*
الاثنين: 02 فبراير 2026
  • 01 فبراير 2026
  • 22:48
مواقف محرجة للغاية لماذ لا يستطيع البعض منع الضحك في الجنازات والمآتم

خبرني - يشكو كثيرون من أنهم لا يستطيعون كبح جماح أنفسهم عن الضحك في المآتم والجنازات، ما يتسبب بمواقف محرجة للغاية، وقد حاولت دراسة جديدة تحري الأسباب الكامنة وراء هذه العادة. 

ووفقاً للدراسة التي نُشرت في مجلة «علم نفس التواصل» فإن هناك مصطلحاً يُطلق على هذه الحالة ويسمى: كبت التعبيرات. ويحدث هذا عندما تُجمّد وجهك وتأمل أن يزول الشعور بالضحك من تلقاء نفسه. إلا أن هذا الأمل في غير محله. ففي الواقع، عندما تحاول كبح تعابير وجهك قسراً، فإن ذلك لا يُزيل الموقف المضحك، بل يحبسه، مما يزيد الأمر سوءاً.

وتابعت الدراسة، التي قادها باحثون في جامعة غوتنغن، 121 مشاركاً في ثلاث تجارب. واستمع المتطوعون إلى نكات بينما كانوا يجربون استراتيجيات مختلفة للسيطرة على ردود أفعالهم، فقاست أجهزة الاستشعار حركات عضلات الوجه الدقيقة بينما قيّم المشاركون مدى طرافة النكات.

واستخدم معظم الناس غريزياً كبحاً تعبيرياً، فشدوا عضلات وجوههم وأجبروا أنفسهم على تعبير محايد. ونجح هذا الأسلوب جزئياً، إذ بقيت الوجوه ثابتة في معظم الأحيان. لكن داخلياً، لم يهدأ شيء. وبدت النكات مضحكة بنفس القدر، بل وأكثر طرافة في كثير من الأحيان. وما زاد الطين بلة لم يكن الضحك الصريح، بل شبه الضحك. فقد أبلغ المشاركون الذين حافظوا على تعابير وجوههم محايدة تماماً عن شعور أقل بالمتعة من أولئك الذين فقدوا السيطرة ولو قليلاً. 

وكانت الأساليب الوحيدة التي نجحت في تخفيف رد الفعل هي تلك التي أوقفت تأثير النكتة. فتحليلها أزال عنصر التوقيت والمفاجأة، وكان كافياً فقط التوقف عن التفاعل.

ثم قدم الباحثون السبب الحقيقي الأكثر شدة وهو: ضحك الآخرين. فعندما سمع المشاركون ضحكاً بعد نهاية النكتة، لم يعد الكبح ممكناً. تنشط عضلات الوجه بشكل متكرر وأكثر حدة، حتى عندما يبذل المشاركون قصارى جهدهم لكتم ضحكاتهم. بمجرد أن يضحك أحدهم، ينطلق كل شيء. 

لهذا السبب تبدو ضحكات الجنازات قاسية. فأنت تكتم الكثير من المشاعر بداخلك. يبتسم أحدهم ابتسامة خفيفة أو يسعل بطريقة غريبة، فيتفاعل وجهك قبل أن تتمكن من كبح جماحه. وحينها، تبذل كل ما في وسعك لاحتوائه.

ولا تقدم الدراسة حلاً سحرياً، وهذا هو لبّ الموضوع تقريباً. الضحك لا إرادي، واجتماعي، وعنيد. محاولة كبحه بالقوة تزيد من حدة ردة الفعل بدلاً من إيقافها.

كما يفسر هذا سبب شيوع هذه اللحظات. يكاد الجميع يتذكرون موقفاً انفجروا فيه ضحكاً في وقت غير مناسب، ليس لأنهم أرادوا ذلك، بل لأن عقولنا ببساطة لم تستطع السيطرة على نفسها.

مواضيع قد تعجبك