*
الثلاثاء: 10 فبراير 2026
  • 10 فبراير 2026
  • 02:27
تحقيق  إسرائيل استخدمت أسلحة أدت لتبخر آلاف الجثامين بغزة
من موقع مجزرة مستشفى المعمداني ارشيف

خبرني  - في تحقيق صادم، كشف برنامج "للقصة بقية" عن شهادات ميدانية وتقارير رسمية توثّق تبخُّر جثامين آلاف الشهداء في قطاع غزة، نتيجة استخدام جيش الاحتلال الإسرائيلي أسلحة محرّمة دوليا ذات تأثيرات حرارية وفراغية مدمّرة.

ووفق تحقيق "المتبخرون" الذي عُرض على شاشة الجزيرة مساء الاثنين؛ فإن تقارير الدفاع المدني في غزة وشهادات مسعفين وأهالٍ وثّقت تبخّر جثامين أكثر من 2842 شهيدا، لم يُعثر لهم على أي أثر سوى رذاذ دماء وبقايا بشرية ضئيلة في مواقع الاستهداف.

وتشير المعطيات إلى أن هذه الضربات نُفذت باستخدام متفجرات حرارية فراغية وأخرى معززة بالانتشار، تولّد حرارة قد تصل إلى 3500 درجة مئوية، وضغطا هائلا يؤدي إلى تبخر السوائل في الجسم وتحويل الأنسجة إلى رماد.

ونقل التحقيق الاستقصائي شهادات إنسانية موجعة، من بينها شهادة المواطن رفيق بدران الذي تحدث عن تبخّر جثامين أطفاله الأربعة خلال قصف عنيف دمّر عشرات المنازل، مؤكدا أنه لم يعثر إلا على "رمل أسود" وبقايا متناثرة.

كما روت ياسمين والدة الشهيد سعد كيف بحثت عن جثمان ابنها في المستشفيات وثلاجات الموتى والمساجد، بعد قصف مدرسة التابعين في حي الدرج شرقي مدينة غزة، قبل أن تتأكد لاحقا من أنه اختفى بالكامل دون أثر.

وأكد الدفاع المدني في غزة -على لسان المتحدث باسمه الرائد محمود بصل- أن طواقمه واجهت حالات متكررة يُبلَّغ فيها عن وجود عدد محدد من الأشخاص داخل منازل مستهدفة، بينما تُنتشل جثامين أقل من العدد الموثق، مما قاد إلى استنتاج أن بعض الجثامين "تبخرت بالكامل"، وهو أمر وصفه بأنه لم يكن متصورا في العمل الميداني قبل هذه الحرب.

 

تبخر الجثامين

وتقنيا، عرض التحقيق آراء خبراء بينهم يسري أبو شادي كبير مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية سابقا، الذي أوضح أن الأسلحة التي تجمع بين حرارة فائقة وضغط مرتفع قادرة على تدمير الخلايا البشرية وفنائها كليا.

ووفق أبو شادي، فإن ظاهرة "تبخّر الجثامين" ليست سابقة في تاريخ الحروب الحديثة، لافتا إلى أن مشاهد مماثلة سُجّلت خلال الغزو الأمريكي للعراق، خصوصا في معارك الفلوجة عامي 2004 و2005، حين استخدمت أسلحة عالية التأثير الحراري أدّت إلى تفحّم أو اختفاء كامل لأجساد الضحايا في مواقع القصف.

وأكد الخبير أن ما جرى في العراق خضع لاحقا لتحقيقات دولية، مشددا على أن تكرار النمط ذاته في غزة يعزّز فرضية استخدام الاحتلال أسلحة محظورة دوليا، يمكن البناء عليها قانونيا لملاحقة المسؤولين عنها باعتبارها جرائم حرب مكتملة الأركان.

كما أشار المدير العام لوزارة الصحة في غزة الدكتور منير البرش إلى أن جسم الإنسان يتكوّن بنسبة تقارب 80% من الماء، مما يجعل تعرّضه لحرارة شديدة وضغط وأكسدة عالية سببا مباشرا لتبخره بالكامل.

 

 

أسلحة محرمة دوليا

وتتبّع التحقيق أنواعا محددة من الذخائر يُشتبه في استخدامها، من بينها قنابل أميركية الصنع مثل (إم كي 84) المعروفة بـ"المطرقة"، و(BLU-109) (بي أل يو 109) الخارقة للتحصينات، إضافة إلى قنابل دقيقة التوجيه من طرا (جي بي يو 39)، وصواريخ هيلفاير، وهي ذخائر قادرة على إحداث انفجارات عالية الحرارة داخل الأماكن المغلقة، مع تدمير محدود نسبيا للبنية الظاهرة، مقابل فتك واسع بالأرواح.

كما استند التحقيق إلى دراسات علمية منشورة -بينها دراسة على موقع "ساينس دايركت"- تؤكد أن المتفجرات الحرارية الفراغية أقوى من القنابل التقليدية بما يصل إلى 5 مرات، وتعمل عبر 3 مراحل قاتلة: موجة حرارية فائقة، تليها موجات ضغط عنيفة، ثم كرة نارية تنتشر داخل الفراغات المغلقة وتحرق كل ما تصل إليه.

وفي البعد القانوني، أشار التحقيق إلى أن استخدام هذا النوع من الأسلحة داخل مناطق مكتظة بالسكان يثير تساؤلات جدية بشأن انتهاك قواعد القانون الدولي الإنساني، وخاصة مبدأيْ التمييز والتناسب.

ورغم نفي إسرائيل رسميا استخدامها أسلحة محرّمة، فقد وثّقت منظمات دولية -من بينها منظمة العفو الدولية– في تقارير سابقة لها استخدامَ بعض هذه الذخائر في غزة.

ومع تكرار مشاهد تلاشي الجثامين، تساءل التحقيق "إذا لم تُستخدم أسلحة محرّمة دوليا، فما الذي يفسّر هذا النمط المتكرر من اختفاء الأجساد؟ ولماذا لم يُحاسَب حتى الآن المسؤولون عن جرائم تمحو الإنسان حتى من حقه في جثمان يُدفن"؟

ومطلع العام الحالي، قال مدير جهاز الدفاع المدني في قطاع غزة العميد رائد الدهشان إن 10 آلاف جثمان فلسطيني لا تزال تحت الأنقاض، مؤكدا أن استمرار منع الاحتلال إدخال الآليات والمعدات الثقيلة يحول دون انتشالهم.

وفي أحدث إحصاءاتها، أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة الاثنين ارتفاع عدد شهداء حرب الإبادة الإسرائيلية إلى 72 ألفا و32 شخصا، إضافة إلى 171 ألفا و661 جريحا، وذلك منذ 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

مواضيع قد تعجبك