*
الاحد: 15 فبراير 2026
  • 15 فبراير 2026
  • 14:19
طلاب الجامعات الأميركية يهجرون علوم الحاسب إلى الذكاء الاصطناعي

خبرني - شهدت جامعات ولاية كاليفورنيا هذا الخريف تطورًا لافتًا أعاد إلى الأذهان أجواء ما بعد فقاعة الإنترنت في مطلع الألفية.

فبحسب تقرير نشرته صحيفة "San Francisco Chronicle"، تراجع الالتحاق بتخصص علوم الحاسوب بنسبة 6% هذا العام، بعد انخفاض سابق بلغ 3% في 2024.

المفارقة أن هذا التراجع جاء رغم ارتفاع إجمالي معدلات الالتحاق بالجامعات في الولايات المتحدة بنسبة 2%، وفق بيانات يناير الصادرة عن National Student Clearinghouse Research Center.

ما يعني أن الطلاب لا يعزفون عن الدراسة الجامعية، بل يعيدون توجيه بوصلتهم الأكاديمية.


الاستثناء الوحيد داخل منظومة جامعات كاليفورنيا كان University of California San Diego، التي أطلقت هذا العام تخصصًا مستقلًا في الذكاء الاصطناعي، لتكون الجامعة الوحيدة التي سجلت نموًا في هذا المسار.

من علوم الحاسوب إلى الذكاء الاصطناعي
قد يبدو الانخفاض مرتبطًا بصعوبة توظيف خريجي علوم الحاسوب مؤخرًا، لكن مؤشرات أوسع توحي بتحول هيكلي أعمق.

فبينما تتردد بعض الجامعات الأميركية في إعادة صياغة برامجها، تمضي الصين بخطى متسارعة نحو تعميم الثقافة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

تقرير سابق لمجلة "MIT" أشار إلى أن الجامعات الصينية تتعامل مع الذكاء الاصطناعي بوصفه بنية تحتية أساسية، لا مجرد تخصص تقني.

نحو 60% من الطلاب وأعضاء هيئة التدريس هناك يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي يوميًا عدة مرات، فيما جعلت جامعات مثل Zhejiang مقررات الذكاء الاصطناعي إلزامية، وأنشأت مؤسسات مرموقة مثل Tsinghua كليات متعددة التخصصات مكرسة لهذا المجال.

في الصين، لم يعد الإلمام بالذكاء الاصطناعي ميزة إضافية، بل شرطًا أساسيًا.

سباق أميركي للحاق بالركب
في المقابل، بدأت الجامعات الأميركية خلال العامين الماضيين إطلاق برامج متخصصة في الذكاء الاصطناعي بوتيرة متسارعة.

تخصص "الذكاء الاصطناعي وصنع القرار" في Massachusetts Institute of Technology أصبح ثاني أكبر تخصص في الحرم الجامعي.

كما كشفت صحيفة "The New York Times" أن University of South Florida استقطبت أكثر من 3 آلاف طالب في كلية جديدة للذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني خلال فصل الخريف الماضي.

وفي الصيف الماضي، أطلقت University at Buffalo قسمًا جديدًا بعنوان "الذكاء الاصطناعي والمجتمع"، يضم سبعة برامج بكالوريوس متخصصة، وتلقى أكثر من 200 طلب التحاق قبل افتتاحه رسميًا.

غير أن التحول لم يكن سلسًا في كل الجامعات. ففي University of North Carolina at Chapel Hill، واجهت الإدارة مقاومة من بعض أعضاء هيئة التدريس عند دمج كليتين لإنشاء كيان أكاديمي يركز على الذكاء الاصطناعي، في خطوة عكست انقسامًا بين من يدفع نحو تبني التقنية ومن يتحفظ عليها.

تأثير أولياء الأمور ومخاوف الأتمتة
دور أولياء الأمور حاضر أيضًا في هذا التحول. فبعد سنوات من تشجيع أبنائهم على دراسة علوم الحاسوب، بدأ بعضهم يوجههم نحو تخصصات يرونها أقل عرضة للأتمتة، مثل الهندسة الميكانيكية والهندسة الكهربائية.

لكن الأرقام تشير إلى أن الطلاب أنفسهم يعيدون ترتيب أولوياتهم.

ففي استطلاع أجرته جمعية أبحاث الحوسبة في أكتوبر الماضي، أفاد 62% من الأقسام المشاركة بانخفاض أعداد طلاب برامج الحوسبة هذا الخريف.

في المقابل، تتوسع برامج الذكاء الاصطناعي بسرعة. إذ تستعد جامعات عدة لإطلاق تخصصات جديدة في هذا المجال، من بينها University of Southern California وColumbia University وPace University وNew Mexico State University.

هل هو تحول دائم؟
لا يزال من المبكر الجزم ما إذا كان هذا التحول دائمًا أم رد فعل مؤقت على اضطراب سوق العمل.

لكن المؤكد أن الجامعات الأميركية أمام اختبار حقيقي: فمرحلة الجدل حول حظر أدوات مثل تشات جي بي تي أصبحت من الماضي، والسؤال اليوم لم يعد هل نستخدم الذكاء الاصطناعي؟ بل كيف نعيد تشكيل التعليم حوله؟

وبينما تستمر بعض الإدارات في النقاش، يبدو أن الطلاب حسموا قرارهم بالفعل واختاروا الوجهة الجديدة.

مواضيع قد تعجبك