وفي مقابلة مع شبكة سي إن إن الأمريكية، بُثتْ يوم الاثنين، رأى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن التوصل إلى اتفاق نووي مع الولايات المتحدة "أمر ممكن".

وقال عراقجي في تصريحاته إن "الرئيس ترامب قال لا أسلحة نووية، ونحن نتفق تماماً. يمكن أن يكون ذلك اتفاقاً جيداً جداً"، لافتاً إلى أن رفع العقوبات هو ما تتوقعه طهران.

وقبل أيام، حذّر المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، من اندلاع "حرب إقليمية" في حال شنّت الولايات المتحدة هجوماً على بلاده.

يشار إلى أنه في صيف 2025، شنّتْ الولايات المتحدة ضربات دقيقة على المنشآت النووية الإيرانية، فيما أسمته عملية "مطرقة منتصف الليل". وجاءت هذه الضربات عقب عملية واسعة النطاق نفذتها إسرائيل واستهدفت منشآت إيران النووية وعلماءها النوويين.

 

ونقلت وكالة أنباء فرانس برس عن المستشار الرئاسي الإماراتي، أنور قرقاش، الثلاثاء، القول إن إيران تحتاج إلى اتفاق مع الولايات المتحدة.

وقال قرقاش في القمة العالمية للحكومات في دبي: "إيران بحاجة اليوم للتوصل إلى اتفاق"، و"إعادة بناء علاقاتها مع الولايات المتحدة".

واعتبر وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، الثلاثاء، أن المفاوضات التي يُنتظر أن تُعقد بين واشنطن وطهران يوم الجمعة في تركيا، ينبغي أن تنصبّ على مسألة القمع في إيران قبل التطرّق للملفّ النووي.

وقال بارو لشبكة فرانس تليفزيون العامة، إنّ "أول القرارات التي يجب اتّخاذها بطبيعة الحال هي وضع حدّ لهذا القمع الدموي، وإطلاق سراح السجناء وإعادة الاتصالات، وإعادة الحرية للشعب الإيراني، ثم بعد ذلك معالجة قضايا النووي والصواريخ ودعم المنظمات الإرهابية".

وأضاف بارو: "أعيد التأكيد أن الأولية هي أن ينتهي هذا القمع وهذا العنف الذي تمارسه الدولة، وهذه الجرائم ذات النطاق الواسع التي لا ينبغي أن تبقى بلا عقاب".

 

أبرز محطات المفاوضات

شهد الملف النووي الإيراني منذ مطلع الألفية سلسلة مفاوضات متقطّعة بين طهران والدول الأوروبية ثم مجموعة 5+1، بدأت بمحاولات لاحتواء برنامج التخصيب عبر اتفاقات مؤقتة وتعليق محدود للأنشطة النووية.

فمن إعلان سعد آباد عام 2003 إلى محادثات بروكسل وبون ولندن، مروراً بالمبادرات الدبلوماسية في عهد أحمدي نجاد، ظلّ الطرفان يتنقلان بين تفاهمات جزئية وانهيار متكرر للمحادثات.

ومع انتقال المفاوضات بين عواصم عدة مثل إسطنبول وبغداد وموسكو وكازاخستان، بقيت الخلافات الجوهرية حول التخصيب والعقوبات دون حلّ، ما جعل الملف النووي واحداً من أكثر الملفات تعقيداً في الدبلوماسية الدولية.

في عام 2003، زار وزراء خارجية المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا طهران، حيث وقّعوا ما عُرف لاحقاً بإعلان سعد آباد مع المسؤولين الإيرانيين.

في ذلك الوقت، علّقت إيران طواعيةً تخصيب اليورانيوم، بينما تعهّدت الأطراف الأوروبية بعدم إحالة ملف إيران إلى مجلس الأمن الدولي.

وعقدت جولة من المحادثات في مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل عام 2004 لتعليق تصنيع أجهزة الطرد المركزي. وفي ذات العام اتفقت الدول الأوروبية الثلاثة مع إيران على تعليق الأنشطة الخاصة بفصل البلوتونيوم، مقابل تعهُّد الاتحاد الأوروبي بدعم انضمام إيران إلى منظمة التجارة العالمية.

 

في الأشهر الأخيرة من رئاسة محمد خاتمي، في عام 2005، استضافت مدينة بون الألمانية محادثات ركزت على معالجة مخاوف الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن الأنشطة النووية الإيرانية المشتبه بها. وفي الجولة الأخيرة من المفاوضات في عهد الرئيس خاتمي، استضافت لندن محادثات أعلنت خلالها إيران عزمها استئناف تخصيب اليورانيوم.

وفي عام 2010 خلال رئاسة محمود أحمدي نجاد، استضافت طهران أيضاً مبادرة دبلوماسية مشتركة ضمّت إيران والبرازيل وتركيا. وأفضى هذا الجهد إلى اتفاق محدود لم يُخفّف العقوبات الدولية في نهاية المطاف.

على الرغم من جولات المفاوضات المتعددة بين إيران ومجموعة 5+1 (الولايات المتحدة الأمريكية، فرنسا، المملكة المتحدة، روسيا، الصين وألمانيا)، فشلت محادثات إسطنبول في عامي 2011-2012، في تحقيق نتائج بسبب الخلافات العميقة حول تخصيب اليورانيوم ورفع العقوبات.

في عام 2012، وسط التوترات الإقليمية، استضافت بغداد مفاوضات ركزت على أنشطة تخصيب اليورانيوم الإيرانية بنسبة 20 في المئة والمخاوف الدولية ذات الصلة. ثم نُقلت المحادثات إلى موسكو. خلال المحادثات في موسكو، طالب مفاوضو مجموعة 5+1 بإغلاق منشأة فوردو الإيرانية لتخصيب اليورانيوم ووقف تخصيبها بنسبة 20 في المئة. مع ذلك، لم يتم التوصل إلى اتفاق.

وفي عام 2013، عرضت مجموعة 5+1 في كازاخستان تخفيضاً للعقوبات مقابل وقف إيران تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المئة، في حين اعتبرت إيران العرض غير كافٍ، وانتهت المفاوضات دون نتائج.

لكن في نوفمبر/تشرين الثاني 2013، توصلت إيران ودول مجموعة 5+1 إلى اتفاق مؤقت أوقفت بموجبه إيران تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المئة، وأُفرج عن بعض أصولها المجمدة. شكل هذا الاتفاق خطوةً نحو الاتفاق النووي النهائي المعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة.

وفي ذات العام أيضاً التقى على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، وزير الخارجية الإيراني آنذاك، محمد جواد ظريف، ووزير الخارجية الأمريكي جون كيري، علناً لأول مرة منذ ثورة 1979.

وُقّع الاتفاق النووي الشامل المعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة في فيينا، في تموز/يوليو 2015، وبعد انسحاب الولايات المتحدة عام 2018، بُذلت جهود حثيثة لإحياء الاتفاق في هذه المدينة أيضاً.

وخلال فترة انقطاع المحادثات المباشرة بين إيران والولايات المتحدة، تولّت قطر دور الوسيط؛ إذ نقل ممثلو الاتحاد الأوروبي المقترحات بين الجانبين، في عامي 2022-2023.

وبعد عودة الرئيس الأمريكي - الذي انسحب من الاتفاق النووي متعدد الأطراف مع طهران عام 2015 خلال ولايته الأولى في البيت الأبيض - تجددت التجاذبات بين البلدين حول الملف النووي وملفات سياسية أخرى.

 

اعتقال 139 أجنبياً

أعلنت منظمة غير حكومية، الثلاثاء، أن السلطات الإيرانية اعتقلت أكثر من 50 ألف شخص.

وقالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، إنها أحصت ما لا يقل عن 50,235 حالة اعتقال مرتبطة بالاحتجاجات.

وأشارت الوكالة إلى أن الاعتقالات استهدفت "شريحة واسعة من المواطنين، بمن فيهم طلاب وكتاب ومعلمين".

وأعلنت (هرانا) أنها أحصت "أكثر من 300 اعتراف قسري" مرتبط بالاحتجاجات، حيث أدلى المشتبه بهم بتصريحات متلفزة بعد تعرضهم "للتعذيب الجسدي أو النفسي".

وكانت قد أشارت منظمة العفو الدولية في بيان لها أن "آلاف الأشخاص بينهم أطفال، اعتُقلوا في حملة القمع".

كما اعتقلت السلطات الإيرانية 139 أجنبياً في المنطقة الوسطى من البلاد خلال الاحتجاجات التي بدأت أواخر ديسمبر/كانون الأول 2025، وفق وسائل إعلام محلية يوم الثلاثاء.

ونقلت وكالة أنباء تسنيم عن قائد شرطة مدينة يزد، أحمد نغهبان، القول: "خلال مراجعة الملفات المتعلقة بالمتظاهرين، تبيّن أن 139 من المعتقلين أجانب"، دون تحديد جنسيات المعتقلين.

وقال نغهبان إن المعتقلين متورطون "في تنظيم أعمال الشغب والتحريض عليها وقيادتها، وفي بعض الحالات على اتصال بشبكات خارج إيران".

نفت وكالة أنباء (ميزان) تقارير تحدثت عن تنفيذ إعدامات دون صدور إعلان رسمي، وجاء هذا النفي رداً على تقرير أصدرته منظمة (هرانا) الحقوقية في 31 يناير/كانون الثاني، زعمت أنه تم إعدام 10 أشخاص في اليوم ذاته.

كما حذّرت المنظمة من ارتفاع حاد في عدد الإعدامات في إيران مقارنة بالعام الماضي.

واندلعت الاحتجاجات في إيران في 28 ديسمبر/كانون الأول 2025، اعتراضاً على ارتفاع تكاليف المعيشة، لكنها تطورت لاحقاً إلى حركة أوسع رفع المشاركون فيها شعارات سياسية مناهضة للسلطات.

وكانت السلطات الإيرانية قد صرّحت سابقاً بمقتل 3117 شخصاً خلال الاحتجاجات، لكنّ منظمات حقوقية ومنظمات مراقبة تؤكد أن الحصيلة أعلى بكثير.

وتقول وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها، إنها تأكدت من مقتل 6430 متظاهراً، و152 طفلاً و214 آخرين مرتبطين بالحكومة. ولا تزال الوكالة تحقق في نحو 11280 قضية.