خبرني - حذّرت دراسة طبية حديثة من أن الإفراط في استخدام الهواتف الذكية والجلوس لفترات طويلة أمام شاشات الحواسيب أو أجهزة التلفاز قد يُلحق أضراراً جسيمة بالدماغ، تصل إلى انكماشه وزيادة خطر الإصابة بأمراض الخرف، وعلى رأسها مرض الزهايمر، في سن مبكرة نسبياً.
وبحسب تقرير نشره موقع Psychology Today المتخصص في الشؤون الطبية والعلمية، واطلعت عليه "العربية.نت"، فإن إحدى الدراسات الحديثة أظهرت أن قضاء ست ساعات أو أكثر يومياً أمام الشاشات يرتبط بانخفاض ملحوظ في حجم "المادة الرمادية" في الدماغ، وهي المسؤولة عن معالجة المعلومات والوظائف الإدراكية العليا.
وتشكّل المادة الرمادية نحو 40% من الدماغ، وتضم معظم الخلايا العصبية، ما يجعلها مركزاً أساسياً للوظائف الحيوية مثل الذاكرة، والتعلّم، والانتباه، واتخاذ القرار.
وتوضح "عيادة كليفلاند" أن المادة الرمادية تلعب دوراً محورياً في الإحساس، والإدراك، والحركة الإرادية، والكلام، والوظائف المعرفية المعقّدة.
ولم تقتصر آثار الإفراط في استخدام الشاشات على المادة الرمادية فحسب، إذ كشفت الدراسة نفسها عن انخفاض في كمية "المادة البيضاء" أيضاً، وهي المسؤولة عن الربط والتواصل بين مناطق الدماغ المختلفة. وتتكون المادة البيضاء من ألياف عصبية مغطاة بمادة دهنية تُعرف باسم "الميالين"، التي تُسهم في تسريع نقل الإشارات العصبية داخل الدماغ.
وقال الباحث كلاي درينكو، مؤلف كتاب "العب بطريقتك العقلانية"، إن هذه النتائج "يجب أن تدفع الناس إلى إعادة النظر بشكل جدي في علاقتهم مع الشاشات، إذ إن تقليص وقت استخدامها قد يكون ضرورة للحفاظ على القدرات العقلية، وليس مجرد خيار صحي".
ويرتبط انخفاض المادة الرمادية بشكل وثيق بزيادة خطر الإصابة بالخرف، وتشير نتائج الدراسة إلى وجود صلة محتملة بين الاستخدام المفرط للشاشات وظهور أعراض الزهايمر في سن مبكرة. كما تتوقع مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها أن يشهد العالم ارتفاعاً كبيراً في معدلات الخرف خلال العقود المقبلة، في ظل أنماط الحياة الرقمية السائدة.
وأشارت الدراسة أيضاً إلى أن الإفراط في استخدام الشاشات قد يرتبط بانخفاض معدل الذكاء، وارتفاع معدلات الاضطرابات النفسية، وضعف الأداء الإدراكي على المدى الطويل. كما أظهرت دراسات حديثة أخرى نتائج مماثلة لدى الأشخاص الذين يعتمدون بشكل مفرط على أدوات الذكاء الاصطناعي وبرامج الدردشة الآلية، حيث تبيّن أن الاعتماد الزائد على الشاشات قد يُضعف التفكير النقدي والاستقلال الذهني.
ودعا تقرير Psychology Today إلى اتخاذ إجراءات فورية للحد من وقت استخدام الشاشات، باعتبار ذلك خطوة أساسية للوقاية من التدهور المعرفي. وأشار إلى أن من أبرز هذه الإجراءات تقليص أو التخلي عن وسائل التواصل الاجتماعي، إذ يقضي المستخدمون في الولايات المتحدة، على سبيل المثال، نحو ساعتين ونصف يومياً في تصفح هذه المنصات.
كما اقترح التقرير خياراً أكثر جذرية يتمثل في الاستغناء عن الهاتف الذكي واستبداله بهاتف تقليدي لا يدعم التطبيقات، لمن يرغب في تقليل وقت الشاشة إلى الحد الأدنى، وتحسين صحة الدماغ على المدى الطويل.



