خبرني - تعد الرواية كجنس عربي أحد مصادر السحر والمتعة في الحياة العربية المعاصرة، حتى أن الناقد الراحل الشهير الدكتور جابر عصفور وصف عصرنا بأنه "زمن الرواية" نتيجة كمية الإصدرات التي تنتجها دور النشر من المحيط إلى الخليج والتي تقدر بالمئات سنوياً.
تأتي الرواية في صدارة الأعمال "الأكثر مبيعاً"، فضلاً عن تحويل العديد منها إلى أفلام سينمائية ناجحة، كما أن العديد من الجوائز الكبرى باتت مخصصة لها وتغري الأدباء بمبالغ مالية مجزية.
هذا السحر الناتج عن السرد الروائي بات مهدداً بافتقاد "الأصالة" نتيجة تزايد المؤشرات المقلقة على اتجاه عدد من الأدباء الشبان أو عديمي الموهبة إلى الذكاء الاصطناعي لكتابة نصوص أدبية روائية، وهو ما ظهر في الدورة الأخيرة من معرض القاهرة الدولي للكتاب.
وعثر نشطاء ثقافيون أخيراً على نصوص روائية تمت معالجتها بالكامل بتقنية الذكاء الاصطناعي وغفل مؤلفوها عن مراجعتها وتنقيحها بما يكفي، فصدرت تلك الأعمال وهي تحمل تعليمات موجهة للتطبيق حول المطلوب في تأليف العمل، وكيف استجاب الأخير، في واقعة اعتبرها البعض بمثابة "فضيحة ثقافية".
وتظهر في إحدى تلك الروايات استجابة برنامج "شات جي بي تي" لتوجيهات مؤلف يريد كتابة نصه بالكامل عبر تلك التقنية، حيث يرد البرنامج عليه قائلا: "شكراً على التوضيح، سأستمر في سرد الأحداث مع التركيز على تطور علاقة (روح) بـ (إياد) بعد زرع الزهور مع الحفاظ على وجود الأمل في العلاقة بينهما".
ويضيف التطبيق قائلاً وهو يشرح بقية خطة كتابته للنص: "ستكون الأحداث بعيدة عن الماضي وتركز على الحاضر والمستقبل".
وبعد أن نسي المؤلف حذف الفقرات السابقة، يستأنف التطبيق سرد الأحداث بشكل اعتيادي قائلاً: "بعد أن زرعوا الزهور في الحديقة الخلفية، كانت الأيام تمر ببطء".



