*
الاربعاء: 11 فبراير 2026
  • 11 فبراير 2026
  • 18:19
دراسة صادمة عدوى الإنفلونزا البسيطة قد تهاجم القلب من الداخل

خبرني - توصل باحثون أمريكيون إلى كشف آلية خلوية جديدة تفسر كيف يمكن لعدوى فيروس "الإنفلونزا A " أن تُلحق أضرارا بالقلب.

الدراسة، التي أعدها فريق باحثين من مستشفى "ماونت سايناي" بأمريكا ونشرت في عدد 9 فبراير من مجلة "إميونيتي"، اعتمدت على نماذج حيوانية وبيانات بشرية، وقدمت في الوقت نفسه دليلًا على فعالية علاج تجريبي متطور يعتمد على تقنية "الرنا مرسال" المعدلة، قادر على تقليل تلف عضلة القلب بعد الإصابة الفيروسية، دون التأثير على الاستجابة المناعية الطبيعية المضادة للفيروسات.

ويُقدر أن فيروسات الإنفلونزا A تتسبب في نحو مليار إصابة سنويا حول العالم، تتراوح بين حالات موسمية خفيفة وأوبئة عالمية واسعة النطاق. ورغم أن معظم الإصابات تكون بسيطة وتشفى تلقائيا، إلا أن الفيروس قد يصبح قاتلًا في بعض الحالات، خاصة عندما يصل إلى القلب ويؤدي إلى موت خلايا عضلة القلب المسؤولة عن ضخ الدم.

وخلال تحليل تشريحي لـ35 مريضا توفوا بسبب الإنفلونزا أثناء دخولهم المستشفى، وجد الباحثون أن أكثر من 85% منهم كانوا يعانون من مرض قلبي وعائي واحد على الأقل، مثل ارتفاع ضغط الدم، بينما كان لدى الغالبية أمراض متعددة، من بينها تصلب الشرايين وتليّف القلب، ما يؤكد أن أمراض القلب تلعب دورًا رئيسيًا في زيادة الوفيات المرتبطة بالإنفلونزا.

كما كشف الفريق البحثي عن الآلية الدقيقة لحدوث الضرر القلبي، حيث تبيّن أن نوعًا نادرًا من خلايا الدم البيضاء يُعرف باسم «الخلايا المتغصنة الأولية 3» يُصاب بالفيروس في الرئتين، ثم ينتقل إلى القلب وينتج كميات كبيرة من إنترفيرون النوع الأول. وبدلًا من القضاء على الفيروس، يؤدي هذا التفاعل إلى موت خلايا عضلة القلب وتراجع كفاءة ضخ الدم.

وفي هذا السياق، أوضح جيفري داوني، الباحث الرئيسي في الدراسة، أن هذه الخلايا تعمل كـ«حصان طروادة» داخل الجهاز المناعي، إذ تنقل الفيروس من الرئة إلى القلب وتسبب استجابة مناعية مفرطة تُلحق أضرارا جسيمة بعضلة القلب.

وأضاف أن العلاج الجديد المعتمد على "الرنا مرسال" المعدّل نجح في تقليل مؤشرات تلف القلب، مثل انخفاض مستويات التروبونين، وتحسين وظيفة القلب المقاسة بارتفاع الكسر القذفي للبطين الأيسر.

ويعمل الفريق حاليا، بالتعاون مع باحثين في كلية إيكان للطب، على تطوير طريقة آمنة وفعالة لإيصال هذا العلاج إلى خلايا عضلة القلب عبر الحقن الجهازي، بدلًا من الحقن المباشر المستخدم في المرحلة التجريبية الأولى. كما يركز الباحثون على فهم سبب قابلية "الخلايا المتغصنة الأولية 3" للإصابة بالإنفلونزا، وكيف يمكن توظيف دورها الوقائي لتقليل الضرر القلبي، خاصة لدى مرضى القلب.

وفي تعليق له، قال البروفيسور فيليب سويرسكي، المشرف على الدراسة: "مع استمرار تطور وظهور مسببات الأمراض، يجب أن تتطور استراتيجياتنا لمواجهتها. إن فهم كيفية تأثير الإنفلونزا على الجسم بأكمله، وخاصة القلب، يمهد الطريق لمرحلة جديدة من الرعاية الطبية المتقدمة".

مواضيع قد تعجبك