خبرني - أفادت وسائل إعلام عبرية بأن تل أبيب وواشنطن تتحسبان لسيناريو أكثر تهديدًا، يقوده تفكُّك إيران وانفلات قدراتها الصاروخية والنووية، لا سيما أن أسلحة طهران التقليدية ومنصاتها الصاروخية لا تكفي، وفق تقديرات إسرائيلية، للصمود أمام هجمات عسكرية وشيكة، سواء من جانب إسرائيل أو الولايات المتحدة.
وأشارت مصادر عبرية إلى تنسيق غير مسبوق بين غرف قيادة المؤسسة الأمنية في تل أبيب، ونظيرتها لدى مقر القيادة المركزية الأمريكية "USCENTCOM"، لتفادي عواقب ارتباك إيراني مفترض، وتناميه حد انفلات قدرات صاروخية ونووية، يمكن وصفها بـ"رفسة الذبيح"، للخلاص من ضغوطات عسكرية أمريكية مرتقبة، حتى وإن هدَّدت توابعها الأمن الإقليمي بما في ذلك إسرائيل.
وكشفت المصادر عن تضافر عمليات التنسيق في هذا الشأن بين تل أبيب وواشنطن، وتأهبها للجوء إيران المفترض إلى السيناريو الأكثر كارثية، سواء بهدف تعزيز الردع، أو شمولية التدمير.
وتزامنت التحسُّبات مع تسريبات تؤكد رصد تحركات صاروخية وأنشطة يُفترض أنها نووية في إيران، بالإضافة إلى تنسيقات "تتجاوز الأنماط التقليدية" بين وحدات المسيَّرات، والصواريخ، والدفاعات الجوية الإيرانية خلال الـ24 ساعة الماضية.
كما رفعت التسريبات قلق الغرب إزاء ما وصفه بـ"نشاط جوي غير عادي" لدى القوات الجوية التابعة للحرس الثوري الإيراني، ما حدا بدوائر الرصد إلى تعزيز الرقابة على إشارات القيادة والسيطرة، وعمليات الانتشار، والتحركات اللوجستية في كامل الأجواء والأراضي الإيرانية، وفق تقرير للقناة العاشرة العبرية.
وعزا تقرير القناة التحسب إلى توازيه مع توترات مستمرة بشأن البرامج النووية والصاروخية الإيرانية، وفي أعقاب تقارير تفيد باعتزام إسرائيل تفعيل سيناريوهات لشن هجوم آخر على إيران.
وفي السياق، ذكرت مصادر عبرية أخرى أن القيادة المركزية الأمريكية USCENTCOM تطلق منذ أيام دوريات استطلاع جوية، تجريها طائرات أمريكية من طراز WC-135R Nuke Sniffer، لمراقبة نشاط نووي مفترض في إيران.
وتعمل الطائرات ضمن القوات الجوية الـ16 للولايات المتحدة بسرب الاستطلاع الـ45، الذي ينتمي إلى الجناح 55 في قاعدة "أوفوت" الجوية الأمريكية Offutt Air Force Base.
ووفقًا لموقع "نتسيف" العبري، تعمل الطائرات المزودة بأجهزة وأنظمة عالية التقنية على جمع عينات من الغلاف الجوي، لتمكين الطواقم المتخصصة من رصد الجسيمات المشعة، والتي قد تؤشر على حراك نووي.
وبينما ينتمي طيارو وملاحو هذه الطائرات إلى سرب الاستطلاع الأمريكي 45، يتبع مشغلو المعدات المتخصصة مركز التطبيقات التقنية التابع للقوات الجوية في قاعدة "باتريك" الجوية Patrick Space Force Base.
وأثارت الخطوة الأمريكية تساؤلات في تل أبيب حول دوافع الولايات المتحدة من إرسال طائرات الاستطلاع، والأهداف غير المعلنة من تسيير دوريات في المنطقة قبالة سواحل إيران خلال هذه اللحظات المتوترة، وأتبعت استفساراتها بسؤال آخر، يصب في الدائرة ذاتها: هل رصدت أجهزة الاستخبارات الأمريكية أو الإسرائيلية نشاطًا نوويًا غير عادي، بحيث لا يمكن تأكيد وجود دليل قاطع إلا بواسطة طائرة كهذه؟
وتفاقمت الريبة الإسرائيلية مع تقديرات، نشرتها صحيفة "معاريف"، تؤكد عجز إيران عن مواجهة هجوم مرتقب بأسلحة تقليدية، مشيرة إلى امتلاك الإيرانيين بالفعل ما بين 1500 و2000 صاروخ. لكنها رأت أن إيران لا تملك سوى أقل من 100 منصة إطلاق، ومعظم صواريخها تعمل بالوقود السائل.
ويعني ذلك، وفق التقديرات، أن إعادة تزويد الصواريخ الإيرانية بالوقود تستغرق وقتًا طويلًا، مما يؤثر سلبًا في معدل عمليات الإطلاق، ويجعل الصواريخ عرضة للتلف أثناء وجودها على الأرض.
ولا تستبعد تل أبيب حصول الإيرانيين على تكنولوجيا غير تقليدية من كوريا الشمالية والصين، وهو ما يعزز فرضية اللجوء إلى سيناريو كارثي خلال حرب وشيكة.



