*
الجمعة: 23 يناير 2026
  • 22 يناير 2026
  • 16:32
اكتشاف ظاهرة تسرع تكوّن التوهجات الشمسية

خبرني - اكتشف علماء فيزياء فلكية روس ودوليون، باستخدام مسبار "Solar Orbiter"، ظاهرة فريدة في هالة الشمس تلعب دورا محوريا في تكوّن التوهجات الشمسية وتُعد مصدر طاقتها الأولية.

ويقول ميتشو جافيير (Micho Janvier)، الرئيس المشارك لمشروع Solar Orbiter: "هذه إحدى أهم النتائج العلمية التي حصلنا عليها باستخدام المسبار، إذ اكتشفنا الآلية المركزية التي تولد التوهج، والدور المحوري لإطلاق طاقة المجال المغناطيسي بشكل يشبه الانهيار أثناء تكوّنه. ويهمنا معرفة ما إذا كانت هذه الظاهرة سمة مميزة لجميع التوهجات الشمسية، وكذلك في النجوم الأخرى."

ووفقا للعلماء، تُعد الشمس كرة من البلازما المغلية، تتعرض طبقاتها العليا لحركة مستمرة، ما يولد، بالاقتران مع الموصلية الكهربائية العالية لمادتها، مجالا مغناطيسيا قويا. وغالبا ما تمتد خطوط هذا المجال إلى ما وراء الطبقات الأكثر كثافة في الشمس، ثم تتفكك، ما يؤدي إلى تكون البقع الشمسية والتوهجات الشمسية والانبعاثات الكتلية الإكليلية القوية.

ويُذكر أن Solar Orbiter كان أول من درس بالتفصيل العمليات التي تسبق تكون هذه الظواهر على سطح الشمس خلال إحدى اقتراباته الشديدة منها، التي حدثت في أواخر سبتمبر 2024. وبمحض الصدفة، في تلك اللحظة بدأ أحد التوهجات الشمسية القوية بالتكوّن، ما سمح للمسبار برصد العمليات السابقة في الإكليل الشمسي باستخدام كاميرا الأشعة فوق البنفسجية EUI وثلاثة أجهزة علمية أخرى.

وأظهرت الصور والبيانات أن قبل حوالي 40 دقيقة من بدء التوهج، تظهر "حلقة" مغناطيسية ساطعة في الإكليل الشمسي. ثم تتشوه هذه الحلقة وتصبح غير مستقرة، ما يؤدي إلى إعادة اتصال خطوط المجال المغناطيسي في إحدى مناطقها وإطلاق طاقة. وينتج عن ذلك سلسلة من عمليات إعادة الاتصال تشبه الانهيار الجليدي، تتزايد في حجمها وكمية الطاقة المنبعثة، لتولد في النهاية توهّجا على سطح الشمس.

وتترافق هذه العمليات مع تسارع جزيئات البلازما إلى سرعة تقارب سرعة الضوء، أي ما يقارب 430–540 مليون كيلومتر في الساعة، وإطلاق حزم قوية من الأشعة السينية. وتستمر هذه العمليات لبعض الوقت بعد تشكل التوهج الشمسي. ولم يتمكن الباحثون حتى الآن من تحديد كيفية تولّد الانهيارات المغناطيسية هذه الانفجارات من الأشعة السينية بدقة، لكنهم يأملون أن تكشف الملاحظات اللاحقة عن آلية حدوثها.

وتجدر الإشارة إلى أن Solar Orbiter مشروع مشترك بين ناسا ووكالة الفضاء الأوروبية بتكلفة تقارب 1.5 مليار دولار. والمسبار مجهز بعشرة أجهزة مختلفة، ستة منها موجهة باستمرار نحو الشمس، بينما تستخدم الأربعة الأخرى لدراسة البيئة المحيطة بالمسبار نفسه. كما جهّز المسبار بدرع حراري خاص يسمح له بالاقتراب من الشمس إلى مسافة تصل إلى 42 مليون كيلومتر.

مواضيع قد تعجبك