*
الاحد: 25 يناير 2026
  • 24 يناير 2026
  • 18:02
الجيش العربي الأردني عهدُ الوفاء ودرعُ الوطن الذي لا يلين
الكاتب: الدكتور زيد أحمد المحيسن

ليس الجيشُ العربيُّ الأردنيُّ مؤسسةً عسكريةً فحسب، بل هو سيرةُ وطنٍ مكتوبةٌ بعرق الرجال، وميثاقُ أمانٍ يتجدّد مع كل فجرٍ على حدود البلاد. هو الدرعُ الذي يتقدّم حين يتراجع الخطر، والسيفُ الذي يُشهَر دفاعًا عن السيادة، فلا يُرفَع إلا ليصون الأرض والعِرض، ولا يُغمد إلا وقد استتبّ الأمان.
في ساحات التدريب، كما في ميادين الواجب، يقف نشامى الجيش وقفةَ العارف بمسؤوليته؛ عيونٌ لا تنام، وأيدٍ على الزناد، وقلوبٌ معلّقةٌ بالأردن إنسانًا وأرضًا وقيادة. ينهلون من أعرق المعاهد العلمية والعسكرية، علمًا وانضباطًا، فيجمعون بين صرامة الميدان وحكمة المعرفة، فيكون الفعل عندهم ترجمةً صادقةً للقول، والالتزام سلوكًا لا شعارًا.
لقد قدّم الجيش العربي الأردني شهداءَ في التدريب وشهداءَ في الواجب، فكان الدمُ الطاهرُ عنوانَ الصدق، وكانت التضحيةُ مدرسةً للأجيال. وبينما ننام آمنين، يسهرون على الثغور؛ وبينما نتحلّق حول دفء البيوت، يقفون في هزيع البرد حُرّاسًا، كالأشجار الراسخة، لا تميل أمام العواصف، تحرس الأرض والعِرض، وتُبقي راية الوطن عالية.
ويأتي توجيه القيادة الهاشمية ليؤكّد هذا النهج الراسخ؛ فمعاني رسائل جلالة الملك إلى أبنائه وبناته في القوات المسلحة تُجدّد العهد على أن يكون التطوير والتحديث مسارًا دائمًا، وأن تبقى الجاهزية عنوان المرحلة، وأن يظلّ الإنسان الأردني—جنديًا ومواطنًا—في صميم الاهتمام. هي رسائل تشدّد على المهنية والانضباط، وعلى الكرامة التي لا تُساوَم، وعلى أن قوة الجيش من قوة شعبه، وأنهما معًا جسدٌ واحد، إذا اشتكى عضوٌ تداعى له سائر الجسد.
شعارهم الخالد «الله، الوطن، الملك» ليس كلماتٍ تُردَّد، بل قيمٌ تُعاش. فالجيش هو الشعب في زيّ الميدان، والشعب هو الجيش في لحظة الشدّة؛ سوارٌ يلتفّ حول المعصم، وتقدّمٌ إلى الأمام بثباتٍ وإيمان. ومن حولهم قاماتُ الأردنيين تزداد اعتزازًا، لأن في كل خطوةٍ تطويريةٍ وتحديثيةٍ وعدًا بأن يبقى الأردن عزيزًا منيعا، بعزّة شعبه وبسالة أبنائه.
سلامٌ على الجيش العربي الأردني، حارس الحلم وحدود الرجاء، وبارك الله خطواته وهو يمضي، كما كان دائمًا، عنوانًا للشرف، ومرآةً لكرامة الوطن.

مواضيع قد تعجبك