*
الثلاثاء: 27 يناير 2026
  • 27 يناير 2026
  • 21:59
إضاءة في تعزيز الانتماء الوطني
الكاتب: ا.د فكري الدويري

من المشكلات التي تواجه الوطن ، ضعف الإنتماء الوطني لدى الكثير من أبناء المجتمع ،إذ يغلب عليه الإنتماء الشكلي والمصلحي وهو افراز للضعف في الإرتباط العقدي والديني ، والاصطباغ المنهجي بالمبادئ التي تتضمنها التربية الإسلامية،  ولعل الإنتماء الحقيقي  للوطن حين نرى ان الوطن جزء من العقيدة ، وننظر إليه من خلال مفاهيم محددة عن الكون والإنسان والحياة حتى يترتب على هذا الإنتماء عقد والتزام فكري وأخلاقي تجاه الوطن يتجاوز الإنتماء العاطفي العفوي او الانتماء الوراثي الذي لا يترجم إلى فكر وعمل وسلوك ، والأخطر من ذلك ان يكون إنتماء مصلحيا  يهدف لتحقيق مصلحة خاصة أو مآرب خاصة على حساب مصلحة الوطن واهدافه العليا .
  إذا لا بد أن يكون هذا الإنتماء مصيريا،  بحيث يرتبط مصير المنتمي بمصير الوطن ، فهو ليس انتماء مرحلة وينتهي  ، أو ظرف فيزول،  بل هو انتماء مؤبد لا انفكاك منه ولا تراجع عنه .
   وتحقيق هذا الإنتماء يتطلب إيجاد المواطن الصالح المصلح  في ضوء مبادئ العقيدة الإسلامية وقيمها ومثلها ، وذلك لأن تحقيق هذا الهدف بعيد عن هذه المبادئ والقيم والمثل يفضي إلى فرقة الناس وانقسامهم وتباغضهم وتنازعهم .
   ومن اجل تحقيق المواطنة الصالحة والإنتماء الحقيقي بالصورة المعتبرة شرعا أكدت التربية الإسلامية على ما يأتي
  ١- المساواة بين الناس مهما كانت اعراقهم أو الوانهم أو عقائدهم قال صلى الله عليه وسلم:"يا أيها الناس ان ربكم واحد وإنا أباكم واحد ،ألا لا فضل لعربي على أعجمي ولا لعجمي  على عربي إلا بالتقوى إن أكرمكم عند الله اتقاكم "
٢- شرعية التعاون والتعارف بين الشعوب والقبائل (تعاون الوطنيات المختلفة ) قال تعالى :"يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن اكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير "
٣- الرفض المطلق لكل انواع العنصرية والطبقية والاقليمية والطائفية وكل ما يؤدي إلى فرقة الناس وانقسامهم وبالتالي إلى تباغضهم وتنازعهم .
٤- وجوب انبثاق أي انتماء واي اعتزاز للشخصية المسلمة ، من إطار الولاء للعقيدة الإسلامية وقيمها ومبادئها ومثلها واحترام الآخر والبحث عن قواسم مشتركة تجمع ولا تفرق . 
  وفي الختام فإن التربية الإسلامية تنظر إلى الوطنية على أنها صفة فطرية في الإنسان ،فهو مفطور على حب الوطن والحنين إليه .وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم والمهاجرين من أصحابه التي تثبت حبهم وحنينهم لمكة ووديانها ومرابعها كثيرة، والعلماء استنبطوا منها حكما شرعيا مهما فقال ابن حجر العسقلاني رحمه الله: " وفي الحديث دلالة على مشروعية حب الوطن والحنين إليه " ومثله أيضا في تحفة الأحوذي، وقال السهيلي:" و ما ذكر من حنينهم إلى مكة ما جبلت عليه النفوس من حب الوطن والحنين إليه"
فحب الوطن أمر فطري لا يتعارض بحال مع الولاء للإسلام.
والخلاصة من مقتضيات حب الدين حب الوطن ، لأن الدين أمرنا بحب الوطن والمحافظة علية .
ا.د فكري الدويري عميد كلية العلوم التربوية في جامعة اربد الأهلية

مواضيع قد تعجبك