*
Saturday: 07 February 2026
  • 07 فبراير 2026
  • 13:01
إفطارات لندن المفتوحة شباب مسلمون يواجهون خطر التشريد المكاني

خبرني - في الوقت الذي تتصاعد فيه موجات الإسلاموفوبيا في القارة الأوروبية، وتتعمق الانقسامات المجتمعية من جراء الأزمات السياسية والاقتصادية، نجح جيل جديد من مسلمي بريطانيا في صياغة نموذج رمضاني استثنائي، يتجاوز الجدران التقليدية للمساجد ليوجِد مساحات شاملة ومفتوحة للجميع، إلا أن هذا النموذج الملهم يواجه اليوم خطرا وجوديا يهدد استمراريته، حسب تقرير بصحيفة غارديان البريطانية.

شهد العام الماضي في لندن تحولا نوعيا في كيفية إحياء الشهر الكريم، حيث لم يعد الأمر مقتصرا على الإفطارات العائلية أو الشعائر المسجدية، بل برزت مبادرات شبابية مثل "رمضان سبيس" (Ramadan Space) و"رومي كاف" (Rumi’s Cave)، أوجدت بيئة اجتماعية نابضة بالحياة في أحياء مثل "شورديتش".

هذه المساحات، التي وصفتها إحدى الطالبات بأنها كانت "مثل الأكسجين في وقت كان من الصعب فيه استنشاق الهواء"، لم تكن مجرد أماكن لتناول الطعام، بل كانت مراكز لتعزيز الصحة النفسية، والعمل التطوعي، والتضامن السياسي مع قضايا مثل غزة، لتجسد بذلك مبادئ أساسية في شهر يتمحور حول التعاطف والرحمة.

"كان رمضان الماضي مختلفا، لقد كسر التقاليد ليكون جديدا، ومنفتحا، وضروريا للغاية"، كما تقول نوشين إقبال الكاتبة بالغارديان في تقريرها.

أزمة "المساحة الثالثة"
وتكمن الأزمة الحقيقية اليوم، وفقا لإقبال، في فقدان هذه المبادرات لمقارها الفعلية. فمع اقتراب الشهر الفضيل، تواجه مشاريع رائدة مثل "رمضان سبيس" شبح الإغلاق بعد فقدان مكان لتنفيذ الإفطارت الخاص بها، وهو ما يعكس أزمة "المساحة الثالثة" (الأماكن التي تجمع الناس خارج المنزل والعمل) في المدن الكبرى.

وتحذر الكاتبة من أن النظر إلى هذا التعثر على أنه مجرد "مشكلة لوجستية" خطأ فادح، فالمسألة تتعلق بانهيار نموذج للانتماء يحتاج إليه اللندنيون بشدة لمواجهة وباء الوحدة والاستقطاب، ملفتة إلى أن "التواصل الاجتماعي لا يتشكل بمحض الصدفة، بل يُصنع ليلة بعد ليلة من خلال اختيار الناس أن يكونوا معًا".

ويمكن تلخيص الدروس المستفادة من هذه المبادرة، وفقا لما جاء في التقرير، في النقاط التالية:

روح العمل الذاتي الإسلامي: تميزت هذه المبادرات بروح العمل الذاتي (DIY)، حيث قادتها نساء ومجموعات متنوعة بعيدا عن "أولمبياد التقوى المظهري".
أهمية المساحات الجامعة: هذه المراكز تعمل على تليين "الحواف الحادة" للمجتمع المنقسم وتوفر ملاذا للمبدعين والرياديين المسلمين.
الاستدامة والتمويل: يبرز التحدي في كيفية تأمين دعم مستدام لهذه المبادرات المنطلقة من الناس العاديين لضمان عدم اختفائها تحت وطأة الأعباء الإدارية أو غياب المقرات.

وحتى وقت كتابة هذا التقرير، كما تقول الكاتبة، لم يتوفر مكان فعلي للتجمع الرمضاني لهذا العام، وتسعى اللجنة التأسيسية جاهدةً لتأمين مكان بديل -نرجو من أي متبرع كريم أن يتقدم به- فعدم توفر هذا المكان يُعدّ ضربة قوية لنا جميعًا نحن الذين نحاول إنشاء شيء ما على مستوى القاعدة الشعبية، على حد قولها.

فرمضان، كما تقول الكاتب، قادمٌ من جديد، ولم يتبقَّ عن بدايته سوى أقل من أسبوعين، وعلينا أن نبذل قصارى جهدنا لإيجاد مساحةٍ لذلك، لا العكس تمامًا، على حد تعبيرها.

مواضيع قد تعجبك