*
الثلاثاء: 10 فبراير 2026
  • 10 فبراير 2026
  • 10:37
وحدة الأراضي الإيرانية  فيها مصلحة عربية
الكاتب: عوض ضيف الله الملاحمة

العداء الإيراني العربي عداء قديم ، مستحكم ، وترسخ لدرجة انه أصبح جينياً . لأن  إيران الفارسية لن تغفر للعرب انهم كانوا سبباً في إنهيار إمبراطورية فارس . ولن يغفر المجوس عبدة النار للعرب إختفاء ديانتهم المجوسية وإنتشار الإسلام بدلاً منها وعلى حسابها . ولن يغيّر الفرس المجوس حقدهم على سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، لأنه أدار إنهيار الإمبراطورية الفارسية ( الساسانية ) إستراتيجياً من المدينة المنورة ، عبر توجيه جيوش منظمة ، مما أدى لإنتصارات حاسمة (( كالقادسية )) ، ( ١٥هـ/ ٦٣٦م ) ، و (( نهاوند )) ، ( ٢١هـ / ٦٤٢م ) ، لينهي بذلك قروناً من الحكم الفارسي في العراق وفارس ،  ويضمها للدولة الإسلامية بعبقرية عسكرية وسياسية متفردة . 

إعتنق الفرس الإسلام ظاهرياً ، خوفاً ، وتجنباً لدفع الجزية . لكنهم لم يتخلوا عن عبادة النار في قلوبهم وعقولهم . ولاذوا بذلك الى اسلوب (( التُقية )) . والتقية مصطلح عربي ، من الفعل ( يتقي ) ، اي (( يخشى )) ، بمعنى (( الخشية )) . 

لذلك هناك حِقد تاريخي جيني من الفرس المجوس على كل ما له علاقة بالعروبة والإسلام . بالإضافة للتاريخ المذكور أعلاه ، يضاف له حكم الجغرافيا ، الذي لا تغيير ، ولا تبديل ، ولا تعديل له . مثلما قال الشاعر العراقي / غدير الشمري النقشبندي :—
كيفَ السبيلُ لدفعِ الشرِ ما الطرقُ / حَظُّ العراقِ جِوار الفُرسِ مُلتصِقُ . 

كان من المفروض ان يُهذِّب الإسلام نفوسهم ، ويدعوهم للإلتقاء مع العرب 
إنطلاقاً من أخوتهم في الدين . كما كان من المفترض عليهم ان يتعاملوا تعاملاً طيباً بعيداً عن اية أطماع مع العرب ، أسوة بتعامل العرب معهم في التاريخ الحديث . 

رغم كل ما سبق ، ورغم وجود نوايا مبيتة عند الإيرانيين ضد كل ما هو عربي ، إلا ان مصلحة العرب تقتضي الحرص على إيران ، وتجنيبها أية أضرار تصل حدّ التقسيم . 

لا مجال للشك بأن إيران تعتبر عدواً للعرب ، ولديها أطماع في الأراضي العربية . فهي تحتل عربستان ، والجزر العربية الإماراتية الثلاثة (( طنب الكبرى ، وطنب الصغرى  ، وأبو موسى )) ، وتسيطر على العراق ، وتعيث فيه قتلاً ، ونهباً ، وفساداً ، وتغييراً لهويته العربية ، وتطمع في البحرين ، والكويت ومناطق من السعودية . لكن إيران يمكن إعتبارها عدواً يمكن تأجيل الحسم معه ومجابهته ، كما يمكن مدارات الخلافات معه . ويفترض ان يكون الإهتمام مُنصب على العدو الأول والأخطر المتمثل في الكيان الصهيوني عدو العرب الأشد شراسة . 

لذلك أرى ان التصعيد الأمريكي الصهيوني الحالي ، إذا وصل لحده الأقصى ، وانفجر الوضع ، وإشتعلت الحرب ، التي يتمثل هدفها الأساس في إسقاط النظام الإيراني ، فلو تحقق فان فيه ضرراً كبيراً وخطيراً على كافة الأقطار العربية . لو كان تغيير النظام بأدوات إيرانية داخلية ، لما مانع العرب ، اما ان يأتي التغيير بعوامل خارجية متمثلة في أمريكا والعدو الصهيوني ، فأن عواقبه على العرب ستكون وخيمة . 

ومكمن الخطر يتمثل في انه لو اشتعلت الحرب ، وسقط النظام الإيراني الحاكم ، (( ستتفتت )) إيران  الدولة الى عدة دويلات . وهذا هو الهدف الصهيوني المستتر . 

إيران تتكون من عدة أعراق ، وأقليات ، وديانات ، ومذاهب ، وأصول ، وجذور مختلفة و متناقضة ، لدرجة انها لم تنصهر مع بعضها لتكوّن مجتمعاً إيرانياً منسجماً وموحداً . 

وسوف أذكر بعض التفاصيل عن مكونات الشعب الإيراني بإقتضاب :— فمثلاً : منطقة شمال غرب إيران سكانها من أصول أذرية ( أتراك ) يصل عددهم الى حوالي ( ١٠ ) ملايين ( ١٦٪؜ ) من الشعب الايراني ، وملاصق  لذلك الإقليم توجد المنطقة الكردية وعددهم حوالي ( ٨ ) ملايين كردي سُنّي ، ومنطقة خوزستان منطقة عربية وسكانها عرب وتعدادهم لا يقل عن ( ٦ ) ملايين من العرب  ، وهي المنطقة الغنية بالنفط ، وجنوب غرب توجد منطقة بلوشستان ، وخراسان الشرقية ، واللور ، وجيلاك ، وتركمان ، وأرمن ، وأشوريين ، وذوي الأصول الفارسية الذين يشكلون الأغلبية  بأكثر من ( ٥٢٪؜ ) . والمكونات الكبيرة كلهم لديهم نزعات تحرر ، بل ولديهم تنظيمات ، مثل : الأذريين ، والأكراد ، والعرب ، والبلوش . وعليه فإذا سقط النظام الإيراني ستتقسم إيران الى أربعة او خمسة دويلات كحدٍ أدنى . 

واذا حصل ونجحت تلك القوميات بالإنفصال  عن إيران ، وتقسمت إيران ، هنا ستكون الأرض خصبة ومواتية للعدو الصهيوني لإختراق تلك الدويلات والسيطرة عليها ، وشراء ولاءَاتها وضمها للمعسكر الصهيوني ، وهنا يُحكم الطوق على الأقطار العربية . وستنتقل عدوى التقسيم ، وعدوى التبعية للعدو الصهيوني الى الباكستان ، وتقع الطامة الكبرى على العرب جميعاً . 

لذلك بقاء إيران الدولة متماسكة وعصية على التقسيم فيه مصلحة عربية إستراتيجية كبرى . 

أما مصلحة العرب فانها تكمن في إنهاك وإضعاف إيران لتنشغل بنفسها ، وإلهائها عن تنفيذ أطماعها في بعض الأقطار العربية . 

المؤشرات — رغم تقلبها وتغيرها المستمر — توحي بأن الحرب لن تقع في المدى المنظور . 

أفشل ربي مخططات الكيان في تقسيم إيران ، للحد من التغلغل الصهيوني .

مواضيع قد تعجبك