*
Sunday: 15 February 2026
  • 15 فبراير 2026
  • 17:37
علماء يفكون سر رائحة المومياوات المصرية القديمة

خبرني - نجح باحثون في فك لغز طالما أثار فضول العلماء حول العالم، يتعلق بالرائحة الفريدة التي تميز المومياوات المصرية القديمة، عبر تقنية علمية حديثة أتاحت تحليل الأبخرة المنبعثة منها دون إلحاق أي ضرر بها.

وعادة ما يعتمد علماء الآثار على أساليب مباشرة لتحليل المومياوات، تتضمن أخذ أجزاء من الضمادات وإذابتها بهدف دراسة التركيب الجزيئي لمواد التحنيط، إلا أن هذه الطرق تُعد مدمرة بطبيعتها، وقد تؤدي أحيانًا إلى تفكك الجزيئات، فضلاً عن أن تكرار أخذ العينات قد يهدد سلامة المومياء نفسها.

في المقابل، تبنى فريق من علماء الكيمياء الجيولوجية العضوية نهجًا مختلفًا، يقوم على التقاط المركبات العضوية المتطايرة من الهواء المحيط بالمومياء، وفقا لمجلة "العلوم الأثرية".

وتُعرف هذه المركبات بأنها جزيئات تتبخر بسهولة وتنتشر في الهواء، وهي المسؤولة عن الروائح التي يمكن للإنسان تمييزها.

وأشار الباحثون إلى أن للرائحة مكانة خاصة في الثقافة المصرية القديمة، إذ لعبت دورًا مهمًا في الطقوس والأساطير المرتبطة بالحياة الآخرة.

كما أن استخدام التوابل والمواد العطرية في التحنيط لم يكن يهدف فقط إلى إضفاء رائحة طيبة، بل ساهم أيضًا في إخفاء الروائح المرتبطة بتحلل الجسد، إضافة إلى دورها الوقائي ضد الآفات والكائنات الدقيقة.

وكان علماء قد وصفوا روائح عدد من المومياوات التي جرى فحصها سابقًا بأنها تميل إلى الطابع “الخشبي” و”الحار” و”الحلو”، غير أن فريق البحث الجديد سعى للذهاب أبعد من ذلك، عبر ربط هذه الانطباعات الحسية بمكونات كيميائية محددة.

واعتمدت الدراسة على تحليل عشرات العينات المأخوذة من مومياوات محفوظة في متاحف أوروبية وبريطانية، شملت بقايا راتنجات وضمادات وأنسجة بشرية. ووُضعت العينات في حجرات خاصة لجمع الغازات المنبعثة منها، قبل إخضاعها لتقنيات متقدمة مكّنت من تحديد أنواع المواد المستخدمة في التحنيط.

وأظهرت النتائج أن الدهون والزيوت وشمع العسل وراتنج النباتات والبيتومين كانت من أبرز المكونات، مع وجود اختلافات واضحة بين الفترات الزمنية المختلفة. فبينما اعتمدت الوصفات القديمة على تركيبات أبسط، أصبحت أكثر تعقيدًا لاحقًا بإضافة مواد أغلى وأكثر تنوعًا.

ويرى الباحثون أن تحليل المركبات العضوية المتطايرة يوفر وسيلة سريعة وغير مدمرة لدراسة المومياوات، وقد يسهم مستقبلًا في تحديد التسلسل الزمني لها وفهم تقنيات التحنيط بدقة أكبر، دون المساس بسلامة هذه الكنوز الأثرية النادرة.

مواضيع قد تعجبك