خبرني - في رمضان، يلتزم ملايين المسلمين بنمط غذائي مختلف، وهو ما يوفّر فرصة نادرة لدراسة كيفية النجاح في تغيير السلوك الغذائي والالتزام به.
وفي هذا السياق، كشفت دراسة دنماركية تنشرها دورية "أبيتايت" في يونيو/حزيران المقبل، وحصلت "العين الإخبارية" على نسخة منها، عن العوامل الرئيسية التي تساعد الصائمين على الحفاظ على تغييرات غذائية ناجحة خلال شهر رمضان، مع إمكانية الاستفادة من هذه العوامل خارج سياق الصيام.
واعتمدت الدراسة التي أجراها باحثون من جامعة "آرهوس"، على منهج بحثي نوعي، حيث أجرى الباحثون مقابلات شبه منظَّمة مع 23 بالغًا في ثلاث مراحل زمنية: قبل بدء رمضان، وأثناء الصيام، وعند نهاية الشهر. وهدفت المقابلات إلى رصد الدوافع الذاتية، والتحديات، واستراتيجيات التكيّف التي يعتمدها الأفراد خلال فترة الصيام.
وتم تحليل البيانات باستخدام التحليل الموضوعي، وفق نموذج القدرة–الفرصة–الدافعية–السلوك (COM-B)، ما أتاح فهمًا أعمق للآليات التي تحكم الالتزام بتغيير العادات الغذائية على المدى القصير.
وأظهرت النتائج أن الدافع الديني والمعنى الروحي والمشاركة الجماعية شكّلت المحرك الأساسي للالتزام بالصيام وتغيير نمط الأكل، وهي عوامل مرتبطة مباشرة بخصوصية شهر رمضان. في المقابل، برزت عوامل أخرى ثانوية لكنها قابلة للتطبيق في أنماط غذائية مختلفة، مثل الدعم الاجتماعي، وتنظيم الذات، وبناء العادات الصحية، بوصفها عناصر مساندة للاستمرار.
وحددت الدراسة ستة محاور رئيسية أثّرت في تجربة تغيير السلوك الغذائي، شملت: الدين والروحانية، والعوامل الاجتماعية والهيكلية، والأحاسيس الجسدية والنفسية، والقدرة الفردية، والعوامل المرتبطة بالغذاء، والصحة وإدارة الوزن.
وخلص الباحثون إلى أن نجاح تغيير العادات الغذائية لا يعتمد على الدافعية وحدها، بل على التفاعل المتوازن بين الدافعية والفرصة والقدرة، مؤكدين أن تصميم تدخلات صحية فعّالة قد يستفيد من ربط الأهداف الغذائية بقيم الأفراد الأساسية، وتعزيز الدعم الاجتماعي، والمساعدة على ترسيخ العادات الصحية من خلال الممارسة المتكررة.



