خبرني - توفي مصمم الأزياء الإيطالي العالمي فالنتينو غارافاني، أحد أبرز رموز الموضة الراقية في القرن العشرين، الاثنين في منزله بالعاصمة روما، عن عمر ناهز 93 عامًا، بحسب بيان صادر عن مؤسسة فالنتينو غارافاني وجيانكارلو جيامّيتي.
برحيل فالنتينو، يطوى فصل استثنائي من تاريخ الأزياء العالمية، إذ كان المصمم الذي أعاد تعريف صورة الملوكية في عصر جمهوري، وارتبط اسمه بأناقة الأميرات، ونجمات هوليوود، ونساء المجتمع، من المتوجات والمخلوعات على حد سواء. وقد أعلن خبر وفاته في بيان رسمي لمؤسسته، مؤكدا نهاية مسيرة امتدت لأكثر من 6 عقود من التأثير والبذخ والانضباط الجمالي.
لُقب فالنتينو بـ"الإمبراطور الأخير" في الفيلم الوثائقي الذي حمل الاسم نفسه عام 2008، كما وصفه جون فيرتشايلد، رئيس تحرير مجلة وومن وير ديلي (Women’s Wear Daily) السابق، بـ"شيخ الأناقة". أسس دار الأزياء التي تحمل اسمه عام 1959، وخلال نصف قرن لم يكتفِ بتصميم الأزياء للنخب العالمية، بل أصبح واحدا منهم، محاطا ببلاط متنقل، وقصور فاخرة، ولون أحمر أيقوني تحول إلى علامة مسجلة باسمه: "أحمر فالنتينو".
بحضوره اللافت الذي جمع بين السمرة البرونزية الدائمة والشعر المصقول بعناية، جسّد فالنتينو غارافاني صورة متكاملة للفخامة الهادئة، وأسهم على مدى عقود في صياغة الذوق الإيطالي وترسيخ ملامحه عبر أجيال متعاقبة. ولم تكن تصاميمه مجرد أزياء، بل وثائق بصرية لمحطات تاريخية فارقة، من فستان زفاف جاكلين كينيدي على أرسطو أوناسيس، إلى إطلالة فرح بهلوي أثناء مغادرتها إيران عام 1979، وصولا إلى الفستان الأسود الأيقوني الذي ارتدته جوليا روبرتس في حفل الأوسكار عام 2000.
ومن خلال النساء اللواتي اخترن تصاميمه، يمكن تتبع سردية النصف الثاني من القرن العشرين. من أودري هيبورن ونانسي ريغان، إلى الأميرة ديانا وجينيفر لوبيز، كان فالنتينو عنوانا للأناقة لدى النخب السياسية والثقافية والفنية. وبشراكته الطويلة مع جيانكارلو جيامّيتي، قاد دار فالنتينو إلى صدارة بيوت الأزياء الراقية، ليصبح واحدا من أكثر المصممين تأثيرا، وممهدا الطريق أمام صعود علامات إيطالية عالمية مثل أرماني وفيرساتشي.
وعرف فالنتينو بموقفه الحاسم من عروض الأزياء بوصفها منصات للجمال لا للبيانات الفنية أو الصيحات العابرة. وقال في فيلمه الوثائقي: "أنا أصنع فساتين لنساء يرتدينها فعلا".
ولد فالنتينو كليمنتي لودوفيكو غارافاني في 11 مايو/أيار 1932 بمدينة فوغيرا شمال إيطاليا، وظهرت ميوله الجمالية منذ طفولته المبكرة. درس الأزياء في ميلانو، ثم انتقل إلى باريس ليلتحق بمدرسة "شامبر سانديكال دو لا كوتور باريزيان"، قبل أن يعمل مع أسماء بارزة في عالم التصميم مثل جان ديسيس وغي لاروش.
في عام 1959، عاد إلى روما ليؤسس داره الخاصة بدعم من والده، وبعد عام واحد التقى جيانكارلو جيامّيتي، لتبدأ شراكة شكلت العمود الفقري لنجاحه المهني والاقتصادي. ورغم الاضطرابات المالية في البدايات، نجح الثنائي في بناء إمبراطورية أزياء عالمية، وتحقيق ثروة عبر الامتيازات التجارية، ليصبح فالنتينو أول مصمم أزياء يحمل اسمه إلى بورصة ميلانو.
وحتى بعد اعتزاله الرسمي عام 2008، ظل حضور فالنتينو الإبداعي قائما، فواصل تصميم فساتين زفاف خاصة، وشارك في تصميم أعمال أوبرالية، إلى جانب إصدار كتاب عكس رؤيته لأسلوب الحياة والفخامة، وهو ما دفع مقربين منه إلى اعتباره "من وضع معيار الفخامة" في عالم الأزياء.
وبرحيله، يختفي فالنتينو عن المشهد العام، لكن اسمه يبقى حاضرا، بوصفه مصمما جعل من الجمال قيمة ثابتة، ومن الأناقة رؤية متكاملة تتجاوز الموضة إلى أسلوب حياة.



