خبرني - تواصلت الاحتجاجات المنددة بإجراءات وكالة الهجرة والجمارك في الولايات المتحدة، وخرج آلاف الأشخاص إلى الشوارع في مدينة لوس أنجلوس بولاية كاليفورنيا اعتراضا على سياسات الوكالة، مطالبين بانسحاب فرق وكالة الهجرة والجمارك من الأحياء السكنية.
وشهدت الاحتجاجات توترات ومواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن أمام مركز احتجاز فدرالي تستخدمه فرق وكالة الهجرة والجمارك.
ودعا المحتجون إلى إضراب وطني، وحثوا الأمريكيين على عدم الذهاب إلى أعمالهم، وعدم إرسال أطفالهم إلى المدارس، والامتناع عن التسوق.
احتجاجات متواصلة
واستمرت المظاهرات أمس الجمعة في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا الأمريكية، عقب مقتل أمريكيين اثنين برصاص عناصر الوكالة في الفترة الأخيرة.
وردد مئات المتظاهرين هتافات مناهضة لوكالة الهجرة أمام مبنى الحكومة بالمدينة، أمس الجمعة، رغم انخفاض درجات الحرارة إلى نحو 14 درجة مئوية تحت الصفر.
وتتسع رقعة الاحتجاجات في الولايات المتحدة عموما، إذ أفاد مراسل الجزيرة أحمد هزيم بتجمع عشرات الطلاب والناشطين رغم درجات الحرارة المتجمدة، في تحرك تضامني مع احتجاجات مستمرة منذ أكثر من أسبوعين في مينيابوليس، تنديدا بسلوك عناصر إدارة الهجرة داخل المدن الأمريكية.
وأشعلت حادثة مقتل الممرض أليكس بريتي بمينيابوليس في 24 يناير/كانون الثاني الجاري، موجة غضب واسعة، خاصة بعد أن دحض تقرير أولي رواية وزارة الأمن الداخلي، التي زعمت أن الضحية كان مسلحا، قبل أن يتبين لاحقا عدم صحة هذه الادعاءات.
تحقيق بمقتل بريتي
وأعلن نائب المدعي العام الأمريكي تود بلانش، أن وزارة العدل فتحت تحقيقا على المستوى الفدرالي بشأن مقتل بريتي، مؤكدا أنهم يفحصون جميع التفاصيل التي من شأنها أن تسلط الضوء على أحداث ذلك اليوم.
وكانت وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم، ادعت حينها أن بريتي لوح بسلاحه، وكان يسعى لإحداث أكبر قدر من الضرر، وقتل عناصر إنفاذ القانون، قبل أن تنتشر مشاهد جديدة لبريتي تضعف الرواية الرسمية.
توقيف صحفيين
وأوقفت السلطات الأمريكية الجمعة صحفيَين، كان أحدهما يعمل مع شبكة "سي إن إن"، بناء على أمر من وزارة العدل على خلفية الاحتجاجات في مينيابوليس.
وأعلنت وزيرة العدل بام بوندي عبر منصة إكس توقيف "دون ليمون"، المقدم السابق في "سي إن إن" و3 أشخاص آخرين في لوس أنجلوس، من بينهم صحفية مستقلة ومرشّح ديمقراطي سابق لمجلس النواب.
واعتُقل ليمون الذي أُفرج عنه لاحقا، بسبب تغطيته لاحتجاج مناهض لإنفاذ قوانين الهجرة أدى إلى تعطيل قداس في كنيسة في ولاية مينيسوتا، وفق السلطات الأمريكية.
وندّدت لجنة حماية الصحفيين "سي بي جيه" (CPJ) بـ"هجوم سافر" على الصحافة، في حين كتب حاكم كاليفورنيا الديمقراطي غافين نيوسوم، المعروف بنقده اللاذع للرئيس الأمريكي دونالد ترمب عبر إكس، أن "الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كان ليفتخر بكم".
وفي أول تعليق رسمي لشخصية رفيعة المستوى في الاتحاد الأوروبي، نددت نائبة رئيسة المفوضية تيريزا ريبيرا الجمعة، بما وصفته بالمشاهد "المرعبة" الواردة من الولايات المتحدة.
وأعربت عن صدمتها "عند رؤية كيف عومل كلّ من رينيه غود وأليكس بريتي وأطفال صغار ونساء ورجال بعنف أعمى".
ترمب: أغلبية صامتة تؤيدني
ورغم تزايد مؤشرات ردود الفعل السلبية تجاه حملته الصارمة على الهجرة في مينيسوتا، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إنه يعتقد أن "أغلبية صامتة" من الأمريكيين تؤيد مساعيه، وأضاف "للانتخابات تبعات"، مؤكدا أن حملاته الصارمة على الهجرة جعلت المدن أكثر أمانا.
وسُئل ترمب عما إذا كان يعتقد أن المناوشات بين المتظاهرين وقوات إنفاذ القانون الفدرالية في مينيسوتا تنذر بحرب أهلية، فادعى أن المتظاهرين في مينيابوليس "متمردون مأجورون" يمولهم متبرعون مجهولون، لكنه لم يقدم أي دليل أو تفاصيل، وقال فقط "نعرف تقريبا من يمول هذا".
وتعهّد ترمب الأسبوع الماضي بأن يسحب جزئيا العناصر الملثمين المنتشرين في مينيابوليس لاعتقال مهاجرين غير نظاميين. وبعد تصريحات ساعية لاحتواء التوتر، استعاد ترمب الجمعة مواقفه الحادة، ووصف بريتي بـ"مثير للفتنة".
وانعكست الأحداث في مينيسوتا على الكونغرس الأمريكي، إذ يرفض الديمقراطيون اعتماد ميزانية لوزارة الأمن الداخلي من دون إصلاحات تطال الشرطة الفدرالية للهجرة.

