خبرني - دافعت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، عن قرارها حظر منظمة "فلسطين أكشن" وتصنيفها "جماعة إرهابية"، بعد أن قضت المحكمة العليا يوم الجمعة الماضي بإلغاء قرار الحظر واعتبرت أن القرار غير قانوني و"غير متناسب"، وأن أفعال الحركة لا ترقى إلى الإرهاب، وأن التصنيف يُعَد اعتداء على حرية التعبير.
وكانت كوبر قد أدرجت المنظمة على قائمة الجماعات المحظورة في يوليو/تموز من العام الماضي عندما كانت تشغل منصب وزيرة الداخلية، بعد أن كثفت المنظمة استهدافها لشركات دفاع في بريطانيا مرتبطة بإسرائيل عبر احتجاجات مباشرة، غالبا ما كانت تتضمن إغلاق المداخل أو رش الطلاء الأحمر.
ولا يزال حظر المنظمة ساريا في الوقت الحالي، لإتاحة الفرصة لمحامي الطرفين لمخاطبة المحكمة بشأن الخطوات التالية، بحسب القاضية فيكتوريا شارب. وقد أعلنت خليفة كوبر في وزارة الداخلية، شبانة محمود، أنها ستستأنف قرار المحكمة.
وعند سؤالها في البرنامج الصباحي على قناة "سكاي نيوز" لتوضيح آلية اتخاذ القرار، قالت كوبر "اتبعت النصائح والتوصيات الواضحة، من خلال عملية جادة تتبعها وزارة الداخلية، تشمل جهات مختلفة ومشورة من الشرطة أيضا، وكانت التوصية واضحة بحظر هذه المجموعة".
وأضافت أن "المحكمة خلصت إلى أن هذه ليست جماعة احتجاج عادية، وأن بعض أفعالها بلغت حدّ العمل الإرهابي، وأنها روّجت للعنف"، غير أن المحكمة أكدت في حكمها أن عددا "صغيرا جدا" من تلك الأفعال يرقى إلى مستوى الإرهاب، معتبرة أن ذلك لا يبرر إدراج المنظمة على قائمة الجماعات الإرهابية، وأن القرار كان غير متناسب.
وامتنعت كوبر عن الكشف عن طبيعة التوصيات التي تلقتها وأثّرت في قرارها، بعد أن طُلب ذلك منها، واكتفت بالقول "تلقيت أدلة ونصائح مهمة بشأن مخاطر العنف ومخاطر تتعلق بالسلامة العامة، وهذا ما يجب أخذه على محمل الجد".
دعوى مقابلة
وكانت منظمة "فلسطين أكشن" قد تقدمت بطعن في القرار، الذي قد تكون له -في حال تثبيته- تداعيات على نحو 3 آلاف شخص أُلقي القبض عليهم لدعمهم المجموعة خلال احتجاجات في أنحاء البلاد.
ووفقًا للقانون، فإن إدراج المنظمة على قائمة الحظر يجعل الانتماء إليها أو دعمها جريمة جنائية قد تصل عقوبتها إلى السجن 14 عامًا.
ووفقًا للشرطة، فقد نفذت منظمة فلسطين أكشن 385 احتجاجا مباشرا على الوضع في فلسطين وسياسات الحكومة الإسرائيلية منذ عام 2020، بينما قالت المحكمة العليا إن "عددا صغيرا جدا من هذه الأعمال يرقى إلى مستوى الإرهاب".
وكانت هدى عموري، المؤسسة المشاركة للمنظمة قد رفعت دعوى قضائية ضد قرار وزارة الداخلية حظر المنظمة بموجب قانون الإرهاب لعام 2000.
وجاء قرار الحظر بعد أن أعلنت المجموعة مسؤوليتها عن إلحاق أضرار تُقدَّر بـ7 ملايين جنيه إسترليني (9.5 ملايين دولار) بطائرات ناقلة عسكرية في قاعدة سلاح الجو الملكي في برايز نورتون بمقاطعة أوكسفورد شير.
وفي حكم من 46 صفحة صدر الجمعة، أيدت المحكمة العليا سببين من أسباب الطعن، وقالت القاضية فيكتوريا شارب، التي جلست إلى جانب القاضيين جوناثان سويفت وكارين ستين "نحن مقتنعون بأن قرار حظر فلسطين أكشن كان غير متناسب"، وأضافت أنه "أدى إلى انتهاك جسيم للحق في حرية التعبير وحرية التجمع".
وقالت موضحة: "فلسطين أكشن -في جوهرها- منظمة تروج لقضيتها السياسية، من خلال ارتكاب جرائم والتحريض عليها، عدد صغير جدا من أفعالها بلغ حد العمل الإرهابي".
استئناف الحكومة
بدورها قالت وزيرة الخارجية في حكومة الظل بريتي باتيل إنها "مصدومة" من حكم المحكمة العليا، وأضافت في تصريحات لـ"سكاي نيوز" أنه "من الصحيح استئناف الحكم"، وتابعت "أعتقد أن الجمهور سيشعر بصدمة حقيقية لرؤية هؤلاء الأفراد وكأنهم أفلتوا من نوع الأنشطة التي قاموا بها حتى الآن".
وفي المقابل، وجّهت مجموعة من 26 نائبا وعضوا في مجلس اللوردات من حزب العمال، بينهم الوزير السابق بيتر هاين والنائب البارز جون ماكدونيل، رسالة إلى الحكومة تحثها فيها على عدم المضي قدما في خطة الاستئناف.



