خبرني - كشف باحثون عن عملية بيولوجية معقدة تحمي الخلايا الجرثومية، وهي الخلايا السلفية للحيوانات المنوية، من التهديدات الجينية أثناء مراحل نموها المبكرة، بطريقة تشبه جهاز المناعة.
وتوضح الدراسة كيف تمنع هذه الآلية "الفوضى الجينية" وتحافظ على صحة الجينوم لضمان إنتاج حيوانات منوية سليمة.
ويبدأ التحدي قبل وقت طويل من وصول الحيوانات المنوية إلى البويضة، إذ تكون الخلايا الجرثومية في الأجنة شديدة الحساسية. وتحتاج هذه الخلايا إلى حماية حمضها النووي أثناء نمو الجنين، لتصبح لاحقا خلايا متجددة تنتج حيوانات منوية سليمة طوال حياة البالغين.
وتشبه الآلية المكتشفة جهاز المناعة: فهي تفحص الجينوم وتوقف الجينات الشاذة المعروفة بـ"الجينات القافزة"، مع الحفاظ على سلامة الجينات الأساسية. وتوفر هذه العملية للخلايا الجرثومية ما يمكن تسميته "خلودا جينيا"، أي قدرتها على النجاة من الموت المبكر ونقل المعلومات الوراثية من الآباء إلى الأبناء.
كيف تحمي الخلايا الجرثومية نفسها؟
خلال نموها، تخضع الخلايا الجرثومية لعملية إعادة برمجة تجعلها عرضة للجينات القافزة، التي قد تسبب تلف الحمض النووي والعقم.
ويوضح البروفيسور دونال أوكارول، المعد الرئيسي للدراسة: "يحمينا جهازنا المناعي من التهديدات الخارجية، أما الخلايا الجرثومية فتواجه تهديدا داخليا من جيناتها نفسها. ويمكن للجينات القافزة الانتقال عبر الجينوم والتحكم في استخدام الجينات، لكن يجب ضبط نشاطها بدقة لتجنب الأضرار. وإذا تُركت دون رقابة، قد تسبب فوضى جينية وتدمير الخلايا".
ودرس الباحثون في جامعة إدنبرة تطور الخلايا الجرثومية في أجنة الفئران، ووجدوا أن جينين هما SPOCD1 وC19orf84، يستقطبان علامات كيميائية واقية تعرف بـ"مثيلة الحمض النووي" لتعطيل الجينات القافزة أثناء إعادة البرمجة، وهي مرحلة تجعل الخلايا شديدة الحساسية للتلف، ما يجعل هذه الآلية خط الدفاع الأساسي.
نقطة ضعف في الجينوم
كشفت الدراسة عن "نقطة عمياء" في الجينوم: فالآلية الدفاعية لا تصل إلا إلى أجزاء معينة يسهل الوصول إليها، بينما تبقى مناطق أخرى محمية بشكل طبيعي، ما قد يسمح للجينات القافزة بالاختباء فيها.
وتوضح الباحثة تاموغنا تشودري، المعدة الرئيسية: "يعمل بروتينا SPOCD1 وTPR (بروتين موجود داخل الخلايا الجرثومية) معا كنقطة تفتيش تمنع الجينات القافزة من الاختباء في هذه المناطق، مع الحفاظ على سلامة بقية الجينوم. وتشبه هذه الآلية طريقة عمل جهاز المناعة، الذي يهاجم المهددات دون الإضرار بالخلايا السليمة".
آثار الاكتشاف على عقم الذكور
تشير النتائج إلى أن أي خلل في آلية حماية الخلايا الجرثومية، حتى لو أدى إلى فشل السيطرة على جين قافز واحد فقط من بين المئات النشطة، قد يسبب تلفا شديدا في الخلايا. وهذا التلف يمكن أن يكون سببا محتملا لبعض أشكال العقم عند الذكور غير المفسرة.
وقد أظهرت أبحاث سابقة أن الطفرات النادرة في جين SPOCD1 وجينات أخرى في هذا المسار قد تفسر بعض الحالات النادرة من أشد أشكال العقم. ويصاب حوالي 1% من الرجال بحالات نقص الحيوانات المنوية أو انعدامها، أي إنتاج كمية قليلة جدا أو عدم إنتاج أي حيوانات منوية على الإطلاق.



