة في إطار متابعة مستوى الجاهزية لمشاريع صناعية حديثة تعتمد على إعادة التدوير كأحد المسارات الاستراتيجية لتحقيق التنمية المستدامة وتعزيز المسؤولية البيئية في المملكة.

مواضيع قد تعجبك