خبرني - في زوايا الحياة التي يختلط فيها الطموح بالمسؤولية، ويُختبر فيها المعدن الإنساني قبل الكفاءة المهنية، يبرز اسم سامر حسين جاغوب بوصفه نموذجًا متكاملًا للرجل الذي اختار أن يكون أثره أعمق من منصبه، ورسـالته أبقى من إنجازاته.
منذ خطواته الأولى، بدا واضحًا أن سامر جاغوب لا يرى الأرقام أرقامًا فحسب، بل لغـةً تُقرأ بعقلٍ متزن وقلبٍ واعٍ. اختار طريق المحاسبة والتدقيق، وسار فيه بثبات الواثق، جامعًا بين العلم والانضباط، وبين النزاهة والإحساس العالي بالمسؤولية. لم تكن المهنة عنده سُلّمًا للصعود الشخصي، بل مساحةً لخدمة المؤسسات والناس على حد سواء.
ومع تراكم الخبرة وتبلور الرؤية، تبوأ موقع الشريك والمدير في Deloitte – قطر، إحدى أعرق شركات التدقيق والمحاسبة عالميًا. هناك، لم يكن حضوره إداريًا فحسب، بل قياديًا أخلاقيًا؛ قدّم خبرته لمؤسسات كبرى، واضعًا الشفافية والمهنية فوق كل اعتبار، ومؤمنًا بأن الثقة هي رأس المال الحقيقي لأي عمل ناجح.
غير أن ما يميّز سامر جاغوب بحق هو إنسانيته الصامتة. عُرف بدعمه للمبادرات التعليمية والخيرية، وبـ«اليد البيضاء» التي تعطي دون ضجيج. وتجلّت هذه الروح في مبادرته بتأسيس منحة السيد سامر الجاغوب والمرحوم المحامي حسين الجاغوب لطلبة كليتي الطب والهندسة في جامعة النجاح الوطنية؛ منحة لم تكن دعمًا ماديًا فحسب، بل رسالة إيمان عميقة بأن التعليم هو الطريق الأصدق لبناء المستقبل.
قريبٌ من الناس كما هو قريبٌ من المبادئ، لم يُغلق بابًا في وجه محتاج، ولم يبخل بنصيحة أو كلمة طيبة. كان أخًا قبل أن يكون مديرًا، وناصحًا قبل أن يكون مسؤولًا. شهدت له المجتمعات في قطر والأردن، وكذلك زملاؤه في الولايات المتحدة، بحسن الخلق وسموّ التعامل، فكانت محبته احترامًا راسخًا، لا مجرّد إعجاب عابر.
وعندما قرر التقاعد بعد مسيرةٍ حافلة بالعطاء، لم يكن ذلك ختامًا، بل انتقالًا هادئًا إلى فصلٍ جديد من التأثير. ترك المجال لجيلٍ يواصل المسير، وبقي أثره حاضرًا في دعوات الطلبة الذين درسوا بفضل عطائه، وفي ذاكرة زملاء تعلموا من خُلُقه قبل خبرته.
خاتمة البورتريه
سامر حسين جاغوب ليس اسمًا لامعًا في عالم المحاسبة والتدقيق فحسب؛ إنه مدرسة في الأخلاق، ومثال للاحتراف المتواضع، ورمزٌ لنجاحٍ صادقٍ بُني على القيم. سيرةٌ تفوح بالعطر، ومواقف لا تُنسى، وأثرٌ لا يُمحى.
هو—وكان وسيبقى—رجلًا بكل ما تحمله الكلمة من معنى.



