خبرني - يعرض متحف القرآن الكريم في حي حراء الثقافي بمكة المكرمة مصحفًا شريفًا يُعد من النفائس القرآنية النادرة التي تجسّد عناية المسلمين بكتاب الله عبر العصور، حيث كُتب على ورق الدرج «الرول»، وأُنجز في الهند خلال القرن الثاني عشر الهجري / الثامن عشر الميلادي تقريبًا.
وأُعدّ المصحف بصيغة متحفية مميزة، إذ كُتب بخطّي النسخ والثلث في تناغم فني يعكس مهارة الخطاط ودقته، وتميّز بتنوّع اتجاهات الكتابة وأشكالها، في أسلوب غير تقليدي يبرز الإبداع الفني والابتكار في إخراج المصاحف خلال تلك الحقبة.
وتضمّن المصحف كتابة بعض الآيات بتشكيلٍ دقيق للحروف، في دلالة واضحة على العناية الفائقة بضبط النص القرآني وجمالياته البصرية، مع مراعاة وضوح القراءة رغم المساحة المحدودة لسطح الورق.
ويبلغ طول المصحف نحو خمسة أمتار، بعرض لا يتجاوز سبعة سنتيمترات، ما يجعله نموذجًا فريدًا من حيث الشكل والحجم، ويكشف براعة صنّاع المصاحف في توظيف المساحات الضيقة مع الحفاظ على وضوح النص وجمالياته الفنية.
ويُحفظ هذا المصحف ضمن مجموعات مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، الذي يضم واحدة من أغنى المكتبات والمجموعات الإسلامية النادرة في العالم، قبل أن يُعرض حاليًا لزوّار متحف القرآن الكريم في مكة المكرمة.
ويمثل المصحف شاهدًا حيًا على ازدهار فنون الخط الإسلامي في شبه القارة الهندية، وعلى المكانة العظيمة التي حظي بها القرآن الكريم في قلوب المسلمين؛ إذ لم يكن مجرد نص يُتلى، بل عملًا فنيًا وروحيًا أبدع فيه الخطاطون وخلّدوا من خلاله تراثًا حضاريًا عريقًا.
ويأتي عرض هذه التحفة القرآنية ضمن مشاركة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية في أنشطة متحف القرآن الكريم، في إطار شراكة ثقافية تهدف إلى إبراز كنوز المصاحف والمخطوطات النادرة، وتعزيز التجربة المعرفية والثقافية لزوّار المتحف، وإتاحة الاطلاع على نماذج فريدة من التراث الإسلامي المكتوب.



