في عيد ميلادك يا أمي، لا أكتب مجرد كلمات، بل أكتب اعترافاً صادقاً بعظمة امرأة صنعت حياة كاملة من التضحية ،وبَنَت إنسانة بالحب والصبر والأخلاق والعلم والأدب….
أكتب لأن قلبي مُثقل بالامتنان، ولأن عمري كله يشهد أنك لم تكوني أُماً عادية، بل كنتِ وطناً كاملاً إحتواني حين كان العالم ضيقاً، وقوةً لا تنكسر حين كانت الحياة قاسية.
كل ما قيل عن الأمهات يبدو ناقصاً أمامك، لأنك لم تكوني مجرد أُم، بل كنتِ لي أُمةً بأكملها ،وعالماً كاملاً أعيش فيه مطمئنة.
أنا إبنتك الوحيدة، ومع ذلك لم أعرف يوماً معنى الوحدة. كنتِ لي الأم الحنونة، والأب الحامي، والسند الثابت حين مالت الأيام. في وجودك كان الأمان واضحاً، وكان الخوف يتراجع خطوة خطوة. علمتيني أن القوة ليست قسوة، وأن العطاء الحقيقي لا يحتاج إلى ضجيج.
كبرتُ وأنا أراكِ تقدمينني على نفسك، وتخفين تعبك خلف ابتسامة صابرة، وتواجهين الحياة بقلب شجاع لا ينكسر. تحملتِ ما يفوق الاحتمال، ووقفتِ ثابتة حين كان الوقوف شاقاً، فكنتِ بحق امرأة بألف رجل، جمعتِ الصلابة والحنان في وقتٍ واحد.
لم تكوني دعماً فقط، بل كنتِ النجاة. كنتِ الدعاء الذي يسبق خطواتي، واليقين الذي أعود إليه حين أتعب، واليد التي لم تفلت يدي مهما تعثرت. كل ما وصلتُ إليه اليوم هو امتداد لإيمانك بي، ولكل مرة اخترتِ فيها أن تكون سعادتي أولوية.
في عيد ميلادك، لا أملك ما يوازي عطائك، لكنني أسأل الله أن يحفظك لي عمراً طويلاً وقلباً مطمئناً، وصحة لا تخذلك. وأن يجزيك عن كل تضحية صامتة، وكل وجع أخفيتيه، وكل مرة فضّلتِ فيها راحتي على راحتك.
أمي، إن كان للعطاء اسم فهو اسمك،
وإن كان للقوة معنى فهو أنتِ،
وإن كان للأمان وطن… فهو حضنك.
أُمي …..كل عام وأنتِ أجمل أقداري، وأعظم نعمة في حياتي.
كل عام وأنتِ بخير، يا من لا يعادلها أحد… كل الحب لك اليوم وكل يوم
ابنتك .. بثينة
1/2/2026



