خبرني - اتسعت دائرة المواجهة الأمنية في الكويت لردع كل من تسول له نفسه تهريب مقدرات الدولة واستغلال منظومة الدعم، حيث واصلت وزارة الداخلية الكويتية جهودها لضبط المهربين، نجحت في عمليات ضبط متتابعة خلال عام 2025 شملت البحر والمنافذ البرية ومخازن داخلية، في مؤشر على انتقال أساليب التهريب من المحاولات الفردية إلى شبكات منظمة تستهدف الديزل والمواد التموينية المدعومة بطرق غير مشروعة، لكن وزارة الداخلية تقف لهذه الشبكات بالمرصاد.
وتعكس القضايا المسجلة خلال العام الماضي حجم النشاط المنظم الذي استهدف الوقود المدعوم، إذ أعلنت وزارة الداخلية في أكثر من مناسبة عن ضبط عشرات المتهمين في قضايا تهريب وبيع الديزل داخل المياه الإقليمية وخارجها، إلى جانب محاولات معدّة للتصدير ببيانات جمركية غير مطابقة.
وأظهرت الوقائع تنوع مسارات التهريب بين البحر والبر والمواقع الداخلية، ما يعكس تطور الأساليب المستخدمة واتساع نطاقها.
وشملت إحدى القضايا المعلنة ضبط 33 حاوية محمّلة بمواد بترولية إلى جانب مكائن ومضخات داخل مزرعة، فيما كشفت قضايا أخرى عن 10 حاويات ديزل جاهزة للتهريب داخل مواقع خاصة، إضافة إلى إحباط محاولة شحن 5 حاويات ببيانات مموهة على أنها مواد إنشائية. كما سُجلت وقائع بحرية تضمنت بيع الديزل المدعوم داخل المياه الإقليمية، وأسفرت إحداها عن ضبط 18 شخصًا تورطوا في بيع الوقود المدعوم مقابل مبالغ مالية جرى تحصيلها بطرق غير مشروعة.
وبذلك، تشير الوقائع المعلنة خلال عام 2025 إلى ضبط ما لا يقل عن 50 حاوية محمّلة بمواد بترولية في قضايا تهريب مختلفة، عدا الكميات التي ضُبطت في وقائع أخرى خارج إطار الحاويات.
الكميات المضبوطة
وأظهرت البيانات الرسمية أن الكميات المضبوطة في هذه القضايا بلغت آلاف اللترات من الوقود، مستفيدة من فارق السعر بين السعر المدعوم محليًا وأسعار إعادة البيع، سواء في السوق السوداء أو خارج البلاد، ما رفع القيمة الإجمالية للمضبوطات إلى مبالغ تُقدَّر بالملايين، وشكّل دافعًا رئيسيًا لتوسع هذه الأنشطة المخالفة للقانون.
وفي موازاة ذلك، امتدت محاولات الاستغلال إلى المواد التموينية المدعومة، حيث أعلنت الجهات المعنية ضبط آلاف السلع التموينية من مواد رئيسية، أبرزها الأرز والطحين والحليب والزيوت، وهي سلع تُعد من الأكثر استهدافًا نظرًا لحجم الطلب وسهولة تصريفها، مع تقدير القيمة الإجمالية للمضبوطات بما يتجاوز مليون دينار.
وفي هذا الإطار، أعاد مجلس الوزراء التأكيد في قراراته على منع تصدير أو بيع المواد التموينية المدعومة لغير مستحقيها، مكلفًا الجهات الحكومية المعنية بتشديد الرقابة وتكثيف التنسيق لمنع خروج هذه المواد عبر المنافذ البرية والبحرية والجوية، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين، حفاظًا على المال العام.
وتؤكد هذه القضايا، بأرقامها وتنوع مساراتها، أن التعامل مع تهريب الدعم بات يقوم على نهج رقابي استباقي وتكامل بين الأجهزة الأمنية والرقابية، بما يحد من استغلال منظومة الدعم ويضمن توجيهها إلى مستحقيها، دون إخلال بمتطلبات الحزم القانوني أو كفاءة الإنفاذ.



