خبرني - في إنجاز طبي غير مسبوق، نجح أطباء وجراحون في الولايات المتحدة في إبقاء رجل يعاني حالة حرجة على قيد الحياة لمدة 48 ساعة كاملة من دون رئتين، أثناء انتظاره إجراء عملية زرع رئة مزدوجة، في خطوة وُصفت بأنها قد تفتح آفاقًا جديدة لإنقاذ مرضى مختارين يعانون فشلًا رئويًا حادًا.
وطوّر فريق طبي من جامعة نورث وسترن الأمريكية وفقا لمجلة "Med" نظامًا متقدمًا أُطلق عليه اسم نظام الرئة الاصطناعية الكاملة (TAL)، يقوم بتأكسج الدم كما تفعل الرئتان الطبيعيّتان، إلى جانب إدارة تدفق الدم وحماية عضلة القلب من الفشل.
وكان استخدام هذا النظام حاسمًا في استقرار حالة المريض وتهيئته لتلقي رئتين من متبرع، إذ أظهرت المتابعة الطبية أنه وبعد مرور أكثر من عامين على العملية، تعافى المريض بشكل كامل، وأصبحت رئتاه المزروعتان تعملان بكفاءة طبيعية.
النهج العلاجي
وقال جراح الصدر في الفريق الطبي، أنكيت بهارات، إن المريض أصيب بعدوى شديدة في الرئتين لم يكن من الممكن علاجها بأي مضادات حيوية، بسبب مقاومتها الكاملة للعلاجات المتاحة، موضحًا أن العدوى أدت إلى تسييل أنسجة الرئتين، قبل أن تبدأ بالانتشار إلى باقي أعضاء الجسم.
وأشار بهارات إلى أن النهج العلاجي المعتاد في مثل هذه الحالات يعتمد على وضع المريض على جهاز التنفس الاصطناعي، ومنح الرئتين الوقت الكافي للتعافي، إلا أن هذه الحالة كانت استثنائية، إذ تحولت الرئتان نفسيهما إلى مصدر رئيسي للعدوى، ما جعل بقاءهما يشكل خطرًا مباشرًا على حياة المريض.
وبيّن أن الفريق الطبي وجد نفسه أمام خيارين أحلاهما مرّ، فالمريض كان مهددًا بالموت في حال عدم استئصال الرئتين، وفي الوقت ذاته، فإن استئصالهما معًا يُعد إجراءً بالغ الخطورة، وغالبًا ما يؤدي إلى فشل القلب نتيجة اضطراب تدفق الدم.
ولتجاوز هذا التحدي، طوّر الفريق الطبي نظام TAL بإضافة قنوات مزدوجة لتدفق الدم، إلى جانب تحويلة قابلة للتكيف مع التغيرات في التدفق، بما يسمح بموازنة الضغط الدموي وحماية القلب، وهو ما مكّن الأطباء من الإبقاء على المريض حيًا لفترة كافية حتى يتعافى جسده من العدوى ويصبح مؤهلًا لزرع الرئة.
الأمراض المزمنة
وبعد استئصال الرئتين، بدأت مؤشرات التعافي من العدوى بالظهور، ما أكد أن مصدر الخطر الأساسي قد أُزيل. وأجرى الفريق لاحقًا تحليلًا جزيئيًا للرئتين المستأصلتين، ليتبين عدم وجود أي فرصة لتعافيهما ذاتيًا من متلازمة الضائقة التنفسية الحادة، بسبب التندب الواسع والضرر المناعي الشديد.
وأكد بهارات أن هذه التجربة تثبت أن زراعة الرئة قد تكون خيارًا منقذًا للحياة حتى في الحالات الحادة الناتجة عن التهابات تنفسية شديدة، وليس فقط في الأمراض المزمنة.
ورغم أن بناء نظام TAL بهذه المواصفات لا يزال ممكنًا حاليًا في مراكز طبية متخصصة فقط، أعرب بهارات عن أمله في أن تُدمج الابتكارات المستخدمة في هذه الحالة ضمن الأجهزة الطبية القياسية مستقبلًا، بما يوسع فرص إنقاذ المرضى.

