*
الثلاثاء: 27 يناير 2026
  • 27 يناير 2026
  • 18:22
الذكاء الاصطناعي يبدأ جني الأرباح داخل الشركات بعد سنوات من الوعود

خبرني - كانت معظم النقاشات الدائرة حول الذكاء الاصطناعي والإنتاجية حتى الآن ذات طابع نظري، أو تركز على المدخلات بدلا من النتائج. ومن الطبيعي أن يركز المستثمرون على الإنفاق الرأسمالي، وتطوير البنية التحتية، والشركات الداعمة لسلسلة توريد الذكاء الاصطناعي.

غير أن ما كان يصعب رصده، ويسهل تجاهله، هو ما إذا كان الذكاء الاصطناعي قد غير بالفعل طريقة عمل الشركات. إلا أن هذا الوضع بدأ يشهد تحولا ملحوظا، وفق تقرير لصحيفة «فايننشال تايمز».

وعلى مستوى بيانات الاقتصاد الكلي، لم تسجل الإنتاجية تسارعا واضحا، ما دفع بعض المعلقين إلى القول إن الذكاء الاصطناعي ليس سوى دورة تكنولوجية أخرى جرى المبالغة في تقديرها، وأن فوائدها ستستغرق سنوات قبل أن تتحقق. غير أن هذا الرأي قد يُغفل تحولًا أكثر دقة وخصوصية.

إذ تخفي البيانات المجمعة التأثيرات الأهم في الأسواق، والمتمثلة في التباين الواضح بين الرابحين والخاسرين.

ومن غير المرجح أن تتوزع عوائد الاستثمار الناتجة عن مكاسب إنتاجية الذكاء الاصطناعي بالتساوي بين الاقتصادات أو القطاعات، نظرا لاختلاف حالات الاستخدام، ومستويات الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تباين هوامش الربح والتقييمات الأولية.

وبحسب جيري فاولر، رئيس استراتيجية الأسهم الأوروبية ورئيس استراتيجية المشتقات العالمية في بنك «يو بي إس»، فإن أهم مؤشر مبكر يمكن رصده في بيانات الشركات يتمثل في تحسن المبيعات لكل موظف وهوامش التشغيل.

وتكتسب هذه التحسينات أهمية خاصة في القطاعات ذات هوامش الربح الضئيلة، حيث يمكن لمكاسب كفاءة محدودة أن تحدث تأثيرا كبيرا في الأرباح.

وفيما يلي بعض الأمثلة التي رصدها تقرير الصحيفة حول المجالات التي يُحدث فيها الذكاء الاصطناعي تغييرًا ملموسًا داخل بعض الشركات:

مكن نظام أتمتة سلسلة التوريد المدعوم بالذكاء الاصطناعي في سلسلة متاجر التجزئة «وول مارت» من خفض تكاليف الوحدة في مراكز التوزيع بنسبة تصل إلى 30%، ما أتاح للشركة زيادة إيراداتها دون الحاجة إلى رفع عدد الموظفين.

وفي العديد من شركات التجزئة، يُسهم الذكاء الاصطناعي في تعزيز إنتاجية الموظفين بدلًا من الاستغناء عنهم، وذلك عبر إعادة توجيه العمالة نحو أنشطة ذات قيمة مضافة أعلى، تركز بشكل أكبر على خدمة العملاء.

تعد البنوك من أكثر المؤسسات ثراء بالبيانات، وقد بدأت بالفعل في تحقيق مكاسب إنتاجية تدريجية ومستدامة. فقد حدد بنك «جيه بي مورغان» نحو 450 حالة استخدام للذكاء الاصطناعي في مجالات تشمل تخصيص تجربة العملاء، والتداول، وإدارة الاحتيال.

كما أدار المساعد الرقمي «إريكا» التابع لبنك أوف أمريكا مليارات التفاعلات مع العملاء، ما أسهم في خفض حجم المكالمات الواردة إلى مراكز الاتصال بنسبة 40%.

وعلى الرغم من أن هذه التحسينات لا تعد جذرية بعد، فإنها مستمرة. وبالنسبة للبنوك التي تتحمل تكاليف ثابتة مرتفعة، فإن حتى التحسينات الطفيفة في نسب التكلفة إلى الدخل قد تؤدي إلى زيادات كبيرة في الأرباح.

تستخدم شركة «Deere» تقنية «See and Spray» المعتمدة على الذكاء الاصطناعي لتقليل استخدام بعض المواد الكيميائية بنسبة تصل إلى 60%، وتتوقع الشركة أن تمثل الخدمات المتكررة 10% من مبيعات المعدات بحلول عام 2030.

كما تعتمد شركة «Grainger»، المورد العالمي للمعدات الصناعية، على الذكاء الاصطناعي لتحسين إدارة المخزون وخدمة العملاء، وقد سجلت تحسنًا بنحو 2.5 نقطة مئوية في مستويات الخدمة.

وفي قطاع الطيران، تمكنت شركة «Rolls-Royce» من توفير 180 مليون جنيه استرليني من تكاليف المنتجات المورّدة، بفضل نماذج اتخاذ القرار المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

في مجال البرمجيات وخدمات تكنولوجيا المعلومات، يحقق الذكاء الاصطناعي بالفعل وفورات ملموسة في التكاليف، إلى جانب توسع في هوامش الربح.

فقد حققت أدوات الذكاء الاصطناعي لدى شركة «SAP» وفورات بلغت 300 مليون يورو خلال عام 2025، ومن المتوقع أن ترتفع هذه الوفورات إلى 500 مليون يورو.

وفي قطاع المدفوعات، شهدت شركات مثل «باي بال» و«FIS» زيادة في إنتاجية المطورين تراوحت بين 10% و30%، نتيجة الاعتماد على الذكاء الاصطناعي التوليدي في البرمجة.

وقد يأتي أكبر الرابحين في أسواق الأسهم من قطاعات غير متوقعة، لا سيما تلك التي تعمل بهوامش ربح منخفضة وكثافة عمالية مرتفعة، إذ إن ارتفاعًا طفيفا في المبيعات لكل موظف أو انخفاضا محدودا في تكاليف الوحدة قد ينعكس بزيادة كبيرة في الأرباح.

مواضيع قد تعجبك