خبرني - نادراً ما تكون العلامات المبكرة للخرف واضحة، فهي لا تظهر على شكل أسماء منسية أو مفاتيح ضائعة، بل على هيئة تغيرات طفيفة في اللغة والإدراك، مثل قلة تنوع المفردات، ورتابة الأسلوب، وانخفاض استخدام الصفات الوصفية.
وتشير أبحاث حديثة إلى أن هذه المؤشرات قد تكون قابلة للكشف قبل سنوات من التشخيص الرسمي، وهو ما يتضح من خلال دراسة روايات الكاتب البريطاني الراحل تيري براتشيت، مبتكر سلسلة "ديسكوورلد".
براتشيت، الذي شُخص لاحقًا بإصابة نادرة بـ ضمور القشرة الدماغية الخلفية، لم يكن فقط كاتبًا خياليًا وساخرًا، بل أصبح لاحقًا مناصرًا لأبحاث الخرف والتوعية به. وما يقلّ شهرة هو أن آثار المرض ربما بدأت تظهر في كتاباته قبل معرفته بإصابته.
ويركز الباحثون وفقا لموقع "ساينس أليرت"، على أن الخرف في مراحله المبكرة قد يؤثر على الانتباه والإدراك واللغة قبل أن تصبح مشاكل الذاكرة واضحة، وغالبًا ما يتم الخلط بين هذه التغيرات والإجهاد أو التقدم الطبيعي في العمر، ما يصعّب الكشف المبكر عنها.
واستخدم الفريق البحثي تحليل اللغة في روايات براتشيت على مدى سنوات طويلة، مع التركيز على "التنوع المعجمي" وغنى الصفات الوصفية التي تعكس العمق والخيال في النص. ووجدوا أن انخفاضًا تدريجيًا في استخدام الصفات بدأ يظهر في رواية "القارة الأخيرة"، قبل نحو عشر سنوات من التشخيص الرسمي للكاتب.
تشير النتائج إلى أن مرحلة ما قبل السريرية للخرف قد تبدأ سنوات عديدة قبل ظهور الأعراض الظاهرة، ما يفتح نافذة مهمة للكشف المبكر والتدخل المبكر في المرض، وهو أمر حاسم مع ظهور أدوية حديثة تستهدف بروتينات الأميلويد لتقليل تطور المرض.
بعد أكثر من عقد على وفاة تيري براتشيت، تظل رواياته مرجعًا ليس فقط للخيال والسخرية، بل أيضًا لفهم الخرف ومراحله المبكرة، مؤكدة أن الانتباه إلى اللغة يمكن أن يغير طريقة اكتشاف وعلاج هذا المرض المدمّر.



