خبرني - أطلق المجلس الوطني لشؤون الأسرة، اليوم الإثنين، بالتعاون مع معهد العناية بصحة الأسرة، وجمعية المستشفيات الخاصة، وبدعم من السفارة الهولندية، دليل إجراءات المستشفيات الخاصة في التعامل مع حالات العنف المبني على النوع الاجتماعي والعنف الأسري وحماية الطفل.
ويأتي هذا الدليل لتوضيح وتنظيم إجراءات سير العمل الخاص بتقديم خدمات الكشف والمعالجة والإحالة لحالات العنف من قبل المستشفيات الخاصة عند التعامل مع هذه الحالات، إلى جانب اختصار الوقت وتقليل الجهد وتقديم خدمات ذات جودة من خلال الوصول إلى فهم مشترك يدعم آليات التعامل مع الحالات المُعنفة وتوحيد الإجراءات ضمن إطار تقديم خدمات متكاملة وشاملة.
وقال مساعد الأمين العام للشؤون الفنية في المجلس الوطني لشؤون الأسرة محمد الزعبي، إن المجلس أولى وبالشراكة مع الجهات الوطنية ذات العلاقة، اهتمامًا كبيرًا بمأسسة منظومة الحماية من العنف، انطلاقًا من إيمانه بأن الحماية الفاعلة لا تتحقق بالاستجابة للحالات فحسب، وإنما ببناء منظومة متكاملة، واضحة الأدوار، مستدامة الإجراءات، وقائمة على التنسيق والتكامل بين القطاعات المختلفة، لافتًا إلى دور القطاع الصحي كأحد الركائز الأساسية في منظومة الحماية الوطنية، باعتباره أولى نقاط الاتصال مع ضحايا العنف، حيث يضطلع مقدمو الخدمات الصحية بدور محوري لا يقتصر على تقديم العلاج الطبي لهذه الحالات، بل يشمل التعرف المبكر على مؤشرات العنف الجسدية والجنسية والاهمال، والتعامل معها بطريقة آمنة وسرّية تحترم كرامة الحالات وخياراتهم ضمن استجابة شاملة ومتكاملة.
ونوه إلى دور المستشفيات الخاصة، باعتبارها شريكًا أساسيًا في تقديم الخدمات الصحية، موضحًا أنّ تطوير دليل المستشفيات الخاصة، والذي يتم اطلاقه اليوم جاء ليتواءم مع منظومة الحماية على المستوى الوطني وكخطوة نوعية تعكس التزام المؤسسات بتوحيد إجراءات التعامل مع حالات العنف.
بدوره، أعرب الدكتور فوزي الحموري، رئيس جمعية المستشفيات الخاصة، عن اعتزازه بإطلاق "دليل إجراءات المستشفيات الخاصة في التعامل مع حالات العنف المبني على النوع الاجتماعي والعنف الأسري وحماية الطفل"، باعتباره إنجازًا وطنيًا يعكس التزام القطاع الصحي الخاص بدوره الإنساني والمجتمعي في حماية الأسرة الأردنية.
وأكد أن أهمية هذا الدليل تنبع من كونه موجّهًا لقطاع المستشفيات الخاصة، الذي يشكّل ما يزيد عن ٦٠٪ من القطاع الصحي في المملكة، ويستقبل ما يزيد عن ٤٠٪ من الحالات الطارئة، ما يمنحه أثرًا واسعًا ومباشرًا على مستوى الرعاية الصحية المقدّمة للمواطنين والمقيمين.
وأوضح الحموري أن الدليل جاء ثمرة شراكة وطنية فاعلة بين جمعية المستشفيات الخاصة والمجلس الوطني لشؤون الأسرة ومعهد العناية بصحة الأسرة، وبدعم من السفارة الهولندية، حيث تم تطويره من خلال سلسلة من اللقاءات والاجتماعات التشاركية المكثفة، بما يضمن مخرجات عملية وقابلة للتطبيق داخل بيئة العمل اليومية في المستشفيات الخاصة، وبما يراعي الجوانب النفسية والاجتماعية للناجين من العنف الأسري. وشدد على أهمية استدامة هذا المشروع من خلال التطبيق الفعلي للدليل، وبناء قدرات الكوادر الصحية
وأعرب الدكتور إبراهيم عقل عن تقديره لجهود المجلس الوطني لشؤون الأسرة وجمعية المستشفيات الخاصة في تطوير هذا الدليل، مؤكدًا أن تعزيز قدرة المستشفيات الخاصة على التعرف المبكر والتعامل الآمن مع حالات العنف يعد خطوة محورية في حماية الأسرة والمجتمع، مشيرًا إلى أن الدليل يوفر إطارًا متكاملًا يمكّن الكوادر الصحية من تقديم خدمات متخصصة وشاملة تحترم حقوق الناجين وتدعم إعادة دمجهم بشكل آمن ومستدام.
وأكّد عقل أن المعهد لعب دورًا محوريًا في تدريب الكوادر الصحية بالمستشفيات الخاصة على محتويات الدليل وإجراءات التعامل مع حالات العنف المبني على النوع الاجتماعي والعنف الأسري وحماية الطفل، مشيرًا إلى أن هذه التدريبات تهدف إلى تعزيز المهارات العملية للعاملين، وتمكينهم من تقديم خدمات آمنة وشاملة، وضمان اتباع منهجية موحدة تعزز حماية الناجين ودعمهم النفسي والاجتماعي ضمن إطار استجابة متكامل.
وأكدت سفيرة مملكة هولندا لدى الأردن ستيلا كلوث من جانبها التزام هولندا الراسخ بالقضاء على جميع أشكال العنف ضد النساء والفتيات.
وأشارت إلى أن "هذا الدليل يمثل خطوة حاسمة في تعزيز حماية النساء والفتيات في جميع أنحاء الأردن، فمن خلال إشراك القطاع الخاص، وتزويد المستشفيات الخاصة بإجراءات واضحة، يمكن للناجيات من العنف القائم على النوع الاجتماعي الحصول بشكل أفضل على رعاية طبية ونفسية عالية الجودة في هذه المؤسسات" وتضمن حفل الإطلاق عرضًا تقديمياً لمحتويات الدليل، وأهدافه، ومنهجية إعداده، والأدوار المناطة بالمستهدفين منه، وكيفية تعاملهم مع الحالات المُعنفة، إلى جانب الحديث حول التدريبات المٌقدمة للعاملين في المستشفيات الخاصة المعنيين ومنهم العاملون في قسم الطوارئ من رؤوساء أقسام، ومسؤول مقيمي النسائية، ومسؤول مقيمي الاطفال، وطبيب الطوارئ، وطبيب النسائية، وطبيب الأطفال، وطبيب الجراحة، وممرض الطوارئ، والمدير الإداري، والمناوب الإداري، والأخصائي الاجتماعي.
كما جرى عقد جلسة نقاشية تضمنت الحديث عن نتاج التدريبات وأثر تطبيق الدليل في المستشفيات الخاصة عند تعاملها مع حالات العنف الواردة إليها ضمن سلسلة من الإجراءات وفق منهجية إدارة الحالة.
يُشار إلى أنّ الدليل أُعد بالاعتماد على وثيقة دليل إجراءات وزارة الصحة في التعامل مع حالات العنف كمرجعية أساسية، إلى جانب تشكيل لجنة فنية من المستشفيات الخاصة لغايات تقديم الدعم الفني ومراجعة المخرجات بما يضمن شمولية الدليل لكافة الإجراءات؛ حيث تمثلت منهجية إعداده بعدة مراحل بدءا من التخطيط والتنظيم التي شملت وضع تصورات لآلية إعداد الدليل، مروراً بمرحلة جمع المعلومات من خلال المراجعة المكتبية المتعلقة بالدليل من بينها الإطار الوطني لحماية الأسرة من العنف، زدليل إجراءات العمل الوطنية الموحدة للاستجابة لحالات العنف، ودليل إجراءات العاملين في وزارة الصحة للتعامل مع الحالات المعنفة إلى جانب جمع المعلومات من خلال المقابلات الميدانية؛ ليتم بعدها إعداد التقرير التحليلي كمرحلة ثالثة ضمن مراحل إعداد الدليل وصولًا إلى المرحلة النهائية المتمثلة بإخراج الدليل بصورته النهائية.
ويستهدف الدليل كافة العاملين المعنيين بالتعامل مع حالات العنف المبني على النوع الاجتماعي وحالات العنف الأسري وحماية الطفل التي تراجع المستشفيات الخاصة.



