خبرني - كشفت دراسة حديثة، أجراها باحثون من جامعة فرجينيا في الولايات المتحدة، ونُشرت خلال النصف الأول من يناير الجاري في مجلة PLOS One، عن أثر القراءة الليلية المشتركة بين الآباء وأطفالهم في تنمية الإبداع، وتعزيز مهارات التعاطف لدى الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و8 سنوات.
وأفاد الباحثون بأن القراءة اليومية ارتبطت بتحسّن ملحوظ في التعاطف المعرفي والقدرات الإبداعية لدى الأطفال، بغضّ النظر عن أسلوب القراءة المتّبع.
كما أظهرت الدراسة أن فترات التوقف القصيرة أثناء القراءة تسهم في تنمية التأمل وتوقّع الأحداث، وهو ما يدعم مهارات التفكير العليا لدى الأطفال.
وعرّف الباحثون التعاطف بوصفه مهارة اجتماعية مركّبة تشمل فهم أفكار الآخرين (التعاطف المعرفي)، إلى جانب مشاركة مشاعرهم والانفعال بها (التعاطف العاطفي).
◄ تراجع التعاطف في عصر التكنولوجيا
وأشارت الدراسة، التي نشرتها «الشرق الأوسط»، إلى أن التعاطف يُعدّ سلوكًا معقّدًا يتأثر بالبيئة والخبرات المعرفية، ويتطوّر في مرحلة الطفولة المبكرة من خلال التفاعل الاجتماعي والتعلّم.
غير أن أبحاثًا حديثة أظهرت تراجعًا ملحوظًا في مستويات التعاطف لدى الأطفال والشباب في الوقت الراهن، نتيجة الإفراط في استخدام التكنولوجيا وتغيّر أنماط الحياة.
ونظرًا لدور التعاطف في دعم الصحة النفسية، وتعزيز التواصل الاجتماعي، وتحسين الأداء الأكاديمي، شدّد الباحثون على أهمية البحث عن وسائل بسيطة وفعّالة لتنميته في سن مبكرة.
◄ منهجية الدراسة
أُجريت الدراسة على 41 طفلًا من ولاية فرجينيا، تتراوح أعمارهم بين 6 و8 سنوات، بمشاركة أحد الوالدين أو أولياء الأمور، وقُسّم الأطفال عشوائيًا إلى مجموعتين:
● مجموعة القراءة المتواصلة، حيث قام الآباء بقراءة الكتب المصوّرة دون مقاطعة.
● مجموعة التوقف المؤقت، حيث توقّف الآباء مرة واحدة أثناء القراءة لطرح أسئلة تأملية تتعلق بمشاعر الشخصيات وتصرفاتها.
واستمرت التجربة لمدة أسبوعين.
◄ تقييم التعاطف والإبداع
تم تقييم مستويات التعاطف قبل الدراسة وبعدها باستخدام نسخة معدّلة للأطفال من «مؤشر التفاعل بين الأشخاص»، لقياس التعاطف المعرفي والعاطفي، إضافة إلى القدرة على تبنّي وجهات نظر الآخرين من خلال الخيال.
كما أُجريت التقييمات بشكل فردي لكل طفل، مع ضبط المتغيرات، التي قد تؤثر في النتائج، مثل العمر والجنس والعادات القرائية السابقة.
أما الإبداع، فقد جرى تقييمه عبر رصد عدد الأفكار الجديدة، التي قدّمها الأطفال في إجاباتهم عن الأسئلة المطروحة خلال فترات التوقف.
وأظهرت البيانات أن أغلبية العائلات كانت تمارس القراءة المنتظمة قبل بدء الدراسة، إذ أفاد %64 بأنهم يقرؤون يوميًا لأطفالهم، و%19 من ثلاث إلى ست مرات أسبوعيًا، و%11 من مرة إلى ثلاث مرات أسبوعيًا، فيما نادرًا ما يقرأ %5 فقط.
◄ الأسئلة التأملية.. محفّز للإبداع
وبيّنت النتائج أن القراءة المشتركة أدّت عمومًا إلى تحسّن مستويات التعاطف لدى الأطفال، من دون فروق كبيرة بين المجموعتين، ما يشير إلى أن فعل القراءة بحد ذاته عامل أساسي في تنمية التعاطف، بغضّ النظر عن الأسلوب المستخدم.
في المقابل، سجّل الأطفال في مجموعة التوقف المؤقت تحسّنًا أوضح في القدرات الإبداعية مع مرور الوقت، مقارنة بأقرانهم في مجموعة القراءة المتواصلة، ما يدل على أن طرح الأسئلة التأملية يعزّز توليد الأفكار عند تكراره.
كما أظهر التعاطف القائم على الخيال تحسّنًا أكبر لدى هذه المجموعة عند الأخذ في الاعتبار الفروق الفردية، مثل الجنس والخبرة القرائية السابقة.
◄ خلاصة
خلصت الدراسة إلى أن القراءة المشتركة بين الآباء والأطفال توفّر بيئة غنية لتعلّم تبنّي وجهات نظر الآخرين وتنمية التعاطف معهم، سواء أكانت القراءة مصحوبة بأسئلة تأملية أم لا.
وبذلك، تُعد هذه الممارسة اليومية البسيطة أداة فعّالة ومتاحة لتعزيز الإبداع والتعاطف خلال مرحلة الطفولة المبكرة.



