*
الاثنين: 02 فبراير 2026
  • 31 يناير 2026
  • 14:25
قوتنا في وحدتنا الوطنية
الكاتب: الدكتور زيد احمد المحيسن

تُعدّ الوحدة الوطنية الركيزة الأساسية التي يقوم عليها استقرار الأوطان وقوتها؛ فهي السياج الذي يحمي المجتمع من التفكك، والدرع الذي يصون مستقبله في وجه التحديات. فالأوطان الحيّة لا تضعف عند الأزمات، بل تزداد صلابةً وقوةً، شأنها شأن طوب الآجر الذي لا يشتدّ عوده إلا حين يدخل الأفران، فيخرج أكثر تماسكًا، لا يتفتّت ولا ينكسر. وهكذا هو الوطن حين تشتدّ عليه المحن، تقوى عراه، ويتجلّى وعي أبنائه، ويظهر معدنه الأصيل.

والوطن ليس مجرد مساحة جغرافية، بل هو هوية جامعة، ومسؤولية مشتركة، ومصير واحد. وحين يضع المواطن وطنه في مقدمة أولوياته، يدرك أن الحفاظ عليه يبدأ بالوعي، ويتجسّد في الالتزام، ويتكرّس بالعمل الصادق. فالمواطنة الحقة هي الأساس الذي تُبنى عليه الوحدة الوطنية، إذ تقوم على المساواة في الحقوق والواجبات، وتعزّز روح الانتماء، وتغرس في النفوس الإحساس بالمسؤولية تجاه الوطن ومستقبله.

أما القانون، فهو السياج الحامي لهذه الوحدة، والميزان العادل الذي تستقيم به الأمور. فحين يكون القانون هو السيد، يشعر المواطن بالأمان، وتترسّخ الثقة، وتُغلق الأبواب أمام الفوضى والعبث، ويقوى النسيج الوطني في مواجهة كل محاولة للنيل منه. فالدولة القوية هي التي يحتكم فيها الجميع إلى القانون، ويعلو فيها صوت العدالة على كل الأصوات.

وليس من قبيل المصادفة أن يكون للأردن من اسمه نصيب؛ فقد ظلّ عبر تاريخه مثالًا للشدة والمنعة، قادرًا على الصمود أمام التحديات، مستندًا إلى وعي شعبه وتماسك جبهته الداخلية. وفي نهاية المطاف، فإن الأوطان لا تصنع قوتها بالظروف، بل تصنعها بالوعي الذي يواجه الظروف، وبالاجتماع الذي يحوّل الأزمات إلى منعة، وقد صدق ابن خلدون حين قال: «إنما تكثر قوة الدولة بتماسك أهلها واجتماع كلمتهم». وهكذا يثبت الأردن أن قوته الحقيقية تكمن في وحدته، ومواطنيه، وقانونه، وأن ما دام ذلك قائمًا، فإنه باقٍ عصيًّا، ثابتًا، مستقرًّا، آمنًا أمام كل التحديات الداخلية والخارجية.

مواضيع قد تعجبك