خبرني - كشف وزير الموارد المائية والري المصري، هاني سويلم، عن خطط الدولة المصرية لتعويض فجوة مائية تقدر بنحو 23 مليار متر مكعب، وهي الفارق بين المياه الواردة لمصر من النيل والاحتياجات الفعلية لها.
وأمام جلسة في مجلس الشيوخ، استعرض الوزير ملامح "الجيل الثاني لمنظومة المياه في مصر 2.0"، مؤكداً أن الدولة تتحرك في مسارات متوازية لتأمين شريان الحياة.
وأوضح سويلم أن الطلب السنوي لمصر على المياه يبلغ 88.5 مليار متر مكعب، بينما لا تتجاوز المصادر المتجددة للمياه 63.3 مليار متر مكعب، منها 55.5 مليار متر مكعب من مياه النيل.
وأشار إلى أن مصر نجحت في سد الفجوة عبر إعادة استخدام 23.2 مليار متر مكعب سنوياً، رغم تراجع نصيب الفرد إلى 500 متر مكعب سنوياً بفعل الزيادة السكانية، وهو نصف "خط الفقر المائي" عالمياً.
وأعلن الوزير عن اقتحام مصر عصر "الإدارة الذكية" عبر 10 محاور رئيسية، تشمل استخدام طائرات "الدرون" وصور الأقمار الصناعية المجانية لمراقبة المنظومة المائية، ونماذج التنبؤ بالأمطار، واستخدام المنصة الرقمية "Digital Earth Africa" لرصد ورد النيل والحشائش بدقة، بما يدعم الشفافية ومكافحة الفساد.
وأشار إلى أن محطات المعالجة العملاقة في الدلتا الجديدة وبحر البقر والمحسمة أضافت 4.8 مليار متر مكعب سنوياً للمنظومة المائية، مشدداً على أهمية التوجه نحو "التحلية للإنتاج الكثيف للغذاء" كحل مستقبلي استراتيجي، مع مواصلة البحوث لتقليل تكلفة الطاقة.
وأعلن الوزير عن بدء "المشروع القومي لضبط النيل" لإزالة كافة التعديات واستعادة القدرة الاستيعابية للمجرى، موضحاً أن العمل جارٍ لإنتاج خرائط رقمية لقاع النهر بتكلفة 350 مليون جنيه، مع وضع علامات على الطبيعة توضح حدود حرم النهر كل 10 أمتار.
وأكد أن التحول الرقمي الشامل يستهدف سد النقص في الموارد وتحقيق أقصى درجات الشفافية، لضمان وصول كل قطرة مياه لمستحقيها في ظل صراع عالمي محموم على الموارد. تأتي هذه التحركات المكثفة لوزارة الري في وقت تشهد فيه القضية المائية لمصر وملف سد النهضة حراكاً دبلوماسياً دولياً كبيراً.
فقد وجه الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، مؤخراً رسالة هامة لنظيره المصري، عبد الفتاح السيسي، أعرب فيها عن استعداده الكامل لإعادة إطلاق الوساطة الأميركية في ملف سد النهضة للتوصل إلى حل نهائي ومسؤول.
وقال ترامب إن النهج الناجح للحل هو تصريفات مائية منتظمة ويمكن التنبؤ بها خلال فترات الجفاف والسنوات الجافة الممتدة لصالح مصر والسودان، مع إتاحة المجال لإثيوبيا لتوليد كميات كبيرة جداً من الكهرباء، وربما يمكن منح جزءٍ منها، أو بيعِه، لمصر أو السودان.
ورد الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، على الرسالة مشيداً بجهود الرئيس الأميركي في ترسيخ دعائم السلام والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، وما تضمنته من تقدير لدور مصر المحوري في دعم الأمن والاستقرار بالمنطقة.
وقال السيسي في تدوينة عبر صفحاته على مواقع التواصل الاجتماعي، أمس السبت، إنه يثمن اهتمام الرئيس ترامب بمحورية قضية نهر النيل لمصر، الذي يمثل شريان الحياة للشعب المصري، مؤكداً حرص مصر على التعاون الجاد والبناء مع دول حوض النيل، والقائم على مبادئ القانون الدولي، وبما يحقق المصالح المشتركة دون إضرار بأي طرف، وهي الثوابت التي يتأسس عليها الموقف المصري.



