خبرني - كشفت دراسة علمية حديثة أن قلة النوم لا تسبب فقط الشعور بالإرهاق والبطء الذهني، بل تُلحق ضررًا مباشرًا بالبنية الدقيقة للدماغ.
ووفقًا لبحث نُشر في دورية "بروسيدنجز أوف ذا ناشونال أكاديمي أوف ساينس"، فإن الحرمان من النوم يؤثر سلبًا على الطبقة الدهنية الواقية التي تحيط بالخلايا العصبية، ما يبطئ انتقال الإشارات العصبية داخل الدماغ.
ويُعد فقدان النوم تجربة شائعة يمر بها معظم الناس، وغالبًا ما ترتبط آثاره بالشعور بالنعاس وضعف التركيز وبطء ردود الفعل في اليوم التالي. ورغم شيوع هذه الأعراض، فإن الآليات البيولوجية الكامنة وراءها لم تكن مفهومة بشكل كامل، إذ اعتُقد لفترة طويلة أنها ناتجة فقط عن إرهاق الخلايا العصبية.
لكن فريقًا بحثيًا بقيادة علماء من جامعة كاميرينو في إيطاليا افترض وجود عوامل أخرى، وقرر التعمق في البحث عن السبب الحقيقي.
اعتمد الباحثون على تحليل صور الرنين المغناطيسي لـ185 متطوعًا أفادوا بسوء جودة النوم، وأكدت النتائج وجود ارتباط بين قلة النوم وتغيرات في بنية المادة البيضاء في الدماغ، وهي المسؤولة عن نقل الإشارات بين الخلايا العصبية.
ولفهم السبب المباشر، أجرى الفريق تجارب على فئران حُرمت من النوم لمدة عشرة أيام. وأظهرت الاختبارات الكهربائية أن الإشارات العصبية استغرقت وقتًا أطول بنحو 33% للانتقال بين نصفي الدماغ، مقارنة بالحالات الطبيعية.
وعند فحص أنسجة الدماغ، وجد الباحثون أن الغلاف المعروف باسم “الميالين” – وهو طبقة دهنية تعمل كعازل يسرّع انتقال الإشارات العصبية – أصبح أرق بكثير.
كشفت التحليلات الجزيئية أن السبب الرئيسي يعود إلى خلل في تنظيم الكوليسترول داخل خلايا تُعرف باسم “الخلايا قليلة التغصن”، وهي المسؤولة عن إنتاج وصيانة الميالين. فالكوليسترول عنصر أساسي للحفاظ على سماكة هذا العازل، لكن قلة النوم أعاقت نقله بشكل سليم، ما أضعف كفاءة الإشارات العصبية.
ولاختبار هذه الفرضية، استخدم الباحثون مركبًا يُدعى “السيكلودكسترين”، يعمل على تحرير الكوليسترول المحتجز داخل الخلايا وإعادته إلى الدورة الطبيعية. ونجح هذا التدخل في منع ترقق الميالين، وأزال التأخير في سرعة الإشارات العصبية، كما استعادت الفئران أداءها الطبيعي في الاختبارات السلوكية.
ورغم النتائج الواعدة، شدد الباحثون على أنه من المبكر الحديث عن علاجات مباشرة لحرمان النوم لدى البشر. لكنهم أشاروا إلى أن تأكيد هذه النتائج على الإنسان قد يفتح الباب أمام استراتيجيات جديدة للتعامل مع الآثار العصبية لقلة النوم.
وقال الباحثون في دراستهم:"تُبرز نتائجنا دورًا محتملاً لاضطراب تنظيم الكوليسترول في الخلايا قليلة التغصن في العجز السلوكي المرتبط بقلة النوم، وتكشف عن هدف جديد محتمل للتدخل العلاجي".

