*
الاربعاء: 18 فبراير 2026
  • 17 فبراير 2026
  • 09:44
التعامل مع تقلّبات سوق التداول خطوات ضرورية وممارسات يجب تجنّبها

بقلم شركة سي آف أي الأردن  (CFI) 

التقلّب في الأسواق لا يعني فقط أن السعر يتحرّك بسرعة أكبر، بل يشير أيضًا إلى التغيير في طريقة عمل السوق نفسها. وغالبًا ما يحدث ذلك نتيجة عوامل ضاغطة متراكمة، مثل التوترات السياسيّة الدوليّة، أو تغيّر التوقعات الاقتصادية، أو إعادة تسعير أصول رئيسية مثل الذهب. في هذه الظروف، تتسارع الحركة، وتتغيّر ردود فعل المتداولين، وتصبح الأسعار أكثر حساسية للأخبار والتوقّعات. لذلك، فالمسألة لا تتعلق بسرعة الحركة فقط، بل بطبيعة السلوك السوقي ككل.
النقطة الجوهرية هنا أن نفس الاستراتيجية التي تعمل في سوق هادئ قد تعطي نتائج مختلفة تمامًا في سوق متقلّب، ولا يعني ذلك بالضرورة أن التحليل كان خاطئًا، بل لأن ظروف الحركة والتنفيذ تغيّرت. ولهذا لا يكون التحدّي في معرفة الاتجاه وحده، بل في فهم البيئة التي تُنفَّذ فيها الصفقة، وكيف تؤثر هذه البيئة على النتيجة الفعلية.
كيف تتغيّر شروط التنفيذ والمخاطر في الأسواق المتقلّبة
عند ارتفاع حدّة التقلّب، تتغيّر شروط التداول العملية بشكل مباشر. فقد تقلّ السيولة في بعض اللحظات، وتتّسع الفروقات السعرية بين البيع والشراء، ويزداد احتمال الانزلاق السعري؛ أي تنفيذ الصفقة بسعر مختلف عن السعر المطلوب بسبب سرعة الحركة وتغيّر العروض في السوق. وبهذا تصبح المخاطرة مرتبطة ليس فقط بنقطة الدخول، بل بكيفية تنفيذ الأمر وتكلفته الفعلية ومدى ملاءمة سعر التنفيذ الفعلي.
من هنا، لا تكفي الإشارة الفنية الجيدة وحدها في هذه الفترات. فوضوح الاتجاه لا يكون كافيًا لاتخاذ القرار ما لم يكن التنفيذ ممكنًا بالسعر المتوقع، وتبقى تكلفة الدخول والخروج ضمن حدود مقبولة، ويكون الحساب قادرًا على تحمّل حركة مفاجئة قصيرة عكس الاتجاه. لذلك تصبح عناصر التنفيذ والتكلفة وقدرة الحساب على التحمّل جزءًا أساسيًا من قرار التداول، لا تفاصيل جانبية مرافقة له.
في الوقت نفسه، تزداد كثافة الأخبار وتتسارع التحليلات، لكن يجب التمييز بين تفسير الحركة واتخاذ القرار بسببها. الخبر يشرح ما يحدث، لكنه لا يشكّل بحد ذاته إشارة دخول. فالدخول لمجرد صدور خبر قد يحوّل القرار إلى ردّة فعل سريعة بدل تقييم محسوب للمخاطر وشروط التنفيذ. وينطبق ذلك بوضوح على أصول يعتقد البعض أنها آمنة مثل الذهب؛ ففي فترات التقلّب قد يتحرّك بسرعة وباتجاهين متتاليين، ما يفرض ضبطًا أدق لحجم الصفقة وإدارة أكثر تحفظًا للمخاطر.


كيف تعيد ضبط قرارك التداولي في فترات التقلّب
بعد فهم تغيّر شروط التنفيذ والمخاطر، ينتقل مركز القرار إلى الحساب نفسه. ففي فترات التقلّب، العنصر الأهم ليس الصفقة الفردية بل هيكل الحساب ككل. ما يحدد القدرة على الاستمرار في السوق هو حجم التعرّض الكلي، ومستوى الهامش المستخدم، وعدد المراكز المفتوحة واتجاهها وترابطها، وليس دقة التوقّع في صفقة واحدة فقط. فقد يكون الاتجاه صحيحًا، لكن حجم الصفقة الكبير يجعل حركة مؤقتة قصيرة كافية لإحداث خسارة مؤثرة.
لهذا يُعدّ تصغير حجم الصفقة خطوة وقائية مدروسة في السوق المتقلّب، حيث تكون الأولوية لحماية القدرة على الاستمرار قبل السعي إلى تحقيق العائد. كما تتحوّل الخطة المسبقة من خيار تنظيمي إلى ضرورة تشغيلية، تقوم على تحديد نقاط الدخول والخروج مسبقًا، وضبط مستوى المخاطرة في الصفقة الواحدة، وتحديد آلية التصرّف عند تسارع الحركة بشكل غير متوقّع.
أكثر الأخطاء شيوعًا في هذه الفترات تتمثل في مطاردة الحركة بعد حدوثها، والإفراط في التداول بدافع السرعة، والاعتماد على أوامر الحماية دون ضبط حجم التعرّض الكلي. أدوات الحماية مهمة، لكنها لا تعوّض حجم صفقة غير مناسب أو تعرّضًا مفرطًا للمخاطر. فالتقلّب لا يختبر دقة التوقّع بقدر ما يختبر الانضباط. وغالبًا ما تكون القرارات القليلة المدروسة أفضل من القرارات الكثيرة المتعجّلة لأن استقرار الحساب أهم من سرعة الدخول في الصفقة، وإدارة القدرة على التحمّل تسبق دائمًا السعي إلى الربحية.
التداول ينطوي على مخاطر عالية. يُرجى الاستعلام قبل المباشرة.
 

مواضيع قد تعجبك