*
الاحد: 15 فبراير 2026
  • 15 فبراير 2026
  • 11:07
يوم الوفاء للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى
الكاتب: العميد (م) الدكتور زيد حمادنه

نقف اجلالًا لرجالٍ حملوا الوطن على أكتافهم، وسهروا ليبقى الأردن آمنًا مطمئنًا. في مناسبة اختار لها الأردن عنوانًا عميق الدلالة: يوم الوفاء للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى.
والوفاء هنا ليس طقسًا اجتماعيًا، بل مفهوم دولة؛ فالدول التي تحترم خبرتها المتراكمة هي وحدها القادرة على إدارة حاضرها وبناء مستقبلها بثقة واستقرار.
المتقاعد العسكري لا يمثّل نهاية خدمة، بل تحولًا في الدور: من قيادة الميدان إلى صناعة الرؤية، ومن إدارة الوحدات إلى دعم القرار الوطني. فالعسكري لا يتقاعد عن الانتماء، ولا يغادر معادلة الأمن الوطني، بل ينتقل إلى مساحة أوسع من العطاء والمسؤولية.

ولقد تغيّرت بيئة التهديد. حيث لم تعد المواجهة عسكرية تقليدية فقط، بل أصبحت مزيجًا مركّبًا من الضغط السياسي، والاستنزاف الاقتصادي، وحروب المعلومات، والفضاء السيبراني، ومحاولات تفكيك المجتمعات من الداخل قبل استهداف حدودها.
وفي هذا الإطار يبرز مفهوم الحرب الهجينة؛ وهي حرب لا تبدأ بالدبابات، بل بتشويش الوعي، وضرب الثقة بالمؤسسات، وتسييس المعلومة، وإرباك الاقتصاد، بحيث يتحول المجتمع نفسه إلى ساحة عمليات.
والأردن، بحكم موقعه الجيوسياسي ودوره الإقليمي، ليس بمعزل عن هذا النمط من الصراع. لذلك فإن معركتنا اليوم ليست فقط على الحدود، بل في الإعلام، والفضاء الرقمي، وفي حماية العقل الوطني قبل حماية الأرض.
ومن هنا يتجسد مفهوم الصمود الوطني؛ الصمود الذي لا يعني التحمل فقط، بل يعني القدرة على الثبات الواعي، وبناء مناعة وطنية شاملة تجعل الدولة أقل قابلية للاختراق وأكثر قدرة على الاستمرار والمبادرة.
وفي هذا السياق جاءت رسالة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، القائد الأعلى للقوات المسلحة، إلى عطوفة رئيس هيئة الأركان المشتركة، مؤكدة ضرورة التحول البنيوي في القوات المسلحة الأردنية لمواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية، بما فيها الحروب غير التقليدية والهجينة، ضمن رؤية شاملة للأمن الوطني تقوم على الجاهزية والمرونة وتكامل الأدوار.

وهنا تتجلى القيمة الاستراتيجية للمتقاعد العسكري؛ بخبرته في اتخاذ القرار تحت الضغط، وفهمه العميق للدولة من الداخل، وقدرته على الربط بين الأمن الصلب والأمن الناعم، بين حماية الحدود وحماية الوعي الوطني.
فالوفاء الحقيقي لا يُختصر في مناسبة، بل يُترجم إلى سياسات إشراك وتمكين، تُحوِّل خبرة المتقاعدين إلى عنصر فاعل في بناء الصمود الوطني وصناعة المستقبل.

ومن هنا،
نجدد الوفاء للأردن،
ولجيشنا العربي المصطفوي،
ولكل متقاعد عسكري ومحارب قديم،
بوصفه أصلًا استراتيجيًا وركنًا ثابتًا من أركان الدولة.

حفظ الله الأردن وقيادته الهاشمية،
ورحم من مضى، 
ومتع المتقاعدين بالصحة والعافية، 
وأدام على العاملين عز الخدمة وشرف الانتماء

مواضيع قد تعجبك