*
السبت: 07 فبراير 2026
  • 07 فبراير 2026
  • 09:12
خطوة واعدة نحو علاج مرض شاركو بعد اكتشاف حديث

خبرني - في اختراق علمي قد يشكل نقطة تحول في فهم الأمراض العصبية التنكسية، تمكن باحثون من تحديد آلية تقف وراء أحد أكثر الأشكال الجينية شيوعًا لمرض شاركو.


كما نجح الباحثون لأول مرة في إيقاف عملية التنكس العصبي في نماذج تجريبية مختلفة، بحسب صحيفة "لوفيجارو" الفرنسية.

ويعد مرض شاركو من الأمراض العصبية التنكسية الخطيرة وغير القابلة للشفاء، إذ يصيب نحو 6 آلاف شخص في فرنسا، مع تسجيل قرابة ألفي حالة جديدة سنويًا، ويتسبب المرض في شلل تدريجي للعضلات، غالبًا ما يؤدي إلى الوفاة خلال بضع سنوات.

وتلعب طفرة في جين "سي 9 أو آر إف 72 " دورًا رئيسيًا في ظهور أكثر الأشكال الجينية شيوعًا من مرض شاركو.

كما يعتقد أن هذا الجين نفسه مسؤول إلى حد كبير عن تطوّر مرض الخرف الجبهي الصدغي، وهو اضطراب عصبي خطير يؤثر على السلوك واللغة والشخصية.

وقد حظي هذا المرض مؤخرًا بتغطية إعلامية واسعة عقب الإعلان عن إصابة الممثل الأمريكي بروس ويليس به.

وحتى اليوم، لا يتوفر أي علاج فعّال لكل من مرض شاركو والخرف الجبهي الصدغي، فيما تتقدم الأبحاث العلمية بصعوبة كبيرة.

دراسة تمتد لأكثر من عشر سنوات
ووفقا للصحيفة الفرنسية فإن، الدراسة، التي نشرت في مجلة "ساينس"، هي ثمرة أكثر من عشر سنوات من العمل المشترك بين باحثين من المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي، وجامعة هارفارد الأميركية.

ويوضح الباحثون أنهم تمكنوا من تحديد الآلية الدقيقة التي يسبب من خلالها جين "سي 9 أو آر إف 72" الضرر العصبي، وهو ما سمح لهم بتطوير تدخلات تجريبية نجحت في وقف عملية التنكس العصبي في نماذج حيوانية وخلوية، وهو إنجاز غير مسبوق في هذا المجال.

أمل حقيقي في تطوير علاجات موجّهة
في السابق، باءت عدة تجارب سريرية استهدفت جين "سي 9 أو آر إف 72" بالفشل. ويشرح الدكتور برادات، أحد المختصين في هذا المجال: "حتى الآن، لم تكن أبحاث العلاج الجيني على هذا الجين مقنعة، لأننا لم نكن نعرف بدقة أين يجب التدخل. مع هذه الدراسة، أصبح لدينا هدف واضح ومحدد.. ويمكننا الآن العمل بشكل أكثر دقة، وهذا يمثل تقدمًا حقيقيًا وخبرًا ممتازًا، لأنه يزيد بشكل كبير من فرص تطوير علاجات فعالة".

وتزداد أهمية هذا الاكتشاف في ظل التقدم الكبير الذي شهدته الوراثة الجينية لمرض شاركو خلال السنوات الأخيرة، إذ بات معروفًا أن خمسة جينات رئيسية تفسّر وحدها نحو 70% من الحالات العائلية، إلى جانب قرابة خمسين جينًا آخر نادرًا قد يكون لها دور في المرض.

سوابق مشجعة في العلاج الجيني
فكرة استهداف الجذور الجينية للمرض ليست جديدة تمامًا. ففي عام 2022، أثارت مقاربة علاجية استهدفت جين "إس إو دي 1" آمالًا كبيرة لدى مرضى يعانون من شكل نادر من مرض شاركو مرتبط بهذا الجين.

ويروي الباحث فرانك مارتان: "رأى أطباء مرضى يتمكنون من النهوض من أسرّة المستشفيات"، في إشارة إلى تحسن غير متوقع في حالات كانت تُعد ميؤوسًا منها.

هذا النجاح السابق يعزز اليوم الآمال في تطبيق استراتيجية مشابهة على طفرة "سي 9 أو إر إف 72"، التي تُعد أكثر شيوعًا بكثير في الأشكال الجينية لمرض شاركو والخرف الجبهي الصدغي.

ويمثل هذا الاكتشاف العلمي خطوة حاسمة نحو فهم أعمق لآليات التنكس العصبي، وقد يفتح الباب أمام علاجات جينية موجّهة قادرة على إبطاء المرض أو حتى إيقافه.

وبينما لا يزال الطريق طويلًا قبل الانتقال إلى العلاج السريري، فإن هذا التقدم يعيد الأمل للمرضى وعائلاتهم، ويؤكد أن البحث العلمي قد يكون أخيرًا على مشارف تغيير قواعد اللعبة.

مواضيع قد تعجبك