*
السبت: 07 فبراير 2026
  • 07 فبراير 2026
  • 19:10
الذكريات بين الحفظ والكبت علاجات ذهنية مبتكرة

خبرني - أظهرت دراسة حديثة قدرة الدماغ على تحديث الذكريات بطريقة تتيح للكائنات الحية التكيف مع التغيرات المستمرة في بيئتها، ما يفتح آفاقًا محتملة للتعامل مع الذكريات الضارة لدى البشر.

وأجرى فريق علماء الأعصاب في معهد Friedrich Miescher للأبحاث الطبية الحيوية (FMI) تجارب على ذباب الفاكهة، إذ اكتشفوا أن مجرد إعادة تقديم "مكافأة سكرية" يمكن أن تضعف الذكريات المرتبطة بها، من دون محوها نهائيًا.

المرونة في الذاكرة 
تؤدي الذاكرة دورًا محوريًا في حياة الحيوانات وفقا لموقع "ميديكال إكسبريس"، فهي توجّه سلوكها نحو مصادر الغذاء وتحذرها من المخاطر.

 غير أن بيئة سريعة التغير تتطلب ذاكرة مرنة تستطيع تحديث معلوماتها باستمرار. وعندما تفقد المكافآت أو التهديدات معناها السابق، يحتاج الدماغ إلى إعادة تقييم التجارب بدلاً من الاحتفاظ بها كما هي.

في التجربة، درّب العلماء ذباب الفاكهة على ربط روائح معينة بمكافأة سكرية. وبعد فترة، أعادوا تقديم السكر دون ربطه بأي رائحة، ما أدى إلى تراجع انجذاب الذباب للروائح التي تعلم البحث عنها سابقًا.

ولم تُمحَ الذكريات بالكامل، بل بقي أثرها في الدماغ، إلا أن تأثيرها على السلوك أصبح أقل، ما يشير إلى قدرة الدماغ على كبت الذكريات بدلًا من حذفها.

البيئة تحدد قوة الذاكرة
وأظهرت الدراسة أن السياق البيئي يؤدي دورًا حاسمًا في تعديل الذكريات، فعندما صادف الذباب السكر في بيئة مألوفة، ضعفت استجابته المكتسبة، فيما حافظ على ذاكرته في البيئات غير المألوفة أو عند تعلم معلومات جديدة في الوقت نفسه.

 ويشير ذلك إلى اعتماد الدماغ على الإشارات البيئية لتحديد توقيت تعديل الذكريات.

ولاحظ الباحثون أن هذه العملية لا تعتمد على "الدوبامين"، الناقل العصبي المرتبط بالمكافأة والتعلم، ما يوضح وجود مسارات عصبية متعددة لتنظيم الذاكرة واستدعائها. كما أن تجربة المكافأة تؤثر على جميع الذكريات المرتبطة بها، ما يعد وسيلة لإعادة تقييم أهمية التجارب السابقة عند تغير الظروف.

مواضيع قد تعجبك