خبرني كتب مراقب للشأنين الاقتصادي والرياضي :
هذا المقال يناقش المسألة الأكبر و الاصعب والتي لا يعرفها او يعيها أحد، تعريف النجاح من الفشل، الإنجاز من إلا إنجاز، إلا أننا اخترعنا حالة اهم من كل هذا. النجاة
والنجاة هنا ليست من العدو، بل من شيء أخطر: النتائج.
لنبدأ من حيث يبدو كل شيء مثاليًا: الحكومة قرأت مقالا ودعوني افترض ان الرئيس قرأه. ثم حصلت المعجزة الإدارية الأردنية المعتادة: استجابة فورية.
اتصالات. تعليمات. متابعة ، توثيق ، إجراءات.
وفي أقل من 24 ساعة، أصبح ملف كأس العالم “تحت السيطرة”
تحت السيطرة لدرجة أنه اختفى.
إنجاز اليوم التالي تمت السيطرة، تم الرد على المقال بإجراءات فورية و اجتماعات
في الفيلم الذي تكتبه البيروقراطية كل يوم، هناك مشهد ثابت لا يتغير حيث
الرئيس يقرأ شيئًا مزعجًا.
يحرّك الملف.
فيتحرك معه جيش من المساعدين، ثم الوزراء، ثم المديرين.
ثم يعود كل شيء إلى هدوئه وكأن شيئًا لم يحدث.
الفكرة، عند هذا الفريق، ليست أن “تنجز”.
الفكرة أن تبدو وكأنك أنجزت، لأن الإنجاز الحقيقي يخلق سؤالًا بسيطًا لا يحبّه أحد: أين الأثر؟
وهنا بالتحديد تبدأ الكوميديا السوداء:
تخيّل أنك تقول للرئيس: “أنجزنا ملف كأس العالم.”
أول سؤال منطقي سيأتي “ماذا أنجزتم؟”
هذا سؤال لا يصنعه العدو. يصنعه النجاح.
كأس العالم كما كتبنا سابقا ليس مباراة. هو ماكينة انتباه عالمي.
خمسة مليارات تفاعل إعلامي عالمي (بحسب بيانات الفيفا 2022)، وقرابة مليار ونصف مشاهد للنهائي، ومئات الملايين من عمليات البحث حول القرعة والمباريات.
هذه ليست عواطف. هذا ما يسمّيه الاقتصاد الرقمي: Massive Earned Attention — انتباه مجاني لا يمكن شراؤه بسهولة.
ثم جاء الجزء الأكثر إحراجًا:
لو أردت أن تشتري هذا الانتباه عبر حملات مدفوعة في أوروبا وأمريكا الشمالية والجنوبية، ستدخل في أرقام حقيقية:
بين 6–10 دولارات لكل ألف، ثم تكرار 5–8 مرات لصناعة وعي، مع محتوى متعدد اللغات، وإدارة 6–12 شهرًا.
النتيجة: 300–400 مليون دينار كحد أدنى.
هذا الرقم لا يزعج لأنه كبير فقط.
يزعج لأنه يجعل السؤال التالي حتميًا: طيب أين الاستثمار؟
القرعة: لحظة حصل فيها الأردن على “ذهب خالص” ثم تركه على قارعة الطريق او في الكرسي الخلفي للتكسي
في 5 ديسمبر 2025، دخل الأردن مجموعة تضم الأرجنتين والجزائر والنمسا.
ثلاث لغات. ثلاث أسواق. أكثر من 100 مليون نسمة.
وخلال 48 ساعة، ارتفع البحث عن “Jordan” في تلك الدول.
سلوك معروف في Google Trends بعد أحداث كبرى.
في لغة الاقتصاد، هذه ليست “ضجة”.
هذه نقد رقمي جاهز للصرف… بشرط أن تكون لديك نافذة مفتوحة.
لكن هنا جاءت عبقرية “فريق الإنجاز”:
أن تترك النافذة مغلقة تمامًا، ثم تعلن أن البيت آمن.
السؤال التقني الذي يكشف كل شيء… ويكشف الجميع
عندما يبحث ملايين الناس عن “Jordan” بعد القرعة، هناك اختبار واحد لا ينجح فيه إلا من يفهم اللعبة:
ماذا وجدوا؟
•هل وجدوا منصة مرتبطة بكأس العالم؟
•هل وجدوا محتوى يربط الكرة بالسياحة؟
•هل وجدوا دومينات تربط “World Cup” بـ “Jordan”؟
•هل وجدوا Landing Pages جاهزة للبحث؟
•هل وجدوا SEO جاهزًا قبل وأثناء الزخم؟
الإجابة، كما وردت في المقال، واضحة: لا.
وهنا يظهر نوع جديد من “الإنجاز”:
أن تقنع الرئيس أن “كل شيء تحت السيطرة” بينما السيطرة الوحيدة كانت على ان لا يقراء الرئيس مقالا سلبيا.
هنا تأتي الحبكة: الوزير ونائب الرئيس يبيعان الرئيس “إنجازًا” لا يُقاس
دعنا نفترض أن وزير السياحة، ومعه مهند شحادة نائب الرئيس، يريدان حماية الرئيس.
كيف يفعلون ذلك؟
اليس عبر الإنجاز.
الإنجاز الذي يترك أثرًا. و لكن هنا في مناسبة كاس العالم يا دولة الرئيس الأثر قد يُقاس. وقد يُقارن. وقد تحاسَب.
الحماية الحقيقيّة يا دولة الرئيس ، في مدرسة البيروقراطية، تأتي من شيء واحد: اللاقياس.
و هنا هذه النظرية لن تنجح و انت تعرف لماذا و ماذا يعني كاس العالم للمعنيين به
عندما لا تُنشئ دومينًا، لا تستطيع أن تُسأل عن ترتيبه في البحث.
عندما لا تُنشئ Landing Page، لا تستطيع أن تُسأل عن التحويلات والحجوزات والبيانات.
عندما لا تضع خطة، لا يستطيع أحد أن يقول: “أين نفذتم؟”
وهكذا يصبح “عدم الإنجاز” أعظم إنجاز:
لأنه يمنحك جملة ذهبية في آخر أي اجتماع:
“لا يوجد ما يثبت أننا فشلنا.”
السؤال الذي يخافه الجميع: إذا ضاعت الفرصة… من يُحاسَب؟
هنا يخرج المقال من الاقتصاد ويدخل إلى قلب الدولة:
إذا خسر الأردن فرصة استثمار كأس العالم، هل سيُحاسَب من لم يفعل شيئًا؟
أم سنقول إن الظروف صعبة، والمنطقة ملتهبة، والتحديات كثيرة… ثم ينتهي الأمر؟
الأخطر من كل ذلك:
هل يُترك الرئيس وحده أمام سؤال الرأي العام: لماذا ضاعت الفرصة؟
بينما الفريق الذي “أنجز” لم يترك شيئًا يمكن قياسه أصلاً؟
في الأنظمة التي تحترم نفسها، تُحاسَب النتائج.
أما في الأنظمة التي تحمي نفسها، فتُحاسَب… الجرأة.
الجرأة هنا هي أن تفعل شيئًا.
النهاية التي تلخّص كل شيء
هناك مدرسة قديمة في النجاة تقول:
“ اعمل نفسك ميت.”
لكنها هنا تحولت إلى عقيدة إدارية كاملة:
اعمل نفسك ميتًا حتى لا تشعر بك النتائج.
والنتيجة النهائية؟
تمت “إدارة” ملف كأس العالم بنجاح.
الملف أُغلق.
الانتباه ذهب.
والفرصة مرّت.
وإذا سأل أحد: “لماذا لم تفعلوا؟”
سيأتي الجواب البيروقراطي المثالي:
عملنا الي منقدر عليه ضمن إمكانياتنا، ما في مصاري.
وهنا بالضبط نكون أمام السؤال الذي لا يضحك:
إن كان الإنجاز هو النجاة منه
فمن يحمي البلد من “النجاة”؟
نحزن إن ولي العهد و الأمير علي ومن فوقهم جلالة الملك والرئيس حاولوا بكل قوتهم دعم الأردن من خلال المنتخب إلا ان الفريق المسؤول بكل أدواته نجح بقوه بتدمير هذا الجهد
الجرأة لم تكن بإدارة الملف بل بالتبجح بالولاية على تكسير كل أدوات نجاحه في وقت حرج لا نملك فيه وقتا ولا رفاهية، كأس العالم بعد خمسة اشهر و التحضيرات له انتهت ونحن مازلنا ننتظر عطاءا او عرضا او معجزة.



